اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/11/22 يوم السنة: [325] أسبوع السنة: [47] شهر: [11] ربع السنة: [3]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    نوفمبر 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  المقــالات
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

بيانـات ووثــائق

  عرض قائمة شاملة[257]
من أجل إنقاذ الوطن ... من أجل النضال ضد التسليم للعدو
عــرب لطـفي
  راسل الكاتب

إن النضال ضد سياسة الاستسلام في مصر يعتمد في المقام الأول علي الضربات التي تستطيع القوي الوطنية أن توجهها ضد قوي الاستسلام والخيانة الوطنية داخل مصر . ولكن النضال الوطني للشعوب العربية سيقدم عونا مباشرا للقوي الوطنية المصرية فعليها أن تضعه في حسابها في كل
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/documents?42
حركة التحرر الوطني الديموقراطية الشعبية

     
من أجل إنقاذ الوطن ...
من أجل النضال  ضد التسليم للعدو


يبرر السادات وأبواق دعايته زيارته لإسرائيل ، زيارة الذل والعار بدعوى إزالة الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل والذي يمثل في زعمهم 70% من المشكلة حتى يقتنع العدو بجديتهم وإخلاصهم في المطالبة بالسلام . وليس هذا الادعاء استخفافا بالعقول فحسب إنما هو أيضا تزوير مكشوف لحقائق التاريخ وإهانة لا تغتفر لذكرى مئات الآلاف من الشهداء والضحايا الذين قدمتهم الشعوب العربية في الصراع ضد الكيان الصهيوني الغاصب المغتصب .

إن المشكلة ليست حاجزا نفسيا يمنع إسرائيل من التحول إلى دولة مسالمة ترتبط بعلاقات حسن الجوار مع البلاد العربية وإنما المشكلة هي قيام إسرائيل باغتصاب الأرض وتضييع الاستقلال واستنزاف الموارد وقتل وتشويه وتشريد مئات الآلاف وأن إسرائيل ما وجدت وما استمرت إلا لتعتدي علي الشعوب العربية وتغتصب أراضيها ولتجبرها علي الخضوع لسيطرة الدول الاستعمارية. ولم تكن المناقشة يوما ولن تكون هي السبيل إلي إقناع الغاصبين وقطاع الطرق بأن يتركوا طوعا واختيارا ما اغتصبوه ونهبوه . إن زيارة السادات لإسرائيل لم تحدث إلا خضوعا لرغبتها ورغبة أمريكا ليقدم لهما الدليل الذي لا يرقي إليه الشك عن قبوله لشروط السلام الإسرائيلي الأمريكي وهى ليست إلا الاستسلام لكل الشروط التي أصروا عليها منذ هزيمة الجيوش العربية في حرب يونيو 1967 . فقد ظلت إسرائيل تصر علي إنهاء حالة الحرب من الناحية الفعلية وبدء ما يسمي بالعلاقات الطبيعية بين الدول العربية وبين إسرائيل قبل أي حديث عن أي انسحاب من الأرض المحتلة في يونيو 1967 وذلك ضمانا لإملاء كافة الشروط وإجبار الدول العربية علي قبول كل أهداف الصهيونية وفي مقدمتها إخضاع البلاد العربية للسيطرة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية الأمريكية .

لقد انتظرت إسرائيل هذا اليوم وراهنت عليه جولدا مائير في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في الزيتية بالسويس أثناء حرب أكتوبر عام 1973 وحقق السادات لها ما أرادت .

إن قادة الدول العربية التي احتلت أراضيها عام1967 قد رفضوا السير علي الطريق الوحيد المؤدي لهزيمة إسرائيل وهو حرب التحرير طويلة الأجل التي تخوضها الجيوش النظامية والشعوب المسلحة وتركوا العدو يدنس الأرض المحتلة  واختاروا طريق المساومات علي أراضي بلادهم واستقلالها، ومازالت إسرائيل تحتل الأرض وتعربد في المنطقة بلا رادع وكانت قبل وأثناء الزيارة نفسها تضرب جنوب لبنان وتسوي قراه بالأرض . ولقد ذهب السادات ضعفا وعجزا أمام الأعداء الألداء للشعب المصري والشعوب العربية . وما حدث ولن يحدث أن يحصل ضعيف عاجز من عدو غاصب للأرض والحق ومدجج بالسلاح سوي الخزي والهوان والخضوع غير المشروط ، ولم يكن دافعه للإقدام علي هذه الخطوة مع العدو الذي لم يتزحزح قيد أنملة عن شروطه سوي تقديم الدليل الحاسم علي استسلامه وخضوعه مقابل استبدال الصورة الحالية للاحتلال بصورة جديدة للخضوع لإسرائيل وأمريكا تفقد مصر في نفس الوقت استقلالها السياسي والاقتصادي وتقضي علي آمال شعبها في الحرية والتقدم ، وتخضع المشرق العربي كله للسيطرة الإسرائيلية الأمريكية حتى تتمكن أقلية من المستسلمين وممثلي الاحتكارات والشركات الأجنبية أن تواصل وتكثف من استغلالها للشعب كله بمشاركة ومساندة الولايات المتحدة الأمريكية . ولقد كانت هذه الخطوة الجديدة استمرارا طبيعيا ونتيجة لا بد منها لسلسلة طويلة من التنازلات الماسة بالكرامة الوطنية المنتهكة لسيادة واستقلال البلاد ، المعادية للنضال الوطني للشعوب العربية والتي وصلت إلي حد قبول الرقابة الأمريكية والتجسس الأمريكي علي القوات المسلحة المصرية في الجبهة وتقييد حرية الجيش المصري في العمل ضد الاحتلال ، والتعهد بتصفية الاتجاهات المعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط والتعهد بعدم القيام بأي أعمال عسكرية أو شبه عسكرية ضد قوات الاحتلال وغيرها من التنازلات والتراجعات التي نصت عليها اتفاقية سيناء عام 1975  .

