اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/11/21 يوم السنة: [324] أسبوع السنة: [47] شهر: [11] ربع السنة: [3]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    نوفمبر 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  المقــالات
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

بيانـات ووثــائق

  عرض قائمة شاملة[257]
ملاحظات حول اختزال مطالب التغيير في بيان حركة كفاية
اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
  راسل الكاتب

فلا يمكن حشد الطاقات الشعبية تحت راية الإصلاح السياسي بالمفهوم الأمريكي، الذي يحصرها في نطاق ضيق وانتهازي يخدم النخبة السياسية الجديدة المرتبطة بالولايات المتحدة ، والتي لا يمكن أن تنتج سوي نماذج أكثر تبعية مثل قرضاي وعلاوي، ترتدي عباءة الديمقراطية الممهورة بالمباركة الأمريكية
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/documents?5
اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
لا للاستعمار والتبعية .. .. لا للدكتاتورية والإفقــار

ملاحظات حول اختزال مطالب التغيير
التوجهات الخطيرة والخاطئة لحركة كفاية ومثيلاتها

القاهرة فى 7 فبراير 2005

 
أصدرت منذ سبتمبر الماضي مجموعة من النشطاء المصريين بيانا إلي الأمة باسم الحركة المصرية من أجل التغيير، بعنوان "مواجهة الغزو الأمريكي الصهيوني والتدخل الأجنبي سبيله الإصلاح الشامل وتداول السلطة" .

وقد أثار البيان قلقنا الشديد لعدة أسباب نجد لزماً علينا ذكرها، محذرين من مخاطر متوقعة إضافة للواقعة بالفعل ومنها توظيف البيان من قبل الإمبريالية الأمريكية (افتتاحية صحيفة "واشنطون بوست" في 18/ 1/ 2005 ، تصريحات وزير الخارجية الأمريكية، خطاب بوش عن حالة الاتحاد في 1/ 2/ 2005)، وهو مالا تقصده وعكس ما تسعى إليه الغالبية العظمى ممن ذكرت أسمائهم كموقعين للبيان .

ولعل تحذيراتنا وملاحظاتنا تكون في محلها، وفي هذه الحالة وجب تصويب المسار حتى نتجنب الأخطاء والمخاطر الماثلة والمتوقعة.

وقبل أن نوضح ملاحظاتنا نود التأكيد علي أن التركيز علي الإصلاح السياسي كمدخل لمواجهة الاستعمار يحمل في طياته مخاطرة أن تكون الحركة وقودا للقاطرة الليبرالية الموالية لأمريكا، والتي ترفع شعارات الإصلاح السياسي أيضا، لكنها مفرغة من أي محتوي وطني، يرفض الهيمنة الاستعمارية والإفقار .

فلا يمكن حشد الطاقات الشعبية تحت راية الإصلاح السياسي بالمفهوم الأمريكي، الذي يحصرها في نطاق ضيق وانتهازي يخدم النخبة السياسية الجديدة المرتبطة بالولايات المتحدة ، والتي لا يمكن أن تنتج سوي نماذج أكثر تبعية مثل قرضاي وعلاوي، ترتدي عباءة الديمقراطية الممهورة بالمباركة الأمريكية .

فمن المهم الربط بين الاستقلال الوطني والحرية السياسية بوصفهما هدفا واحدا، لا يمكن الفصل التعسفي بينهما، لأنه لا حرية سياسية في إطار التبعية ، ولا إستقلال وطني من دون إطلاق الطاقات الشعبية من قيود الحكومات الشمولية .

لقد استغلت الولايات المتحدة شعار الإصلاح السياسي كأداة لابتزاز النظام المصري، وحصلت منه علي تعديل اتفاقية كامب ديفيد لصالح المزيد من الدعم للأمن الإسرائيلي ولتعزيز حصارها للمقاومة الفلسطينية، واتفاقية الكويز التي تسهل تغلغل النفوذ الصهيوني في الاقتصاد المصري .

