اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/05/25 يوم السنة: [144] أسبوع السنة: [21] شهر: [5] ربع السنة: [1]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    مايو 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  المقــالات
  الصوتيات والمرئيات
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

أدب وفن

عـــــام [7]
الرواية والقصة القصيرة [33]
الشــــعر [5]
المســــــــرح [4]
السينـــــــــما [11]
الفـن التشكــلي [1]
الموسيــــــــقى [2]
  عرض قائمة شاملة[83]
نــدم
الدكتور أحمد الخميسي
  راسل الكاتب

قصة قصيرة: أرسل إليها نظرة مركزة مشبعة بالندم والاعتذار . كان بصرها هي الأخرى مثبتا عليه . ما الذي تعنيه هذه النظرة ؟ وهذه الابتسامة الخفيفة المتشنجة ؟
  التعليق ولوحة الحوار (1)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/literature?20
نــدم
 ***


خرج من جناح الكتب العلمية إلي الشارع الممتد بين معارض الكتب . أحس بساقيه ترتعشان من إرهاق جولته الطويلة داخل المعرض فتوقف وبيده ربطة الكتب التي اشتراها . كان الجو مشبعا بمطر وشيك ، والهواء البارد يضرب فروع الأشجار الداكنة ويشتت أضواء أعمدة النور في العتمة الخفيفة في رذاذ متوهج .

لبث بمكانه لحظة مرهقا . وفجأة تمكن منه الاستياء حين تصور ما سيجده عند عودته للبيت : قمصان مرمية على مساند الكراسي . أعقاب سجائر في أكواب تحت حافة السرير . أطباق بوساختها في الحوض . وحين يقدم الطعام لإبنه الصغير سيمط الولد شفته ويقول برفعة : " بس ماما ما بتعملش كده " !

لمح على الرصيف المقابل له فتاة واقفة تحت شجرة وارفة ، و جزء صغير من ضوء القمر على كتفها . زر عينيه ليراها بدقة . متوسطة الطول ، نحيفة ، لفت رأسها ووجهها الشاحب بإيشارب . لمحته هي الأخرى بنظرة جانبية سريعة . مر في الشارع ما بينهما رجل كبير ، فهبطت من الرصيف إليه ، أحنت كتفيها بأدب ناحيته ، ومدت يدها إليه بحافظة وحاولت بغمغمة إقناعه بشراء ما لديها . لكن الرجل لوح بيده دون أن ينظر ناحيتها مواصلا طريقه . عادت لمكانها تحت الشجرة وأطراف جونلتها تهتز بخفة . عبر الرصيفين تبادلا نظرة انطوت على خجلها منه كشاهد على إحباطها وعلى مواساة هينة من ناحيته . في هبوطها وصعودها ، كان يهف حولها هواء خاص، نظيف ، مثل أول عطر تطلقه الزهرة .
عبر الشارع إلي الرصيف الآخر حيث تقف . تأملته بحذر وهو يدنو منها. الآن يرى وجهها . ربما تكون في الثامنة عشرة لا أكثر . تدرس؟ أم كانت تدرس ثم قطعت تعليمها ؟ والدها حي ؟ أيعلم أنها تقف هنا حتى هذه الساعة المتأخرة في البرد ؟ . تنشق من حولها رائحة أوراق الشجر المبتلة ولاحظ أن ملابسها رخيصة لكنها نظيفة ومكوية بعناية . أصبح أمامها ، فهبطت وخطت نصف خطوة ، ومدت يدها إليه بحافظة بلاستيك تحتوي على خمسة أقلام . قالت بصوت مرتجف : هذه الأقلام تباع عادة بعشرة جنيهات ، لكن شركتنا بمناسبة معرض الكتاب تقدم لك تخفيضا وتبيعها بخمسة جنيهات فقط ، فإذا اشتريتها حصلت معها على ممحاة مجانا .

تناول منها الحافظة ، وتظاهر بهدوء أنه يفحصها . تأملته الفتاة وهي تحصي في بعقلها عدد الأقلام التي باعتها . قالت لنفسها : " لو أنه سيشتري هذه أكون قد بعت عشرة ، فأنصرف لأتعشى مع أمي وأخوتي ".

راح يقلب الأقلام بين يديه ، ثم قرب واحدا منها إلي عينيه وهو منساق داخليا لدفء يبثه في أعصابه قوام الفتاة المشدود ، وخيالات الاعتصار التي تضوي بها البرتقالة الصلبة .

نظر إليها . صغيرة، مهذبة ، ومشتتة في البرد. ضمت شفتيها بأدب وظلت صامتة تنتظر إجابته. أراد أن يسألها عن أشياء كثيرة ، كيف تعيش ؟ وأين ؟ كم عمرها ؟ هل تعلق قلبها بأحد أم أنها مازالت لا تعرف الحب ؟ ما الذي تود أن تفعله بحياتها ؟ لكنه استفسر منها بصوت مضطرب عن شيء آخر تماما :

- قولي لي صراحة كم تكسبين من عملك هذا طيلة اليوم ؟

وحتى في العتمة الخفيفة كان من الممكن ملاحظة أن وجهها الشاحب قد تورد قليلا وهي تتمتم مرتبكة :

- حسب الظروف .

- لكن هذا عمل مرهق ؟

تطلعت حولها بقلق يمينا ويسارا :

- نعم .

وأضافت على الفور بصوت نحيف مرتجف كأنها تبتهل :

- الأقلام جيدة . لن تندم . يمكن أن تجرب واحدا منها .