     
النتائج الأولية للزيارة

     
بدلا مما كان يردده السادات ذرا للرماد في العيون عن عزمه علي اللجوء إلي شن الحرب إذا فشل الطريق الدبلوماسي وعلي أن لا تبدأ المفاوضات قبل تسليم العدو بالانسحاب من الأرض المحتلة في يونيو 1967 ، خضع لقادة الكيان الصهيوني أثناء الزيارة عندما اتفق معهم علي نقطتين : الأولي هي ألا تقع بين مصر وإسرائيل حرب أخري بعد اليوم هكذا من البداية وبدون أي ضمان حتى للانسحاب من الأرض المحتلة في يونيو 1967 ، والنقطة الثانية هي مناقشة مشروع التسوية السلمية بدءا بنقطة أمن إسرائيل أي من المدخل الذي تتذرع به إسرائيل لضم الأرض في سيناء والجولان والضفة الغربية ولتبرير تصفية قضية فلسطين تماما . ولقد قام السادات ببدء العلاقات الدبلوماسية والطبيعية مع إسرائيل برغم احتلالها للأرض واغتصابها للحقوق العربية هادفا بذلك إلي إملاء حل علي الشعوب العربية لا يحقق سوي أهداف إسرائيل عن طريق المفاوضات المباشرة التي اتفق علي إجرائها بالقاهرة واقفا بذلك ليس ضد المطالب المشروعة للشعوب العربية  فحسب ، بل ضد إرادة شعوب عربية شقيقة و في مقدماتها الشعب الفلسطيني متحالفا مع إسرائيل و أمريكا في محاولة فرض قيادات مصنوعة من عملاء إسرائيل علي الشعب الفلسطيني الذي عمّد بالدم منظمات المقاومة المسلحة قيادة وحيده له . لذلك فقد انتقلت السلطة المصرية بهذه الزيارة ألي العمل السافر يدا بيد مع إسرائيل ضد الشعوب العربية الرافضة لشروط السلام الإسرائيلي والأمريكي بدعم و رعاية الولايات المتحدة الأمريكية . و اليوم و بعد هذه الزيارة التي أدانتها و استنكرتها الشعوب العربية وبعد مقاطعة قوي المواجهة العربية و استنكار قوي المساندة العربية لمؤتمر القاهرة يقف النظام المصري بقيادة السادات علي الساحة العربية مدانا معزولا عاجزا لا يملك إلا الخضوع لما يطلبه العدو . إن جريمة الاتصال و التواطؤ مع إسرائيل هي عمل موجه ضد كل القوي الوطنية العربية علي اختلاف خطوطها و اتجاهاتها السياسية ، سواء أكانت القوي الثورية التي رفضت الاعتراف بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأرض المحتلة عام 1967 وتعمل علي طريق حرب التحرير طويلة الأجل لتحرير الأرض المحتلة و إقامة دولة ديمقراطية علمانيه في فلسطين علي أنقاض الكيان الصهيوني ليتعايش في ظلها الفلسطينيون العرب من المسلمين والمسيحيين و اليهود ، أو كانت تلك القوي التي كانت تسعي لحل وسط متخاذل هو تحقيق تسوية علي أساس استرداد الأرض المحتلة في يونيو 1967 و إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة مقابل الاعتراف بإسرائيل ، ذلك لأن الزيارة و السياسة المحركة لها تستهدف الضغط علي القوي المؤيدة لسياسة الحل السلمي لقبول تنازلات أبعد من الاعتراف بإسرائيل في نطاق تسوية تعيد ترتيب مجمل الأوضاع السياسية في المنطقة لصالح الامبريالية الأمريكية علاوة علي تصفية المقاومة الفلسطينية و التسليم نهائيا في فلسطين . و لعل القوي التي ترفض الزيارة رغم موافقتها علي سياسة الحل السلمي تستفيد بتجربة السير علي هذا الطريق و تدرك أن البدء بقبول قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يعترف بإسرائيل ولا  تنص علي  الانسحاب من كل الأرض المحتلة في1967 لابد و أن ينتهي بالخضوع لكافة الشروط الإسرائيلية الأمريكية و تقويض كل ركائز حركة التحرر الوطني في العالم العربي . إن علي تلك القوي اليوم أن تثبت قدرتها علي الاستجابة للضرورة الملحة  في واقعنا اليوم بنفض كلتا يديها من سياسة التسوية السلمية المبنية من أساسها علي التنازل للعدو الإسرائيلي الأمريكي قبل أن يجرفها مخطط الاستسلام . وعلي الذين يعارضون اجتماع القاهرة بمؤتمر جنيف أن يدركوا حقيقة أن اجتماع القاهرة هو في الأساس نتاج لقبول مؤتمر جنيف وأن يستخلصوا العبرة من قول ابا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلية السابق بان" مؤتمر جنيف هو المكان الذي توقع فيه الأطراف علنا علي ما سبق الاتفاق عليه في مكان آخر " .

     
ليس سـلاما بل استسـلاما

     
يتستر المستسلمون اليوم وراء كلمة السلام مستفيضين في وصف مشاعرهم الإنسانية التي انبثقت هكذا دون مقدمات إزاء اليهود والشعب الإسرائيلي.. وإزاء الأرامل واليتامى وأبناء السبيل من ضحايا الحرب من اليهود والعرب معا وذلك إمعانا في محاولتهم المكشوفة لتضليل الشعوب . إنهم يستغلون مشاعر الناس وشوقهم للسلام ومعاناتهم المعيشية في تبرير استسلامهم وخضوعهم . فالسلام لا يقوم إلا بالقضاء علي كل أسباب الظلم والعدوان والحرب ، والخضوع للإرهاب لايصنع سلاما بل يعمق أسباب قيام الحرب ويشجع العدوان . وكيف يقام السلام مع إسرائيل بؤرة الحرب والعدوان في الشرق الأوسط ؟ أن إسرائيل ما وجدت إلا لتكون ثكنة عسكرية مكدسة بالسلاح جاهزة لشن الحرب والعدوان ضد أي شعب عربي يتمرد علي الإمبريالية.