ولا تستخدم الإدارة الأمريكية شعارات الإصلاح والديمقراطية في كافة البلاد العربية إلا كسلاح لفرض المزيد من التنازلات والتفريط في القضايا الوطنية والقومية علي أنظمة الحكم العربية .

يبدأ البيان بالقول أن الموقعين يتجمعون معاً لمواجهة أمرين كلاً منهما سبب ونتيجة للآخر، وهما: "الغزو والتدخل الأجنبي" و"الاستبداد الشامل في حياتنا". وقد وقعه البعض وتم تمريره للتوقيع من الآخرين، وإزاء ما وُجِهَ له من انتقادات عُدِّل لينص على صياغة أخرى للأمر الأول .

وفيما يلي ملاحظاتنا الأساسية:


1-تتناقض دعوة البيان إلي التجمع "لمواجهة أمرين مترابطين كل منهما سبب ونتيجة للآخر" مع عنوانه الذي ينص على أن "مواجهة الغزو الأمريكي الصهيوني والتدخل الأجنبي، سبيله الإصلاح الشامل وتداول السلطة". ففي الدعوة كلا الأمرين سبب ونتيجة للآخر، وفي العنوان أحدهما فقط (التدخل الأجنبي) نتيجة للآخر (الاستبداد ) .

وفي الصيغة الأولى (التي وقع عليها عدد من المثقفين) ينص البيان "أن أولى خطوات المواجهة (مواجهة الغزو والتدخل الأجنبي) هي إصلاح سياسي ودستوري يوفر للأمة كل الضمانات الممكنة لملاحقة وهزيمة المشروع الاستعماري الكريه". وهو حكم غير سديد، إذ لا يوفر هذا الإصلاح وحده مثل هذه الضمانات. وإضافة إلي ذلك فإن هذا المنهج التتابعي ، أي البدء بإصلاح سياسي ودستوري يمكننا من "ملاحقة المشروع الاستعماري" يتناقض مع ما ذكره البيان بأن القضيتين (مواجهة الاحتلال والتدخل الأجنبي والاستبداد) سبب ونتيجة للأخرى، أي مترابطتين ولا يمكن فصلهما .

إن منهج الفصل وإعطاء الأولوية لجانب من التغيّرات رغم أهميته الأساسية يضع الأمور في إطار يسهل توظيفه من قبل أعدائنا كما حدث بالنسبة لتقرير التنمية البشرية الذي حجب دور الإمبريالية في إعاقة التنمية. كما أن هذا المنهج يصرف الأنظار أو على الأقل يخفض الاهتمام بالقضايا الوطنية في وقت يتصاعد فيه الهجوم الإمبريالي الصهيوني على أمتنا بأسرها ويستعر الصراع بين المقاومة العراقية البطلة وبين قوات الاحتلال الأمريكي، ويتواصل نضال الشعب الفلسطيني المرابط ضد الاحتلال الصهيوني، ويحاول فيه الاحتلالان تشكيل الأطر السياسية والأمنية في العراق وفلسطين بما يكرس أهدافهما العدوانية تحت شعارات الديمقراطية والإصلاح والتغيير. وتحت نفس الشعارات تمارس الإمبريالية الأمريكية الضغوط والابتزاز للسلطة المصرية القائمة مستغلة ضعفها وعدم شعبيتها فتفرض عليها تنازلات خطيرة مثل: اتفاقية الكويز والمزيد من قبول التدخل في شئون مصر الداخلية وتقديم المساندة والدعم للاحتلال الأمريكي ضد المقاومة العراقية والمساندة والدعم للضغوط الأمريكية والصهيونية العالمية لإسكات صوت المقاومة الفلسطينية وعلى طريق تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير. فالمستفيد الوحيد من الفصل - ولو المؤقت - بين القضيتين أو الانتقاص من أولوية مواجهة الإمبريالية والصهيونية ومشاريعهما هي قوى الإمبريالية وحلفائها في الداخل والخارج .

