اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/05/23 يوم السنة: [142] أسبوع السنة: [21] شهر: [5] ربع السنة: [1]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    مايو 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  المقــالات
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

بيانـات ووثــائق

  عرض قائمة شاملة[257]
لماذا نرفض المبادرات الثلاث للتغيير والإصلاح ؟
اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
  راسل الكاتب

تبدو هذه المبادرات لأول وهلة جيدة و أنها ستحقق أماني شعبية كثيرة وطموحات وطنية، ولكننا يجب أن نتذكر أن الشعارات البراقة والجذابة كثيراً ما تكون جوفاء بل وأحياناً ما تخفي مخاطر كامنة أو تكون مجهضة للمسار الصحيح والذي عادة ما يكون صعبا وقد يحتاج إلي مدي زمني
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/documents?8
اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
                                      
لماذا نرفض المبادرات الثلاث للتغيير والإصلاح ؟
 

ظهرت في الآونة الأخيرة ثلاث مبادرات تدعو إلي ما تسميه التغيير "الديمقراطي" في مصر، نري من اللازم ، بل من الواجب، تقييمها وتوضيح جوانبها المختلفة. ومن المفترض أن دعاة الديمقراطية لا بد وأن يرحبوا بهذا النقد. علي أية حال فإن واجبنا يحتم إبداء الرأي ودعوة كل المهتمين بالوطن ومستقبله أن يتأملوا بعناية وبإمعان كافة هذه المبادرات وبمنهج نقدي وأن يشاركوا في حوار جاد وجماعي يجب أن يسبق المطالبة بالتوقيع عليها.
 
تبدو هذه المبادرات لأول وهلة جيدة و أنها ستحقق أماني شعبية كثيرة وطموحات وطنية، ولكننا يجب أن نتذكر أن الشعارات البراقة والجذابة كثيراً ما تكون جوفاء بل وأحياناً ما تخفي مخاطر كامنة أو تكون مجهضة للمسار الصحيح والذي عادة ما يكون صعبا وقد يحتاج إلي مدي زمني أطول.
 

الخيط المشترك بين المبادرات الثلاث:
 
المبادرات الثلاث رغم اختلاف مصادرها تتمحور كلها حول "الديمقراطية"، كما أنها صدرت متزامنة مع صعود إدارة أمريكية جديدة برئاسة أوباما!! المبادرة الأولي بقيادة د. سعد الدين إبراهيم والتي أخذت شكل خطاب موجه للرئيس الأمريكي للضغط علي الرئيس مبارك "من أجل تعزيز الديمقراطية" في مصر. أما مبادرة أيمن نور فقد أُطلق عليها "إعلان القاهرة للديمقراطية والإصلاح" وتشمل عشرة مطالب إصلاحية. ونشير إلي أن مبادرة نور علنية ولم تطالب بتوقيع فوري عليها بل طالبت بمناقشتها أولاً علي عكس المبادرة الثالثة ، وهي "ائتلاف المصريين من أجل التغيير" ويقودها د.عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية. وفي حين أن مبادرتي نور وسعد الدين لا تطرحان أية مطالب متعلقة بقضايا وطنية فإن مبادرة ائتلاف المصريين رغم تضمين المقدمة إشارات عامة حول القضايا الوطنية فإنه من المدهش أن البيان التأسيسي أقصي قضية أساسية بل محورية وهي اتفاقتي كامب دافيد والمعاهدة المصرية الإسرائيلية ( وبطبيعة الحال ما يتعلق بها من مسائل هامة مثل "التطبيع" مع العدو الصهيوني وما تشمله من انتقاص للسيادة الوطنية والأمن القومي) للاستفتاء الشعبي!  كما رحل قضيتين متعلقتين بالمسار الاقتصادي والوطني إلي نفس المصير وهما موضوعي المعونة الأمريكية والخصخصة. ويبدو أن هذه القضايا ذات الأهمية القصوى محل خلاف بين المؤسسين للائتلاف فنحيت جانباً.  مما يشير إلي منطق مقلوب فوسيلة تشكيل ائتلاف أوسع جاءت علي حساب أهداف وطنية ! أي أن الوسيلة أجهضت الهدف!
 