إن كل تاريخ الصهيونية قبل وبعد وعد بلفور ، وبعد إقامة الدولة الإسرائيلية عام 1948 هو مساعدة الدول الاستعمارية للصهيونية علي تحقيق أهدافها مقابل مساهمة المنظمة الصهيونية ثم الدولة الإسرائيلية في تدعيم الاستراتيجية الاستعمارية. ولم تكن الحروب المصرية الإسرائيلية تورطا مصريا في الدفاع عن فلسطين والعرب ومساهمة من مصر في معركة لا تخصها كما تحاول أبواق السلطة وكافة المستسلمون والخونة أن يروجوا هذه الأيام ، ذلك لأن السبب الرئيسي الذي دفع بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية لزرع إسرائيل في فلسطين هو حماية الوجود الاستعماري في مصر بخلق قاعدة محلية استيطانية عسكرية تفرض علي الشعب المصري الخضوع بالقوة المسلحة للسيطرة الاستعمارية . ولقد شنت إسرائيل في أقل من أحد عشر عاما حربين عدوانيتين علي مصر الأولي في عام 1956 بهدف إعادة فرض السيطرة البريطانية والثانية في عام 1967 بهدف فرض السيطرة الأمريكية.

إن السلام لا يصنعه إلا الأقوياء في عالم اليوم الذي مازالت القوي الاستعمارية والرجعية تحتفظ فيه بقوة هائلة .وإسرائيل مدججة بكل ترسانة السلاح الأمريكي وتتمتع في هذه اللحظة بتفوق عسكري علي القوات المسلحة العربية وهي تحتل أراضينا وأي اتفاق معها سوف يعكس هذا التفوق وثقل الاحتلال . ومع عدو أقام وجوده من أساسه علي إبادة شعب آخر وعلي وضع نفسه أداة غاشمة  عدوانية في أيدي الدول الاستعمارية لا تجدي إلا لغة واحدة هي لغة الرصاص والقنابل . وإذا كانت إسرائيل ذات الثلاثة مليون ونصف مليون يهودي قد استطاعت علي مدي ثمانين عاما أن تصل إلي ما تريد وبدون أي وجه حق أو أى قضية عادلة فإن مصر ذات الأربعين مليونا والشعوب العربية التي تبلغ المائة مليون لقادرة علي تحقيق حريتها وسيادتها واستقلالها وأن تفتح طريق المستقبل واسعا أمامها وذلك علي مدي عشرة أو عشرين أو ثلاثين عاما تحدوها قضاياها العادلة كطريق لا بديل عنه سوي العبودية والذل والفقر والتخلف ، وعليها في سبيل ذلك أن تتمسك بالهدف وتخوض النضال الشاق وأن تعطي قيادتها فقط لقيادة نابعة من الشعب مرتبطة به تشاركه حياته في السراء والضراء معبرة عن آماله في الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والرفاهية والسلام العادل الدائم .

إن عدونا عندما يتفاوض اليوم لا يناقش بل يفرض .. وعندما يطلب المفاوضات المباشرة إنما يطلب الخضوع مقدما لكل مطالبه. لذلك فإنه عندما يتفق السادات علي أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب وأنه لن يستخدم إلا لغة واحدة هي لغة المفاوضات المباشرة فإنه يكون قد استسلم لإسرائيل .

     
مشروع التسوية الإسرائيلي الأمريكي

     
صيغة السلام المزعوم الذي يبشرون به الشعب المصري تنكشف عارية تماما علي حقيقتها كاستسلام تام لإسرائيل وأمريكا ، عند استعراض مشروع التسوية الأمريكية الإسرائيلية والتي أعلنت السلطة المصرية عن استعدادها لقبوله : --

     
1 - الأرض المحتلة في يونيو عام 1967

     
صرح موشي ديان بعد الزيارة يوم 23/ 11/ 1977 بأن " الموقف الإسرائيلي الذي عرض علي السادات هو نفسه الموقف الذي تضمنه مشروع المعاهدة التي عرضت علي الولايات المتحدة في الصيف الحالي ، ويدعو مشروع المعاهدة إلي انسحاب إسرائيلي ملموس من سيناء والجولان..."  أي أنهم لن ينسحبوا من كل أرض سيناء والجولان . أما الضفة الغربية لنهر الأردن فقد ظلت إسرائيل قبل الإعلان عن الزيارة وبعد الإعلان تتحدث عنها كأراضي إسرائيلية محررة . إن كل قادة إسرائيل مصرون علي ضم أراضي من سيناء والجولان في أي تسوية سلمية قد تتحقق ومن بين هؤلاء القادة مناحيم بيجين وقادة كتلة الليكود هم الأكثر تشددا . فإذا أخذنا موقف شيمون بيريز رئيس حزب العمل المعارض حاليا فإنه قد تحدث في حضور السادات عن انسحاب إلي حدود لا تهدد أمن إسرائيل أي يتمسك بضم أجزاء من الأرض المصرية والسورية . أما الرئيس كارتر ونائبه مونديل فإنهما يتحدثان عن انسحاب إلي حدود يمكن الدفاع عنها أي أن الانسحاب إلي حدود 4 يونيو 1967 مسألة مرفوضة من كل من إسرائيل وأمريكا ، كما أن هذه الصيغ لا تسمح فقط باقتطاع أراضي جديدة بل وبإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية وأمريكية في الأراضي العربية . ولقد زار السادات إسرائيل رغم ما أكدوه له قبل الإعلان عن الزيارة بعدم استعدادهم للانسحاب إلي حدود 1967 وقد أكدوه له أثناء الزيارة ومع ذلك فقد اتفق معهم علي أن لا تقوم أي حرب بينه وبين إسرائيل مرة أخري وسار قدما في العلاقات مع إسرائيل ودعاها إلي عقد اجتماع القاهرة ، وهذا يعني استعداده لضم إسرائيل لأراضي جديدة . وهذا ما سبق ان أكدته السلطة علي لسان وزير خارجيتها خلال الصيف الماضي عندما أعلنت عن استعدادها لقبول تعديلات في حدود عام 1967 حسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 .  تري ما هي حدود التعديلات التي ستقبلها السلطة بعد أن وضعت نفسها في وضع العاجز أمام إسرائيل ؟ وبصرف النظر عن حدود التعديلات في الحدود هل يجوز لأي وطني أن يترك شبرا من التراب الوطني للعدو ؟

     
2 - قضية فلسطين

     
منذ شهر فبراير الماضي غير السادات موقفه السابق "المعلن" الذي كان يدعو إلي إقامة دولة وطنية فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وأعلن عن صيغة جديدة وهي إيجاد كيان فلسطيني مرتبط بالأردن حتي تطمئن إسرائيل – علي حد قوله – وأمريكا أن ولاء هذا الكيان للغرب .