قد يتبادر إلي ذهن البعض أن منهجنا هذا يُريح السلطة الديكتاتورية. فلطالما سعت الديكتاتورية المحلية إلي صرف الانتباه نحو التهديد الخارجي لتبرير ديكتاتوريتها. ولكن من قال - غير الديكتاتوريين - أن الديمقراطية تتناقض مع متطلبات مواجهة التهديد الأجنبي؟ فالحرية والديمقراطية شرط أساسي لا غنى عنه للانتصار على العدوان الأجنبي. وما الداعي أصلاً لاستخدام هذه الحجة في ظل نظام لا يحفل كثيراً بالتهديد والتدخل الأجنبي ويعتبر العدو الأمريكي صديقاً وحليفاً والعدو الصهيوني صاحب حق وجار قادر على المساهمة في صنع السلام؟

لقد بَّرأ من صاغ البيان - يدري أو لا يدري - العدو الأمريكي من مسئوليته عن بقاء وتوطيد الدكتاتورية السياسية في مصر، على الأقل منذ صلح كامب ديفيد الاستسلامي،عندما تعامل مع الاحتلال والتدخل الأجنبي كما لو كان مجرد نتيجة للاستبداد أو الديكتاتورية في بلادنا.


2-لم تغير الصيغة المعدلة للبيان من المحاذير والمخاطر التي نتوقعها. فرغم تعداده (بشكل عام) "للمخاطر والتحديات الهائلة التي تحيط بأمتنا وبما يستتبع حشد الجهود لمواجهة شاملة على كل المستويات"، فإنه لم يذكر قضايا أو مجالات أو وسائل محددة لهذا الحشد كما فعل عندما تحدث عن الإصلاح السياسي والدستوري .

لقد سكت - حيث لا يجوز السكوت- عن الدعوة لاتخاذ أو إعلان مواقف ومطالب غير قابلة لأي تباطؤ أو إرجاء لتعلقها بصراع جار بالفعل يتوقف عليه مستقبلنا بما فيه الديمقراطية التي نحلم بها، وهي الموقف من المقاومة العراقية، والمقاومة الفلسطينية، والبدء في تطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير وتشكيل هيئاته ومشاركة الحكومة المصرية وغيرها من الحكومات العربية فيه. كما تجاهل علاقات التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية للامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، التي يتعارض الاستمرار في قبولها والخضوع لها مع متطلبات استقلالنا وتطورنا والمصالح المباشرة لشعبنا. المسألة هنا هي ضرورة شمول البيان لمثل هذه القضايا بالغة الأهمية لوضعه في إطار مختلف تماماً بالفعل عن إطار الإصلاح الأمريكي: قناع السيطرة الاستعمارية المباشرة .

إن السكوت عن هذه القضايا يلبي متطلبات التفسير الأمريكي الملفق لأزمتنا الذي يخلي مسئولية الإمبريالية والصهيونية تماما عنها، ومتطلبات التوجه الأمريكي لمواجهتها وهو إقامة نظام حكم يفعّل بصورة أفضل وبوجوه غير مستهلكة نفس سياسات الخضوع والارتباط والتبعية والعيش في كنف الاستعمار العالمي والأمريكي .

إن تبرير البعض إعطاء الأسبقية أو الأولوية والتركيز للإصلاح السياسي بالمعنى الضيق (حرية تداول السلطة الذي يعنون به حرية تداول الحكم)، وبالتحديد مسألة رفض التمديد باعتبارها مفتاح التغيير والمُجَمِعَة للقوى السياسية هو حقاً أمر عجيب. وإذا نحينا جانباً - مؤقتاً - مسألة مفتاح التغيير الحقيقي والذي ليس هو بالقطع مجرد تعديل الدستور على عجل ليسمح بحرية انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح. فإن من يختلف حول القضايا الوطنية وأولويتها هم التطبيعيون مع الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، أو الذين لا يجدون غضاضة في التمويل الأجنبي الأمريكي والأوروبي لأنشطتهم ولا يعتبرونه تدخلاً أجنبياً أو تعاملاً غير جائز مع أعداء بلادنا وشعبنا .