مبادرة سعد الدين:
 
مبادرة سعد الدين مقدمة من نشطاء من أمريكا ودول أخري بمشاركة فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ ورئيس منظمة أهل النوبة ورئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية الممول من الكونجرس الأمريكي عن طريق الوقف الديمقراطي القومي (الأمريكي). الخطاب يلوم الإدارة الأمريكية  لمساندة أنظمة عربية مستبدة و لتراجعها عن مساندة الناشطين من أجل التغيير الديمقراطي ويحملها مسئولية سيادة الفساد والتطرف وعدم الاستقرار. يطالب الخطاب أوباما صراحة باستخدام وسائل اقتصادية وسياسية للضغط عند الضرورة علي الحكومات العربية مثل مصر والأردن والسعودية وتونس ويطالب بإرسال رسالة أمريكية واضحة لمساندة مطلب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
في اعتقادنا أن هذه المبادرة لن تحظي بتأييد يذكر علي الساحة المصرية حتى من عناصر تؤيد الضغط والتدخل الأمريكي في الواقع ولكن أغلبها لا يجرؤ علي الإعلان عن ذلك. كما أن مواقف وعلاقات سعد الدين إبراهيم الأمريكية والإسرائيلية وعلاقته الحميمة مع رموز من السلطة الأمريكية، أصبحت معروفة بشكل واسع. أما إضافة فوكوياما ومنظمات مشبوهة فزادت من صعوبة تسويق منهج الضغط الأجنبي خصوصاً بعد تجربة العراق. فسعد صاحب مقولة "تجسير العلاقة بين المثقف والأمير" وتأييده لكامب دافيد وتعاونه السابق مع عدد من أمراء الحكم العربي (السادات ومبارك والأمير الحسن بالأردن)  وعلاقاته مع أمراء الحكم الأمريكي ( بوش وكونداليسا وعدد من أعضاء الكونجرس والمسئولين الأمريكيين) أفقده الكثير من المصداقية رغم تشدد السلطة معه في السنوات الأخيرة. ولكن خطاب سعد الدين لابد وأنه أزعج السلطة المصرية فاقدة الشرعية وطنياً والحريصة كل الحرص علي شرعيتها مع الإدارة الأمريكية والأوروبية وحليفتهما إسرائيل خصوصا الآن والتوريث علي الأبواب.
 

مبادرة أيمن نور:
 
مبادرة نور خالية من أي إشارة للقضايا الوطنية فهي تعكس الاتجاه الذي تشجعه الإدارة الأمريكية كما عبرت عنه كونداليسا رايس بوضوح عندما تحدثت عن سعادتها بابتعاد "المثقفين المصريين" عن الشعارات القومية "القديمة" و توجههم للاهتمام بقضايا الإصلاح والتغيير. فأيمن نور مقرب من الإدارة الأمريكية التي دافعت عنه وعن سعد الدين بشدة وضغطت علي الحكومة المصرية للإفراج عنهما رغم أن السجون مكتظة بمواطنين لأسباب سياسية محضة ولكنهم لم ولن يحظوا بدفاع الإدارة الأمريكية ولم تتحرك "ضمائرهم" تجاههم. وأيمن نور مثل سعد الدين كان أيضاً مقربا من السلطة المصرية فسمحت له بل مهدت لقيام حزب الغد ، ولكنها انقلبت عليه بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة عندما استشعرت أنه أصبح رمزاً للمعارضة الليبرالية الجديدة والمقربة أمريكياً. لقد اكتسب أيمن نور شعبية من جراء تعنت السلطة معه وحبسه وانتهاك حقوقه الإنسانية واستغلال أخطاء تتغاضي عنها السلطة عادة. إلا أن الشعبية التي اكتسبها نور مؤقتة فسرعان ما سيتذكر المواطنون مقابلاته مع مسئولين أمريكيين والتأييد الكبير الذي حظي به هو و سعد الدين من قبل السلطة الأمريكية.
 
ومن المدهش أن أيمن نور يعلن "أن المبادرة المطروحة هي مشروع مقارب لإعلان دمشق و الذي طرحته المجموعة الليبرالية السورية". فهذا الإعلان مدان بشكل واسع خصوصاً بعد اتضاح مغزاه الحقيقي ولعلاقة بعض عناصره عن طريق رئيس الإخوان المسلمين السوري بعبد الحليم خدام المتعاون مع المخابرات الغربية مما أدي إلي تعثر المشروع وفشله. مبادرة نور "تتلمس سبيلا للخروج من الأزمات التي تمر بها مصر، ومعاناتها من غياب الديمقراطية"،وتدعو لجمعية تأسيسية، ثلثيها منتخب وثلثها الآخر معين، تكون مهمتها "خلال عام" وضع دستور جديد وإصلاح العملية الانتخابية، وتطالب بالتداول السلمي المرن للسلطة وقطع الطريق أمام مشروع التوريث أو البديل التركي والسعي لتحقيق الدولة المدنية ودعم حقوق المواطنة وكفالة حقوق الأقليات. لكنها رحلت تقديم اقتراحات بتعديل القوانين المكملة للدستور للجمعية التأسيسية في عامها الثاني وتشمل القوانين المتعلقة بالحريات والحقوق الأساسية للمواطنين، أي أن انتخابات الجمعية التأسيسية ووضع الدستور سيجريان قبل توفير الحريات فأهدرت بذلك الشرط الأول والمقدمة الضرورية للديمقراطية، فالحريات تسبق الديمقراطية وتترسخ بإقامتها.
 