وهذه الصيغة تصفي نهائيا المقاومة الفلسطينية وتقضي علي أمل الشعب الفلسطيني في الاستفادة يوما بتضحيات عشرات الآلاف من شهدائه وتمهد للتسليم نهائيا في فلسطين كلها سواء منها الأرض التي احتلت في عام 1948 أو الأرض التي احتلت في عام 1967 . فبعد الزيارة وفي يوم 23/ 11/ 1977 أعلن موشي ديان أن الموقف الإسرائيلي الذي عرض علي السادات أثناء الزيارة عن قضية فلسطين هو نفس الموقف الإسرائيلي الذي ورد في مشروع المعاهدة الذي قدمته إسرائيل والذي ينص علي " استعداد إسرائيل لمنح سكان الضفة الغربية نوعا من الحكم الذاتي في الوقت الذي تحتفظ فيه إسرائيل بالسيطرة العسكرية" . فإذا كانت السلطة المصرية قد وافقت علي الاعتراف بإسرائيل والصلح معها ، وأنها تراجعت منذ فبراير الماضي مرة أخري بالدعوة لكيان فلسطيني غير مستقل بدلا من شعار السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع ثم يزور السادات إسرائيل ويدعوها لإجتماع بالقاهرة رغم الموقف الإسرائيلي الذي عرض عليه قبل وبعد الزيارة بعدم الانسحاب من الضفة والقطاع، والإعلان بأن الضفة منطقة إسرائيلية محررة يعيش فيها فلسطينيون ، وإذا كان يعمل علي ضرب منظمة التحرير الفلسطينية واستبدالها ببعض أعيان الضفة والقطاع المتعاونين مع إسرائيل فهل يبقي ثمة شك في أن السلطة المصرية قد سلمت في كل فلسطين من البحر إلي النهر ؟


3 - ترتيبات الحدود والقيود علي قواتنا المسلحة

     
أعلنت السلطة عن قبولها لترتيبات وتنظيمات مماثلة لتلك الترتيبات والتنظيمات المطبقة حاليا في سيناء مثل محطات التجسس الأمريكي والخبراء الأمريكيون والاستطلاع الجوي الأمريكي علي القوات المسلحة المصرية والقيود علي عدد وعتاد قوات الجبهة والمناطق المنزوعة السلاح وغيرها من القيود حسب نصوص اتفاقية سيناء الموقعة بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة المصرية في أول سبتمبر 1975 .  كما اعلن السادات عن استعداده لقبول أي ضمانات تطلبها إسرائيل للحدود . إنها ترتيبات وتنظيمات وضمانات تنقص من سيادة مصر علي أراضيها وقواتها المسلحة وتجعل حدود مصر وأراضيها تحت رحمة قوات إسرائيل في إي وقت .

     
4 - الحدود المفتوحة للتعامل الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي

     
منذ قبلت السلطة المصرية الحالية السياسة الأمريكية المسماة سياسة الخطوة خطوة بعد حرب أكتوبر عام 1973 وإسرائيل  وأمريكا تشترطان لتحقيق تسوية سياسية بين العرب وإسرائيل أن توافق الدول العربية علي فتح الحدود ، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية وتبادل السفراء ، وهي تعني بفتح الحدود إباحة السفر والانتقال والمعاملات التجارية والاقتصادية والثقافية دون قيود . أي أن المطلوب ليس هو مجرد إنهاء حالة الحرب  بل إقامة علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية لا توجد عادة إلا بين الدول التي تسعي لإقامة وحدة اقتصادية وسياسية فيما بينها . وقد أكد "مناحيم" بيجين هذا المشروع في الكنيست أمام السادات مشيدا بدعوة خادم الصهيونية وعميل أمريكا الملك الحسن ملك المغرب علي تعاون العبقرية اليهودية والمال العربي من أجل ما يسمي بخير الشرق الأوسط ، وهو التعاون الذي يحقق حلما قديما من أحلام الصهيونية التي عبر عنها "بن جوريون" الذي كان يأمل يوما فيما أسماه بوحدة التكنولوجيا الإسرائيلية مع الأيدي العاملة العربية .

ولقد دعا مناحيم بيجين السادات لأن يعلن مصر بلادا مفتوحة أمام الإسرائيليين  ودعاه إلي تعاون اقتصادي مصري إسرائيلي لتطوير إسرائيل والشرق الأوسط  والصحاري المصرية الإسرائيلية . ماذا حدث حتى يتحدث من اغتصبوا أرضنا وخربوا اقتصادنا واستنزفوا مواردنا وعطلوا تطورنا وقتلوا وشردوا أبناءنا عن تطوير بلادنا وحل مشاكلنا الاقتصادية وتعمير صحارينا وتحقيق الخير والرفاهية لشعب مصر وشعوب الشرق الأوسط ؟

إن من فقدوا عقولهم فقط وحدهم الذين يمكن أن يصدقوا مزاعم الصهيونيين والاستعماريين الأمريكيين .