 
3-تتسق الممارسة العملية لبعض الفاعلين الأساسيين في الحركة مع منهج البيان خاصة صيغته الأولى وعنوانه الذي لم يتغير وكذلك تعميمه الأخير (كما سنوضح لاحقا ) .

أ- دعت صحيفة "واشنطون بوست" الأمريكية في افتتاحيتها يوم 18/ 1/ 2005 تحت عنوان "كفاية" في إشارة لشعار الحركة إلي فرض "الحرية والديمقراطية" في مصر قائلة "أملاً في أن يكون مستر بوش جاداً في ( عزمه على التدخل لفرض الديمقراطية ) شكلت حركات المعارضة المصرية تحالفاً للمطالبة بإصلاحات أساسية: إنهاء حالة الطوارئ التي تقيد النشاط السياسي، انتخاب رئيس من بين أكثر من مرشح، تغييرات دستورية للحد من قوة الرئيس القادم .

ومن الغريب والمؤسف حقاً ان يستحسن البعض هذا التدخل الصريح وإطراء هذه الصحيفة الاستعمارية للحركة ، وهو أمر لا يستحسنه إطلاقاً إلا من قد يتصور أن ضغوط الإدارة الأمريكية قد تؤدي إلي "الإصلاحات" التي يتطلع إليها أغلب الموقعين على البيان .

ب- أدلى المنسق العام للحركة بحديث إلي صحيفة "ديلي ستارز" يوم 24/ 12/ 2004 قال فيه "إن المعارضة الشعبية الأوكرانية في الانتخابات الرئاسية تركت تأثيراً كبيراً على النشطاء المصريين وآخرين في العالم العربي الذين يؤمنون أن العرب يجب أن يتمتعوا بنفس الاحترام الديمقراطي والحقوق مثل مواطني أوكرانيا والبلاد الأخرى ."

فهل النموذج الأوكراني (الثورة البرتقالية) والجورجي (الثورة الزهرية) المعبرتان تماماً عن الاختراق الأمريكي ودور المنظمات الممولة المسماة بالمجتمع المدني ودور رأسماليين عالميين أمثال سورس، و تجنيد فريق عمل أمريكي مهمته التخطيط الدقيق لتوظيف تذمر شعبي واوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة وتوتر اثني لتصنيع "ثورات ديمقراطية" وتدريب النشطاء وصياغة الشعارات والملصقات....إلخ وذلك لتنصيب حكومة موالية أو أكثر ولاء لأمريكا تتمتع بغطاء ديمقراطي مزيف ، نقول هل هذا النموذج هو ما يصبو اليه البعض؟ وهل يخفي علي احد ان امريكا تستغل اللعبة الديموقراطية لتشديد قبضتها علي البلدان التابعة بل واحتلالها احتلالا مباشرا كما في افغانستان والعراق وفلسطين وحكومات الاقلية في مصر في عصر الاحتلال البريطاني ، وانها تتمكن من ممارسة هذا التدخل في غياب قوي شعبية منظمة وفعالة ؟ ألا يدعونا ذلك للتساؤل إذن عن سبب ظهور اللون الأصفر في مظاهرة "كفاية" يوم 12/ 12/ 2004 ؟ فهل كان ذلك تيمناً باللون البرتقالي في أوكرانيا وإعداداً لثورة ديمقراطية "صفراء" مدفوعة الأجر تؤتي بحكومة أكثر ولاء لأمريكا وأقدر على تنفيذ إملاءاتها وقهر الشعب أم كان ذلك مجرد تقليد أعمى لا غير؟ .