لكن وقبل ذلك وأهم من حيث تحديد حقيقة هذه المبادرة أنها لم تتحدث عن السبل لتحقيق أهداف كبيرة ومتعددة!! مثل جمعية تأسيسية ودولة مدنية وقطع طريق مشروع التوريث، خصوصاً في غياب قوي شعبية مؤثرة ممثلة في أحزاب ونقابات وحركات شعبية قوية، فأين القوة الشعبية التي ستفرض جمعية تأسيسية تمثل الشعب حقاً وصدقاً ؟  ألا يوحي ذلك منطقياً أن القوة الجاهزة والتي تستطيع أن "تضغط" وتنجز في فترة زمنية وجيزة هي القوة الأجنبية وكما حدث بالفعل في بلاد أخري؟  كما لم يفسر الداعون لها غياب القضايا الوطنية مثل استرداد استقلالية القرار السياسي والاقتصادي الذي يتطلب في النهاية إلغاء كامب دافيد وملحقاتها. ما هو موقف نور من "التطبيع" مع العدو الصهيوني ومن الكويز ومن كامب دافيد؟ إن مبادرة نور لم تطلب التدخل الأجنبي صراحة كما فعل سعد الدين واكتفت بجعل نقاطها العشر مقبولة ومتناسقة مع الأولويات بل الإملاءات الغربية وبالتالي ليس من الصعب توقع مباركة غربية وإسرائيلية لهذه المبادرة.
 

مبادرة قنديل/إئتلاف المصريين:
 
هذه المبادرة تدعو إلي "الإنهاء السلمي للنظام القائم، والتحول إلى حكم الشعب عبر فترة انتقالية لمدة سنتين، تدير البلادخلالها رئاسة محايدة وحكومة ائتلاف وطني تستعيد هيبة مصر ومكانتها ودورها القيادي عربياً، وتسترد استقلالنا وإرادتنا الوطنية، وتقيم الديمقراطية وحكم القانون والتوزيع العادل للثروة،..." والعديد من المطالب الديمقراطية الأخرى "ووقف تصدير الغاز والبترول لإسرائيل، واستفتاء الشعب فى ثلاث قضايا هي: إلغاء الالتزام بقيود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ووقف برنامج الخصخصة ورفض المعونة الأمريكية وحل هيئاتها، والتأكيد على تطوير طابعٍ إنتاجي للاقتصاد، وإعادةتوزيع الدخل القومي،...." ومطالب عديدة متعلقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإعداد لدستور ديمقراطي شعبي جديد يجرى إقراره – فى نهاية فترةالانتقال – بجمعيةٍ تأسيسيةٍ منتخبة."
 
مبادرة الائتلاف هي في الواقع إعادة صياغة لبيان "كفاية" التأسيسي المعنون "لا للتمديد ولا للتوريث" الذي ظهر متزامناَ مع دعوات أمريكية عن نشر الحرية والديمقراطية وإسقاط الحكومات الاستبدادية ومع احتلال العراق الدموي ومع تقارير التنمية الإنسانية و"النواقص الثلاث" للأمة العربية!!  هذه الدعوات الأمريكية المصاحبة بتمويل أجنبي أوسع لما سمي بالمجتمع المدني هدفها الحقيقي هو صرف النظر عن قضايانا الأساسية بأسلوب ماكر يستخدم طلباً أصيلا للشعوب العربية وهو التخلص من أنظمة قامعة فاسدة وتابعة، علما بأن هذه الأنظمة استندت إلي دعم قوي سياسي ومالي وأمني من قوي الهيمنة الغربية قبل التخلي عن بعضها (العراق والآن السودان).
 
لقد اعترضت اللجنة علي بيان "كفاية" الأول لأسباب فصلناها في حينه، وكما توقعنا فحركة "كفاية" لم تلقي تجاوباً شعبياً  يذكر.
 