لقد تصورت أمريكا وإسرائيل أنهما قد أخضعتا الشعوب العربية عسكريا وسياسيا فيطرحان للتنفيذ أخطر مشروعاتهما الاستعمارية في الشرق الأوسط وهو استخدام الكيان الصهيوني المزود بثلاثة ملايين ونصف المليون يهودي مقيمين علي أرض فلسطين وبشبكة صهيونية دولية واسعة مرتبطة بالاحتكارات والشركات الدولية الاستعمارية للسيطرة الاقتصادية علي مصر والبلاد العربية ، واستغلال خيراتها لصالح حفنة من الصهيونيين والاستعماريين وضمان خضوعها العسكرى والسياسي عن طريق هذه السيطرة . إن الشركات والمؤسسات الصهيونية والاستعمارية القوية ستتمكن في ظل ما يسمي بالحدود المفتوحة من تدمير اقتصادنا الوطني والسيطرة علي ركائز الحياة الاقتصادية والمالية والتجارية في بلادنا ، كما ستتمكن القوي الصهيونية والاستعمارية من خلال الحدود المفتوحة من تدمير ثقافتنا القومية والوطنية وقيمنا النضالية بما تملك من إمكانيات مالية وفنية ودعائية هائلة .

إنهم يريدون أن يضمنوا خضوعنا بمنع تقدمنا الاقتصادي والسياسي عن طريق السيطرة الاقتصادية وإعادة بناء ثقافتنا وقيمنا بما يخدم ( يتلاءم ) مع مصالحهم حتى تظل مصر والبلاد العربية بلادا متخلفة ، وريفا للمدينة الصهيونية والأمريكية والأوروبية يقدم لها المادة الخام والأيدي العاملة الرخيصة وسوق المستهلكين الواسع لمنتجات مصانعهم . وليس اقتراح بيجين وشيمون بيريز بإقامة مشروع مشترك لتعمير الصحاري عن طريق إقامة محطات كهربية لإزالة ملوحة مياه البحر في سيناء بمشروع جديد . فقد سبق للولايات المتحدة أن قدمت مشروعا للتسوية في عام 1968 يربط تسوية قضية الأرض المحتلة في يونيو 1967 بمشروع لإزالة ملوحة مياه البحر وهو مشروع أوبنهاور . فقد كشفت الولايات المتحدة عن نواياها منذ هزيمة 1967 في استغلال تلك الهزيمة في محاولة فرض السيطرة الاقتصادية الإسرائيلية الأمريكية علي مصر والمشرق العربي . ولكن المشروعات الجديدة أكثر طموحا من مشروع أوبنهاور إذ تخطط هذه المشروعات لأن تصبح مصر كلها والمشرق العربي كله وليس الصحاري فقط بلادا مفتوحة أمام المنتجات الإسرائيلية الأمريكية ، وهم بذلك يجنون كل ثمار انتصارهم العسكري في عام 1967 ، وتلك هي الهزيمة الحقيقية الكبرى . لقد ظل السادات منذ حرب أكتوبر يردد أنه سيترك مطالب إسرائيل بفتح الحدود وإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية والتبادل الدبلوماسي إلي الجيل القادم ، قائلا أنه يكفي هذا الجيل ( يقصد نفسه ) أن يزيل المرارة الناتجة عن صراع استمر ما يقرب من ثلاثين عاما متصورا قدرته علي توزيع الاستسلام بين حكمه وبين الجيل القادم ، ولكنه عاد وقبل أن يتولي بنفسه المهمة كلها . ففي المؤتمر الصحفي المشترك للسادات وبيجين في المسرح الأورشليمي في القدس صرح السادات بأن الحدود المفتوحة وتبادل السفراء سيأتي " أتوماتيك " مع توقيع معاهدة السلام ، راضخا بذلك لطبيعة السلام كما حددها قادة إسرائيل والرئيس كارتر ونائبه مونديل .

     
5 - فتح مصر أمام رأس المال الأجنبي .

     
يهدف المشروع إلي تحويل مصر إلي بلاد مفتوحة علي مصراعيها أمام كافة الاحتكارات والشركات وكل الأجانب الباحثين عن تكديس الثروة كجزأ لا يتجزأ من سياسة التسوية التي تتبعها السلطة المصرية لتشمل الاحتكارات والشركات الدولية ووكلائها وممثليها في مصر بسيطرتهم علي أراضي مصر وصحاريها وأسواقها . وقد أعلنت الخطط فعلا وبدأ التنفيذ ، فتتوقف بذلك مشروعات مصر الصناعية الناشئة والضعيفة وترجع إلي مرحلة أكثر تخلفا وتقضي علي آمال الشعب في التطور الصناعي لعشرات السنين . وقد مهدت السلطة للوضع الجديد والذي ستزداد خطورته مع وضع مشروع التسوية موضع التنفيذ بما اطلقت عليه سياسة الانفتاح علي رأس المال الأجنبي ، والإعلان بأن مستقبل مصر زراعي لمدة خمسين سنة قادمة متجاهلة خبرة بلادنا مع رأس المال الأجنبي ومرددة للفكرة الاستعمارية بأن مستقبل مصر زراعي والتي تهدف إلي وقف التطور الصناعي في مصر هذا التطور الذي يتوقف عليه كل تطورنا في الزراعة وغيرها من الأنشطة الإنتاجية . وقد شرعت الدولة في تأجير مناطق كاملة من أراضي مصر للأجانب لمدد تصل إلي 50 سنة ،99سنة . هذه هي بعض الخطوط المعلنة لمشروع التسوية الذي تهدف إسرائيل وأمريكا إلي تحقيقه والذي أعلنت السلطة المصرية عن استعدادها لقبوله وهو مشروع يفرض الاستسلام والخضوع والتبعية علي بلادنا ولا يقيم السلام العادل في المنطقة،  إذ تظل إسرائيل هي الأداة الإرهابية المعتمد عليها لفرض السيطرة والخضوع علي كل من يخرج عن طوع الولايات المتحدة الأمريكية بل سيدعمون أكثر فأكثر قوتها العسكرية لتأمين مصالح أمريكا ومنها إمدادات البترول كما صرح شليزنجر وزير الطاقة الأمريكي وكيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق وكل قادة إسرائيل أثناء الزيارة وبعدها . وستقوم حروب جديدة في المنطقة والشعوب العربية لن تستسلم للاستعمار الامريكي وأداته إسرائيل ، وسيهب الشعب المصري لا محالة مدافعا عن استقلاله وكرامته وليحمي حريته في بناء المستقبل الذي يريده وليقيم بالنضال المشترك مع الشعوب العربية السلام العادل الدائم في الشرق الأوسط .