وهل نصفق لإسقاط النظام المصري الديكتاتوري ليحل محله نظام أكثر تبعية و موالاة وقدرة على تمرير المخططات والاملاءات تحت المسحة الديمقراطية التي تضفيها عليه أمريكا، ويمنع الإثارة ضد إسرائيل وأمريكا من وسائل الإعلام الحكومية وهي إحدى شكاوي صحيفة واشنطون بوست من نظام حكم مبارك؟ أم نسلك الطريق الصحيح الوحيد وهو مواجهة التدخل الاستعماري والتبعية والديكتاتورية في أن واحد وبالاعتماد على شعبنا؟

 
4-أتاحت صيغة البيان فرص المشاركة فيه والتوقيع عليه من قبل "النشطاء" الممولين أجنبياً، بل وأيضاً من اجتمعوا مع وزير الخارجية الأمريكي في سميراميس والذي نصب بعضهم ممثلين لما يسمى بالمجتمع المدني المصري، هم وغيرهم ممن شاركوا في فاعليات منتدى الجمعيات الأهلية الموازي والشريك لمنتدى المستقبل (رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير) في المغرب في ديسمبر الماضي جنباً إلي جنب مع ممثلي الحكومة المصرية والحكومات العربية وفقاً للتنظيمات التي رسمتها للمشروع قمة الثمانية الكبار في سي إيلاند بولاية جورجيا الأمريكية في يونيه 2004، وكذلك من يرسلون تلغرافات التهنئة بالانتخابات العراقية بدلاً من فضحها وتعرية أهدافها الإجرامية، أو الذين يعتبرون العمليات الاستشهادية مناقضة لحقوق الإنسان .

ولقد ضاعف كل ذلك من تناقضات البيان وسبب حرجاً كبيراً لموقعين آخرين، كما أتاح لقادة أمريكيين إمبرياليين بتأييد هذا النوع من الإصلاح ومباركة حركته. فهل أصبح توسيع المعارضة هدفاً في ذاته دون قيود مبدئية؟ حقاً أن الخلاف الذي يعيق التكاتف والاصطفاف ضد العدو الإمبريالي والصهيوني وضد الديكتاتورية يصبح عبئاً وترفاً. ولكن كيف يستقيم في عمل عنوانه مواجهة التدخل الأجنبي أن يشمل من يقبلون التدخل الأجنبي سواء عن طريق التمويل الأجنبي أو غيره من أشكال الارتباط والتعاون التي تفتت وتشوه وتحتوي العمل الوطني والأهلي .

 
5-تعتمد كل من مقاومة العدو الأمريكي والصهيوني وحلفائه في الداخل ومقاومة نظام الحكم الديكتاتوري على جماهير الشعب المصري وطلائعه السياسية، فإما أن تكون أو لا تكون، وعلى عاتقها تقع في آن واحد مهمة رفض واسقاط المشروع الاستعماري القديم والجديد وتحرير الأرض والقرار الوطني والإرادة المصرية، ومهمة إقامة الحكم الديمقراطي. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يُرجأ النضال ضد الإمبريالية والصهيونية لحين اتمام الإصلاح السياسي والدستوري؟ وهل يصلح نضال الشعب لكسب الحرية والديمقراطية بينما لا يصلح لمقاومة الإمبريالية والصهيونية، أم أن هذا التحرك الجديد للتغيير الديمقراطي يعتمد على شيء آخر غير الحركة الشعبية في القضاء على الديكتاتورية؟

 
6-إن الحكم الديموقراطي وهو الحكم الذي يمثل مصالح الشعب لابد وان يضع القضايا الوطنية في المقام الأول، وهو ما غاب عن نظر البيان ، والحكومة الديمقراطية تُنَصب عبر انتخابات حرة ونزيهة تتوفر قبلها بوقت كاف وأثنائها وبعدها الحريات الديمقراطية . أما اختزال الأمور في تعدد المرشحين وعدد مرات الرئاسة وسلطات الرئيس ، فان هذا يتيح الفرصة لإقامة نظام جديد ديكتاتوري وإن تخفي بمظهر ديمقراطي زائف وموال للإمبريالية بدلاً من نظام ديكتاتوري قديم تابع أيضاً للإمبريالية استهلك وفقد صلاحيته . فلا ديمقراطية في دولة تفقد قرارها الوطني المستقل، ولا ديمقراطية إلا بانتزاع الحريات. وهذا هو مآل كل حركة لا تضع مطالب تلزم نفسها بها لتدفع في اتجاه نظام حكم وطني ديمقراطي لا مجرد حرية تداول الحكم بين الأحزاب .