لم تستفيد قيادات كفاية من الخبرة السابقة اللهم سطحيا فلقد ضمنت ديباجة بيان الائتلاف إشارات عن "العدو الصهيوني وإهدار الاستقلال الوطني وتحول مصر إلي مستعمرة أمريكية، كما ربطت بين "الاستقلال الوطني" و"الديمقراطية" و"التوزيع العادل للثروة". وبصرف النظر عن ملابسات إضافات "العدو الصهيوني" وغيرها، فإن البيان سرعان ما نحي قضايا محورية للاستفتاء الشعبي تقوم به "حكومة ائتلاف وطني" و"رئاسة محايدة". ورغم ما يوحي به هذا التوجه عن اللجوء للإرادة الشعبية فهو غير ذلك تماماً. لقد اعتمد النظام القائم علي استفتاءات مزورة ومنها استفتاءات الرئاسة لم تحظي أياً منها باهتمام يذكر من الشعب. إن أي استفتاء شعبي جاد يجب أن يسبقه مناخ حرية واسع وحركة سياسية جماهيرية عريضة  يضمنان عرض الأمور ومناقشتها مع السواد الأعظم من الشعب. فما هي المدة اللازمة لتوفير هذا المناخ ؟ بل ولماذا هذه القضايا بالذات دون غيرها التي ستشملها الإستفتائات؟
 
إن مسألة الاستفتاء هذه تثير الدهشة من جوانب عديدة خصوصا وأن معاهدة كامب دافيد لم يشارك الشعب في الموافقة عليها حتى بصورة مزورة، بل واعترض عليها عدد من أركان النظام نفسه. فمنذ متي تطرح قضايا مثل الاستقلال الوطني (معاهدة "السلام" مع الكيان الصهيوني) والسيادة الوطنية للاستفتاء؟ لم يحتاج مصطفي النحاس إلي استفتاء لإلغاء معاهدة 1936!  ولماذا لا تطرح قضايا محورية وبديهية أخري مثل كفالة الحريات وإنهاء قوانين الطوارئ للاستفتاء أيضاً! لماذا  تشمل فقط كامب دافيد التي نزعت السلاح في معظم سيناء والخصخصة والمعونة الأمريكية التي خربتا الاقتصاد المصري وعمقتا التبعية الأجنبية؟ وإذا كانت حكومة الائتلاف هي التي ستجري هذه الاستفتاءات فكيف ومتى ستقوم حكومة الائتلاف ذاتها والرئاسة "المحايدة"؟ وما هو تصور المؤسسين للمدة اللازمة لتحقيق هذا الإنجاز الضخم؟ نفس النقد الموجه لمبادرة نور فقيام قوة شعبية ضاغطة تتمتع بوعي وحنكة سياسية مستحيل في فترة وجيزة – أما الكلام عن أن مصر حبلي بالثورة وأن أصوات "طلق الولادة" أصبحت مسموعة فهو عبث سياسي لا مثيل له. وإذا افترضنا أن هناك قوي أجنبية ستكون هي القوة الضاغطة فقد يصبح الأمر قابلاً للتحقيق عملياً ولكنه مدان بشدة وطنياًً ومجهض لأي مضمون ديمقراطي للتغيير السياسي. وإذا افترضنا أيضاً أن منهج التوسع لتشكيل الإتلاف هو الذي أدي إلي إقصاء قضايا محورية وإخضاعها للاستفتاء لتجنب الخلافات داخل الائتلاف، يكون منهج التوسع اللامبدئي قد أصبح بذلك وسيلة مجهضة للأهداف الوطنية وبالتالي فهي وسيلة مرفوضة منطقياً ووطنياً أيضاً. ألا يعطينا انضمام أيمن نور لهذا "الائتلاف الوطني الجامع"!! وسعي قيادات الائتلاف لهذا الانضمام إشارة واضحة إلي جوهر المشروع وهو صاحب مبادرة النقاط العشرة التي لا تشمل أية قضايا وطنية والذي يجعل نفسه ومبادرته مقبولين من قبل اصدقائه الأمريكيين؟
 
ولماذا لم يطرح البيان التأسيسي للمناقشة الواسعة خصوصا من قبل المنادين بالحوار والديمقراطية؟ ولماذا السرية التامة لعدة أسابيع كما جاء في المصري اليوم؟ لماذا أهمل البيان الحديث عن مشاريع عربية وأجنبية من أجل التطبيع والشرق أوسطية؟ ولماذا أهمل الحديث عن كيفية إنشاء حكومة الائتلاف والرئاسة "المحايدة"؟ إن الإيحاء بأن الأمور بهذه البساطة لا يعكس مسئولية قيادات واعية حريصة علي عدم خداع الجماهير وإنما إيهامها بأن التغيير علي الأبواب. إننا لا نكاد نصدق أنفسنا عندما نقرأ المهام الواسعة التي ستقوم بها الحكومة الانتقالية في عامين. ولا نستطيع تفسير ذلك إلا أنه ليس إلا وسيلة لدغدغة مشاعر الجماهير وإشاعة أوهام جمة لديها.
 