سنواته الأربعون ، وخبراته ، وخيالات الاعتصار ، ووجود الفتاة وحدها ، وشعوره بقوته ، وأمله أن يملأ روحه بهواء الزمن الشاب ، كل ذلك أطلق العنان للجرأة . قد يصطحبها إلي البيت ويدفع ابنه الصغير للنوم باكرا ، يمكن أن .. كبح جماح نفسه قائلا :

- ألا تودين أن تستريحي قليلا في كافيتريا المعرض؟ نشرب قهوة معا ؟

أدارت وجهها إلي ما حولها بشفاه مرتعشة مثل أرنب في مصيدة .

- شكرا . الوقت متأخر . لكن بالنسبة للأقلام ..

قرر أن يقدم على خطوة حاسمة :

- يمكنك أن تأتي معي لمساعدتي في ترتيب الكتب لساعتين أو ثلاث لا أكثر وتحصلين على مئة جنيه مرة واحدة ؟ أليس هذا أفضل ؟ عمل مجز ولن تتعبي ..

أدركت ما الذي يقصده . ارتعشت ذقنها . تراخت يدها الممتدة بحافظة بالأقلام ولمعت عيناها وهي تطرف بخجل وتمتمت :

- شكرا . شكرا . آسفة ، لكن لا أستطيع .

وتراجعت ووجهها له عائدة إلي موقعها على الرصيف . لحظة ثم دفعت نحوه الأقلام بيأس :

- لكن .. إذا أردت .. إذا أعجبتك الأقلام . أنا نفسي جربتها ، أقلام جيدة .

انطفأت رغبته كما تنطفأ شمعة من هبة هواء . هي صغيرة حقا لكنها ليست ضعيفة كما تبدو . أحس بالخجل منها . ابتسم ابتسامة متوترة محبطة ، وأمعن النظر إليها قائلا :

- أنا آسف . طبعا . أردت فقط أن .. قلت ربما تكونين بحاجة لمبلغ ذي قيمة . لكن مفهوم .. طبعا .. طبعا .

تناول الأقلام وحشرها في جيب الجاكتة ، ثم أخرج عشرة جنيهات وأعطاها إياها . كان أنفها محمرا وعيناها محتقنتين وهي تبحث في كيس أسود صغير عن بقية المبلغ لترده إليه .

لوح بكفه : لاداعي .

ترددت ثم قالت بامتنان :

- متشكرة قوي .

طفا بداخله شعور دافيء ناعم بحزن خفيف وبالشفقة عليها وعلى نفسه، ولم يجد شيئا ليقوله . الأفضل أن ينصرف . لكن قدميه ثقيلتان كالرمل ، مرتبكتان . تحرك بالكاد وهو يهز رأسه لها ، عدة مرات ، ما الذي أراد أن يقوله لها بهذه الهزات المتتابعة ؟ . أولاها ظهره ومشي ببطء نحو بوابة الخروج من المعرض . سار بتراخ وشملته رجفة من تم ضبطه بجرم فخارت قواه حين شعر أن نظرتها مسددة إلي ظهره . أراد أن يعادل شعوره بفداحة الخيبة ، بشعور بأنه ليس سيئا كما بدا ، فعاتب نفسه على قسوته مع إبنه الصغير، وعلى مغامراته العاطفية التي أفسدت علاقته بزوجته ، وحتى على أنه يطفيء السجائر في أكواب الشاي ، وتمنى لو تغيرت حياته كلها .

تابعته الفتاة ببصرها وهو يسير مبتعدا وظله الطويل خلفه . ماذا لو كانت قد ذهبت معه لساعتين أو ثلاث؟ عيب ؟ ألم تكن هذه الإهانة السريعة لتحفظ لها كرامتها مدة طويلة ؟ وتجعلها تتخلص ولو مرة من الحرج حين تدفع زميلاتها حساب المشروبات في مقهى الكلية بينما تتشبث هي في كل مرة بأقصى قدر من برودة الأعصاب حتى توشك على البكاء ؟ . بمئة جنية كان يمكنها أن تشتري البلوزة الوردية التي رأتها مؤخرا وغيرها . من كان سيدري لو أنها رافقته إلي منزله ؟ وهناك كان بوسعها أن تغمض عينيها في تلك اللحظات وتفكر في أي شيء آخر حتى يتم الأمر وينتهي بسرعة ؟ لماذا فوتت هذه اللحظة ؟

اقترب من بوابة الخروج الحديدية . شيء ما ، قبل أن يجتاز البوابة ، جعله يتوقف وينعطف برقبته ناحيتها . كانت مازالت واقفة في الجو الغائم ويدها مرتخية بالحافظة .

أرسل إليها نظرة مركزة مشبعة بالندم والاعتذار . كان بصرها هي الأخرى مثبتا عليه . ما الذي تعنيه هذه النظرة ؟ وهذه الابتسامة الخفيفة المتشنجة ؟


د. أحمد الخميسي

***
أهرام الجمعة الملحق الأدبي – 24 يوليو

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • " غير محافظ " على القاهرة
  • في بيت عمي فوزي حبشي
  • فيلم الحكومة والشعب .. أين عمري ؟
  • وزير الثقافة ومؤتمر الثقافة
  • قوي عاملة وهجرة
  • لماذا يعرض التلفزيون المصري مسلسلات أثناء الإعلانات ؟
  • لماذا لا يقرأ المصريون ؟
  • لست ممن أسعدهم مقتل بن لادن
  • نتنياهو : المهزلة والدراما
  • هل تتطور المرأة المصرية بالأوامر ؟
  • المزيد من موضوعات الكاتب

  • نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/07/25]

    إجمالي القــراءات: [82] حـتى تــاريخ [2017/05/25]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: نــدم
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]