7- لقد آل عنوان البيان ـ وأياً كانت نية الموقعين عليه ـ والشعار المستخدم "لا للتمديد..لا للتوريث..كفاية" إلي أن يكون مجرد ستار . أو وسيلة لتمرير إصلاحاً ليبراليا جديداً يؤكد سلطة رأس المال الكبير المرتبط بالإمبرياليين ويجعلها وطيدة ، في محاولة لمنع زعزعة هذه السيطرة جراء أي تبديل في الزعامات والأحزاب والحكومات وذلك على النحو التالي :

أ- خلت الدعوة للإصلاح في البيان واقعياً من أي مطالب أو إشارة حقيقية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الضرورية والعاجلة للطبقات الشعبية، مما يُقصر "الإصلاح" على مسألة حرية تداول الحكم لتفعيل السياسات والتوجهات الحالية للدولة والتي ترعاها وتكرسها الإمبريالية وتدفع في اتجاه تجذيرها، وهو مما يحول مصر وأكثر من أي وقت مضى إلي ضيعة للأثرياء وموكليهم وشركائهم الكبار من الرأسماليين الأجانب .

وقد حسب من صاغوا البيان وخاصة اليساريين منهم أنهم تخلصوا من هذا المنزلق الليبرالي الجديد بعبارة "إنهاء احتكار الثروة". فهي لا تعدو إنشاء كلامياً لا يحمل أي مدلول عملي في نظام اجتماعي قائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واقتصاد السوق المفتوح. وهي تذكرنا، مع اقترانها بعبارة أخرى في البيان عن "إنهاء احتكار السلطة"، بثنائية اقتسام السلطة والثروة في جنوب السودان ولدى متمردي دارفور. فهل كفت اللغة العربية عن تزويدنا بالألفاظ والتراكيب اللغوية المعبرة عما نتحدث عنه فنستدعي - دون فطنه - نموذج اتفاقية إنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان في معرض الدعوة إلي التغيير والإصلاح في مصر؟

ب- اقتصر ما وصف بـ "الإصلاح الشامل" في البيان على قضية الحريات وحرية تداول الحكم. فالإصلاح "الشامل" يشمل ـ بالتعريف ـ كل القضايا الأساسية: القضية الوطنية والقومية، السياسية الاقتصادية خاصة مشكلة البطالة والإفقار المتزايد للطبقات الشعبية، الخدمات الأساسية خاصة التعليم والصحة، الحريات ونظام الحكم.... الخ. لذلك لم يضع الإصلاح الذي قدمته الحركة وبيانها أي قيد حقيقي على الإصلاح الليبرالي الجديد الجاري تنفيذه والذي لا يزال يُستهدف تنفيذه طبقاً لمشروع الشرق الأوسط الكبير في جميع مجالات حياتنا مما يُخضع وطننا وشعبنا للسيطرة الاستعمارية الأمريكية والعالمية المباشرة .

جـ ـ جاء التعميم الكبير والأخير في البيان على النحو التالي :

* قصر متطلبات الخروج من "الأزمة الطاحنة والشاملة" في مصر على البدء فورا في إصلاح سياسي ينهي احتكار الحزب الحاكم للسلطة وحالة الطوارئ ويوفر الحريات، ويركز على انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب ولمدة لا تزيد عن دورتين، والحد من صلاحياته المطلقة .