لقد رحل بيان الائتلاف أهم القضايا الوطنية المتعلقة بالاستقلال الوطني لاستفتاء شعبي ثم ترك الباب مفتوحا باستدعاء غامض لضمائر العالم دون تحديد خصوصا وأن كثيراً من هذه الضمائر تؤيد الهيمنة الأمريكية والصهيونية. إنتهاء البيان" (باعتصامه) بحبل المقاومة السلمية والعصيان المدني لكسب الحرية" واستدعاء " ضمائر العالم لنصرة قضية الشعب المصري" يدعم اعتقادنا بان ذلك يشكل استدعاء غير صريح للضغوط الخارجية التي تجلب خرابا إضافياً بالضرورة .
 
إن المبادرات الثلاث لا تختلف كثيراً في جوهرها. والمتوقع أن كفاية 2 ستجذب اهتماماً  من الإعلام والسلطة الأمريكية كما جذبت كفاية 1 في السابق، والتي تمثلت في افتتاحيات الوشنطن بوست والنيويورك تايمز ومقابلات بعضهم لمسئولين أمريكيين. كذلك لم يتورع أحد منسقيها عن المشاركة في مؤتمر بإستانبول، ساهم فيه الكيان الصهيوني. إن ضعف قوي المعارضة في مواجهة السلطة جعل أصحاب المبادرات الثلاث بشكل أو آخر يبتعدون عن القضايا الوطنية ليس فقط لأنها "خلافية" فحسب بل لأن تبني هذه القضايا لا يجعل مبادراتهم مؤهلة للدعم الأجنبي و"الضمير" العالمي. إن قوي الهيمنة الأجنبية تدرك تماماً أن النظام المصري فاقد للشرعية وأن استمرار بقائه يعتمد علي سطوته البوليسية وقمعه للشعب. هذا الوضع غير مقبول من جانب هذه القوي بل من المحتمل أن يشكل لها عبئاً لأن عواقبه من عدم الاستقرار تهدد مستقبلاً المصالح الغربية الامبريالية. لهذا لا بد من تشجيع حراك ما يرفع شعار التغيير ويوحي به وتشجيع بدائل للنظام المصري حتى تطمئن إلي استمرار هيمنتها ومشاريعها الشرق أوسطية لفترة أطول.
 

موقفنا:
 
يتلخص موقفنا في رفضنا  الشديد للمبادرات الثلاث وسعينا إلي إتباع الطريق الصحيح رغم أنه أكثر صعوبة ويحتاج جهداً ومثابرة كبيرتين. هذا الطريق يعتمد أساساً علي توسيع القاعدة الشعبية في ظل نظام بوليسي مستبد ، ويحتاج إلي العمل المتواصل لخلق تنظيمات سياسية جماهيرية مؤثرة تتبني كافة قضايا الشعب، ويتطلب تجميع قوي سياسية أكثر تجانساً ولا تشمل قوي ليبرالية تحلم أو تنادي صراحة بالضغوط الأمريكية. قد تختلف هذه القوي السياسية في قضايا فرعية أو مسائل أيديولوجية ولكن لا بد وأن تكون متفقة تماماً، علي الأقل، في القضايا الوطنية ومسألة الاستقلال الوطني.
 


اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

18 مارس 2009
 

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • ي لا تمر مؤامرة تطبيع " التطبيع مع العدو "
  • نصرالله وحزبه رمز جليل لعزة وكرامة العرب
  • ملاحظات حول اختزال مطالب التغيير في بيان حركة كفاية
  • بيان عاجل حول : الدعوة للاضراب العام يوم 6 ابريل
  • تحية اجلال وفخار للمقاومة ودعوة للوحدة واليقظة والحذر
  • دعوة " الائتلاف " براقة المظهر زائفة الجوهر

  • إجمالي القــراءات: [96] حـتى تــاريخ [2017/05/23]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: لماذا نرفض المبادرات الثلاث للتغيير والإصلاح ؟
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]