     
المرحلة الجديدة في حركة التحرر الوطني في مصر

( 1 )

     
وصلت التطورات السياسية في مصر بدءا بقبول قرار مجلس الأمن رقم 242 وخاصة منذ 15 مايو 1971 إلى نقطة تحول حاسم بخضوع السلطة القائمة لمشروعات الاستسلام وزيارة رئيسها للقدس ، وانتقالها بذلك إلي العمل السافر مع إسرائيل ضد حركة التحرر الوطني المصرية والعربية . وسيسفر ذلك عن تدعيم التعاون العربي الإسرائيلي الأمريكي الذي بدأت تتكشف ملامحه من المواقف التي تأخذها هذه السلطة وبعض القوي العربية الرجعية علي الصعيدين العربي والإفريقي للدفاع عن المصالح الأمريكية ، وعن تحول النظام القائم إلي نظام تابع للإمبريالية الأمريكية بعد أن أحكمت البرجوازية الكبيرة المرتبطة بالاستعمار الأمريكي سيطرتها علي سلطة الدولة بتصفية القوي الوطنية في هذه السلطة مجموعة إثر مجموعة منذ حركة 15 مايو . وبعد أن كانت السلطة تتحالف مع بعض ممثلي الجناح اليميني في البرجوازية الوطنية أصبحت سياستها لا تحتمل اليوم حتي هذا التحالف لتناقضها مع مصالح كافة القوي الوطنية حتي أكثرها يمينية وتخلفا .

لقد ظلت هذه الطبقة تراوغ حتي قيام حرب أكتوبر ، إذ أن الظروف الموضوعية لم تكن تسمح لها بالكشف عن وجهها الحقيقي ، وكانت متحالفة مع بعض القوي الوطنية التي شاركتها حركة 15 مايو . إلا أنه منذ تلك الحرب ، التي دخلتها السلطة أساسا لكسب شعبية تمكنها من دعم مركزها لتجعل العدو يثق في تعهداتها وقدرتها علي تمرير وفرض الاستسلام ، كشفت عن وجهها الحقيقي وسارت منذ وقف اطلاق النار علي خط واضح للتهادن بل والتواطؤ مع الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني أوضحته اتفاقياتها مع العدو علي تعمير منطقة قناة السويس أي الجبهة العسكرية الأمامية رغم وجود الاحتلال الأجنبي في سيناء ، وعلي فصل القوات الأولي والثانية (اتفاقية سيناء ) ، والتآمر علي المقاومة الفلسطينية ، والحركة الوطنية اللبنانية ، وتزويد القوات الرجعية اللبنانية بالسلاح في يونيو عام 1975 ، والتعاون مع أمريكا في دفع نفوذها وتوطيد مصالحها الاستعمارية في مصر والبلاد العربية وأفريقيا ، والتعاون مع عملاء أمريكا في الشرق الأوسط وعلي رأسهم إيران وسلطنة عمان والسعودية والمغرب والأردن .

وقد حدد هذا النهج الاستسلامي الواضح منذ حرب أكتوبر الواجب الرئيسي للقوي الوطنية في مصر في النضال من أجل هزيمة وإسقاط سياسة التهادن والمساومة والاستسلام للامبريالية الأمريكية وإسرائيل . إلا أن الموقف الرسمي للسلطة في تلك الفترة برفض مطالب إسرائيل الثلاثة : فتح الحدود وانهاء المقاطعة العربية وتبادل السفراء ، وكذلك رفضها للمفاوضات المباشرة وابقاء السلطة علي قدر من الوحدة والتنسيق مع قوي المواجهة العربية العسكرية لإسرائيل وقوي المساندة العربية ، كان يبقى علي احتمال ولو كان ضعيفا لعودة مؤقتة لطريق مقاومة ضغط العدو إذا فشلت في الطريق الدبلوماسي .

وكانت هذه الاعتبارات – خاصة مع ضعف الحركة السياسية للقوي الشعبية وتدهور الروح الوطنية لجماهير الشعب – تقتضي حصر الواجب السياسي المباشر في كشف وفضح البرجوازية الكبيرة والكمبرادورية المرتبطة بالاستعمار والدعوة إلي مواجهة وهزيمة سياسات السلطة التي تعرض البلاد لخطر الاستسلام .أما اليوم وبعد أن قبلت السلطة كافة شروط الاستسلام ، ووضعت نفسها بلا مواربة في جبهة القوي المعادية للأماني المشروعة للشعب المصري والشعوب العربية ، بل وتقف علي رأس قوي الاستسلام في مصر والعالم العربي وتمثل بوضوح البرجوازية الكبيرة المرتبطة بالاستعمار والكمبرادورية ( ممثلي الاحتكارات والشركات الاجنبية ) وكبار ملاك الاراضي شبه الاقطاعيين فإن التناقض بينها وبين الشعب يرتفع إلي مرتبة التناقض بين الشعب وبين الامبريالية الأمريكية وإسرائيل ، والنضال ضدها اليوم هو المدخل الطبيعي والمباشر للنضال من أجل إعادة إحياء وتنشيط حركة التحرر الوطني والحركة الديمقراطية في مصر .