و إننا نؤيد بالطبع هذه المطالب بل نعتبرها أقل مما يتعين الدعوة له، كفصل الدين عن الدولة إقراراً لحق المواطنة الكاملة للمصريين، و إطلاقاً لحرية التفكير والبحث في قضايا المجتمع في ضوء الواقع المعاش والمعاصر، وتطبيقاً للمبدأ الذي صاغه شعبنا منذ ثورة 1919 " الدين لله والوطن للجميع"، وكالجمهورية البرلمانية بدلاً من الجمهورية الرئاسية. لكن ما نعترض عليه هو اختزال الأزمة في مسألة الديكتاتورية، ثم اختزال الديكتاتورية في مسألة عدم تداول الحكم. فذلك عزف على آلة الليبراليين الذين يقدسون اقتصاد السوق البعيد عن تدخل الدولة وسلطة وسلطان الثروة، بل والذين تخلوا أيضاً عن قضايا الاستقلال الوطني خلافا لليبرالية الوطنية في ثورة 1919 وشعارها الشهير"الاستقلال والدستور" .

إن الأزمة التي تعانيها بلادنا وشعبنا مركبة من علاقات التبعية والخضوع السياسي والاقتصادي والعسكري للإمبريالية والصهيونية ونظام الحكم غير الديمقراطي الموالي للإمبريالية. وإذا لم يستهدف برنامج التغيير مواجهة كافة الأسباب الأساسية للأزمة وقصره على مسألة حرية تداول الحكم، فإن نتيجته الممكنة والوحيدة هي صعود نخبة ليبرالية جديدة إلي سدة الحكم تحقق للعدو الإمبريالي والصهيوني كل ما يريده، معتمدة على سلطان الثروة وتزييف الوعي السياسي والانتخابي للجماهير والتخطيط والدعم السياسي والمالي والإعلامي من قبل الإمبريالية الأمريكية والعالمية .


*قفز البيان مباشرة من إصلاحه الليبرالي إلي القول بأنه السبيل الوحيد لبناء وطن حر يؤمن بالديمقراطية والتقدم وتحقيق الرفاهية المنشودة للشعب. وبهذه القفزة ألغى ما سبق له قوله بأن الإصلاح هو سبيل ـ أي مقدمة أو وسيلة ـ للمقاومة الوطنية للعدو الإمبريالي والصهيوني . فهل هناك مجال حقيقي لبناء الوطن الحر والديمقراطية والتقدم والرفاهية إلا بالانتصار على الإمبريالية والصهيونية ؟ وهل هناك واجب للسياسي المعبر عن الشعب أهم من قوله الحقيقة وتبصير الجماهير بالفواتير المطلوب سدادها وشروط السداد ثمناً لانعتاقها الحقيقي؟

 
*أما الأحزاب والمجموعات السياسية وكذلك المراكز والجمعيات الممولة أجنبيا التي دعت إلي التغيير تحت اسم الحملة الشعبية – والتي وقع ممثلوها علي بيان الحركة المصرية أيضا والذي تناولته ملاحظتنا السابقة – فقد اقتصر بيانها علي إصلاح سياسي شديد الاختزال تحت شعار "لا للتجديد..لا للتوريث" . وقد أتاح هذا الاختزال، وتجنب البيان تجنبا تاما الإشارة من قريب أو بعيد للقضايا الوطنية والقومية، المجال للتوقيع عليه من قبل بعض من التقوا مؤخرا بمادلين أولبرايت (التي تدعم مطالب التغيير!) مع من وصفهم بيانهم الأخير – الصادر بعد افتتاحية الواشنطن بوست في 18 يناير الماضي- "برموز عرفت بعلاقتها الوطيدة بالإمبريالية والصهيونية " .

 
8-إن الحقيقة الجوهرية التي يجب ألا تغيب للحظة عن إدراك المناضلين ضد الإمبريالية والصهيونية والتبعية والديكتاتورية، المدافعين الحقيقيين عن حقوق ومصالح الشعب، هي أن الرغبة العامة المتنامية في تغيير النظام السياسي القائم لا يواكبها - أو لا يواكبها بالقدر الملموس - حتى الآن تطور أسس وعوامل تحقيق تحول وطني ديمقراطي للنظام السياسي في مصر. وهو ما يهدد بإجهاض حركة التغيير إما من قبل النظام القائم ، وإما من قبل الإمبريالية عن طريق توظيفها لصالحها ، أو كليهما. ولا يتمثل ضعف أسس وعوامل التحول المنشود في استمرار عزوف جماهير الشعب العريضة عن العمل السياسي، أو في تواضع وعيها السياسي، أو في حقيقة أنها غير منظمة في تنظيمات سياسية ونقابية تجسد وعيها وتعبر عن إرادتها الحقيقية فحسب، بل يتمثل أيضاً (وهذا أخطر نقاط الضعف) في أن القوى أو الطلائع السياسية المتعددة ليست ملتفة بالقدر الكافي والمناسب حول برنامج للتحول يمكن وصفه بحد أدنى مقبول لبرنامج وطني ديمقراطي لمقاومة الإمبريالية والصهيونية والتبعية والديكتاتورية في الوضع الراهن .

وفي ظل غياب أو عدم سيادة مثل هذا البرنامج فإن حركة التغيير معرضة لمخاطر الإجهاض والاحتواء. فسبيل نجاحها ليس فقط سيادة الشعارات "التعبوية" كشعار "لا للتمديد - لا للتوريث - كفاية" ، ولا حتى نجاح هذه الشعارات في جذب جماهير واسعة للحركة ما لم يكن ذلك ضمن برنامج وطني ديمقراطي واضح يُدفع من الآن ويروج بين صفوف الشعب. وتمثل صياغة هذا البرنامج والالتفاف حوله الواجب السياسي الرئيسي للقوى الديمقراطية المصرية ، حتى يمكن للشعارات التعبوية ان تشق مجرى عميق وحقيقي نحو التحول الوطني الديمقراطي للنظام السياسي .

هذا هو طريق تصعيد الحركة الوطنية الديمقراطية المصرية وتحصينها أمام مقاومة النظام القائم لها أو التفافه حولها، وأمام العدو الأمريكي الذي يصعد عدوانه على شعوبنا العربية كلها ويتدخل في كافة شئون مصر الداخلية تحت ذريعة محاربة الاستبداد ونشر الحرية والديمقراطية، وأمام اتجاه بعض القوي والعناصر التي تتصرف - بوعي أو بدونه - على أساس وهم الاستعانة أو الإستقواء بأمريكا على الديكتاتورية المصرية .

وينبغي علينا كقوي وطنية ألا نقف عند حدود النقاش حول التغيير وأهدافه وشروطه الموضوعية رغم أهمية ذلك ، بل يجب أن ينصب اهتمامنا أيضا علي إطلاق مبادرات وخلق آليات تدفع الجماهير الشعبية إلى ساحة العمل السياسي من اجل التغيير، فبدون ذلك يصبح التغيير قضية مؤجلة وتظل الديكتاتورية قادرة علي الاستمرار و إعادة إنتاج نفسها بمساعدة الإمبريالية الأمريكية .

فلتتحد كل القوى الشريفة ضد الإمبريالية والصهيونية والتبعية والديكتاتورية .

 

القاهرة فى 7 فبراير 2005

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

الرابطة الشعبية العربية لمقاومة الامبريالية والصهيونية - مصر

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • ي لا تمر مؤامرة تطبيع " التطبيع مع العدو "
  • لماذا نرفض المبادرات الثلاث للتغيير والإصلاح ؟
  • نصرالله وحزبه رمز جليل لعزة وكرامة العرب
  • بيان عاجل حول : الدعوة للاضراب العام يوم 6 ابريل
  • تحية اجلال وفخار للمقاومة ودعوة للوحدة واليقظة والحذر
  • دعوة " الائتلاف " براقة المظهر زائفة الجوهر

  • إجمالي القــراءات: [163] حـتى تــاريخ [2017/11/21]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: ملاحظات حول اختزال مطالب التغيير في بيان حركة كفاية
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]