   
( 2 )

     
تسير السلطة القائمة علي سياسة إفقار الطبقة العاملة والفلاحين والبرجوازية الصغيرة في المدن والأغلبية الساحقة من جماهير البرجوازية المتوسطة ، فلقد ضاقت سبل المعيشة علي هذه الطبقات بسبب سياسة تدعيم البرجوازية الكبيرة وممثلي الشركات الأجنبية وكبار ملاك الأراضي الزراعية ، وبسبب سياسة الانفتاح التي لم يجن منها الشعب سوي الغلاء الفاحش . ولقد أدت السياسة الاقتصادية للطبقة الحاكمة إلي تمايز إجتماعي حاد في المجتمع المصري بين أرستقراطية مالية طفيلية وبين الأغلبية الساحقة من السكان بما فيهم الطبقة المتوسطة التي تدهورت مراكزها الاقتصادية في المجتمع المصري فقد استحالت سبل الحياة الكريمة والشريفة حتي أمام كبار ومتوسطي الموظفين ، ويعاني أصحاب مصانع النسيج والتريكو والصباغة ودباغة الجلود والغراء وغيرها من الصناعات من أخطار منافسة المناطق الحرة والسلع المستوردة بلا ضابط ، لذلك فإن السلطة المستسلمة للعدو تقف علي قاعدة اجتماعية طفيلية محدودة العدد بينما تستند القوي الثورية المناضلة ضد الاستسلام والتبعية إلي قاعدة اجتماعية عريضة هي كل الطبقات الوطنية في مصر وهو الأساس الذي ستعتمد عليه القوي الثورية في تحويل هذا التمايز الاجتماعي إلي تمايز سياسي ضد قوي الاستسلام والتبعية للامبريالية الأمريكية .

     
( 3 )

     
نفذت البرجوازية الساعية للارتباط بالامبريالية بمساندة وتعاون الاستعماريين الأمريكيين خطة مدبرة علي مدي عدة سنوات لخداع جماهير الشعب وتمرير مؤامرة الاستسلام قامت علي الأسس التالية:

     
أ – إستغلال الهزائم التي ألحقتها إسرائيل والقوي الاستعمارية بمصر وعلي رأسها هزيمة 1967 التي عادة ما يترتب عليها انحطاط الروح المعنوية للشعب إذا لم تصر القيادة التي تقف علي رأس الحركة الوطنية علي خط نضال وطني ثوري ، وكذلك استغلال الأخطاء التي ارتكبها نظام 23 يوليو في السياسة الاقتصادية والمشاكل التي تراكمت ويعاني منها الشعب ،في اشاعة تيار من الافكار الاستسلامية والانهزامية بهدف تحطيم الروح المعنوية للشعب في ظل القيود المفروضة علي حريات الصحافة والنشر والتنظيم السياسي والنقابي وحرية عقد الاجتماعات العامة والتظاهر ، وظلت القوي الانهزامية عن طريق الصحافة الحكومية وأجهزة الإذاعة والتليفزيون تقوم بالتمهيد للاستسلام لإسرائيل والدعاية لأمريكا وتشيع النزعة الإقليمية الضيقة المعادية لنضال الشعوب العربية وخاصة نضال الشعب الفلسطيني وتنشر الأوهام عن بحر السمن والعسل الذي سيجري في مصر نتيجة لسياسة الانفتاح الاقتصادي والمعونات الأمريكية والاستسلام لإسرائيل والارتباط بأمريكا والغرب الاستعماري .

ب – تدعيم مواقع الطبقات الرجعية واستنفارها للدفاع عن السياسة الجديدة وعن مصالحها التي كانت قد انتزعت منها في عهد الناصرية كرفع الحراسات عنها وتعديل قانون العلاقات بين مالك ومستأجر الأراضي الزراعية وقوانين الاستيراد والتصدير وقوانين استثمار رؤوس الأموال الأجنبية والمناطق الحرة .

ج – سحق جماهير الشعب اقتصاديا وتدميرها معنويا حتي تصبح حياتها كلها مكرسة للهاث دون طائل وراء القوت الضروري والمأوي الضروري ، مع تشديد القيود في نفس الوقت علي حرية التظاهر والاضراب عن العمل وكافة أساليب العمل الجماعي لتحسين أحوالها المعيشية حتي تصبح في وضع العاجز الكاره لحياته وبلاده ووطنه ، فتستسلم الأغلبية للجوع والفقر أو الانحلال ويهاجر البعض بحثا عن الرزق خارج البلاد .

د – إستغلال حرب أكتوبر والمبالغة في نتائجها وذلك لإيهام الشعب بأن السياسة الجديدة تنبع من موقع قوة علي الرغم من أن نتائج هذه الحرب لا تجعل إسرائيل تغير من مواقفها من التسوية السياسية أو تتراجع عن أي شرط من شروطها الأساسية التي أصرت عليها منذ هزيمة 1967 . ولقد أثبتت اتفاقية فصل القوات الأولي في عام 1974 واتفاقية فصل القوات الثانية 1975 وكل مجري سياسة السلطة بعد أكتوبر أن إسرائيل احتفظت بالتفوق العسكري والسياسي الذي كان لها قبل هذه الحرب . لقد كانت حرب أكتوبرٍ هي الستار الذي غطت به السلطة كل التراجعات التي تصل اليوم إلي الخضوع والاستسلام .

ز – تضليل الشعب واحتواء الحركة الديمقراطية العامة المتنامية في البلاد تحت دعوي توفير الحرية والديمقراطية ، هذه الدعوي التي لم تكن في حقيقتها الأساسية سوي تعديل في أسلوب الحكمٍ بما يسمح بتوفير مناخ ملائم لاستثمار رأس المال الأجنبي والعربي وإعادة تأكيد حقوق التملك الفردي ، وتنظيم صفوف طبقة الأرستقراطية المالية الطفيلية ، وفي نفس الوقت تشديد القيود علي حرية الطبقات الشعبية والقوي الثورية . كما أن التشهير بالفترة الناصرية هو أحد أهداف التشدق بشعارات الحرية والديمقراطية . وقد ساعد وقوع بعض المثقفين والسياسيين الوطنيين في براثن هذه الحيلة علي هذا التضليل واستمراره .


     
( 4 )

     
تمر الحركة الوطنية الديمقراطية في مصر حاليا بفترة من الجذر نتيجة لاستسلام السلطة القائمة من ناحية، ونتيجة لضعف القوي الثورية المصرية وللضربة التي أعدت لها في أعقاب انتفاضة 18 ، 19 يناير 1977 وصدور القانون الاستثنائي رقم 2 لعام 1977 وسلسلة القضايا التي أعدت للقوي الديمقراطية خلال العام الحالي وإحالة القضايا السياسية للقضاء العسكري ، وكذلك نتيجة لوقوع جماهير الشعب فريسة دعاية السلطة بأن إنهاء حال الحرب وبأي ثمن هو السبيل الوحيد لتحسين الأوضاع المتردية من ناحية أخري .ٍ

ولكن يجب الانتباه إلي أن الحالة الجماهيرية الراهنة هي حالة مؤقتة تماما وأن موقف جماهير الشعب ليس هو التأييد بقدر ما هو ترقب النتائج ، تلك النتائج التي سرعان ما ستؤدي إلي تغير ثوري في الموقف الجماهيري ، إلا أن السياسة الاقتصادية للسلطة والتي هي جزء لا يتجزأ من سياسة الاستسلام للعدوان لن تحمل للجماهير الشعبية سوي المزيد من الافقار من جانب والمزيد من الثراء الفاحش لطغمة الأرستقراطية المالية ، ولن تستطيع المعونات الأمريكية للمستسلمين أن تؤخر كثيرا من حدوث هذا التغير من جانب آخر . وبالإضافة إلي ذلك فإن التطورات الجديدة المتمثلة في قبول الاستسلام لكل مطالب إسرائيل وأمريكا سرعان ما ستجذب قوي جديدة لحلبة النضال الوطني ، وأن تحديد القوي الثورية لمهمات هذا الوضع الانتقالي بشكل صحيح سوف يسرع بإحياء وتنشيط المهمة الوطنية علي أسس ثورية .

     
( 5 )

         
تؤكد الأحداث الجارية مرة أخري طبيعة المرحلة الحالية في الثورة المصرية كثورة وطنية ديمقراطية ، وتضيف إلي المهام المتبقية منها مهاما جديدة . فقد نجحت الامبريالية الأمريكية وأداتها إسرائيل في دفع بلادنا إلي مدي بعيد صوب التبعية السياسية والاقتصادية ، وإذا نجحتا في فرض شروط الاستسلام بالتعاون مع السلطة القائمة فستتحول مصر إلي بلاد تابعة وشبه مستعمرة من جديد . وهذا يؤكد صحة صيغة الجبهة الوطنية الديمقراطية ٍكإطار لتوحيد كافة القوي الوطنية في النضال من أجل تحقيق النصر الحاسم علي الامبريالية الأمريكية وإسرائيل وتحقيق الانتصار النهائي للثورة الوطنية الديمقراطية المصرية . وأن القوي التي ستكون هذه الجبهة هي الأحزاب والمنظمات والقوي السياسية المعبرة عن العمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة والبرجوازية الوطنية وهي البرجوازية المتوسطة وقطاعاتها المعتمدة علي الانتاج الوطني بصورة أساسية . وأن الأعداء الأساسيين للثورة هم الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني في الخارجٍ والبرجوازية الكبيرة والكمبرادورية وكبار الملاك شبه الإقطاعيين في الداخل والأنظمة والطبقات الرجعية في البلاد العربية .

وفي الفترة الحالية فإن كافة القوي الوطنية والتقدمية التي يهمها حماية شرف الوطن من الاستسلام ومستقبل الشعب من خطر التبعية السياسية والاقتصادية للاستعمار الأمريكي وإسرائيل مدعوة لتوحيد صفوفها في مواجهة هذه الأخطار وإلي النضال من أجل إقامة جبهة وطنية ديمقراطية متحدة من أجل إلحاق الهزيمة بالامبريالية الأمريكية وإسرائيل وتحقيق الاستقلال الوطني الكامل والديمقراطية والسلام العادل الدائم لشعبنا المصري وشعوبنا العربية .

     
( 6 )

إن النضال ضد سياسة الاستسلام في مصر يعتمد في المقام الأول علي الضربات التي تستطيع القوي الوطنية أن توجهها ضد قوي الاستسلام والخيانة الوطنية داخل مصر . ولكن النضال الوطني للشعوب العربية سيقدم عونا مباشرا للقوي الوطنية المصرية فعليها أن تضعه في حسابها في كل من حالتي اشتداده وضعفه . وأن اشتداد وتيرة نضال الشعوب العربية في الفترة القادمة أمر محتم ذلك لأن استسلام مصر يهدد مستقبل الحركة الوطنية العربية بقدر ما يهدد الشعب المصري نفسه .

     
( 7 )

     
إن النضال  ضد  سياسة الاستسلام في مصر وضد مخطط الامبريالية الأمريكية في تحويل مصر إلي دولة  تابعة لن يكتب له النجاح  مع استمرار قوي  وطنية لها  دورها  في تأييد بعض الشعارات والصيغ التي تمكنت قوي الاستسلام في ظلها من تمرير مؤامرتها علي الشعب ، وهم بذلك يساعدون دون وعي منهم علي  تمكين القوي المستسلمة من  خداع الشعب  وتضليلها . وفي  مقدمة  هذه الشعارات  والصيغ سياسة الحل السلمي وقرار مجلس الأمن رقم 242 .

إن بلادنا وبلاد عربية أخري قد احتلت أراضيها بقوة السلاح من جانب عدو استيطاني يهدف للتوسع في الأرض وبتحريض من الولايات المتحدة الأمريكية بهدف فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية علي هذه البلاد . لذلك فإن قبول سياسة الحل السلمي كان موقف ينطوي علي تنازل أمام العدو إذ معني ذلك القبول بأن تصبح أرضنا واستقلالنا موضوعين للمساومة ،وهذا يتعارض مع الواجب الوطني المقدس في تحرير أرضنا المحتلة دون قيد أو شرط . إنه واجب يتحدي كرامتنا وكبرياءنا كمصريين وكعرب . وينبغي أن يعرف كل أبناء الشعب أن نقطة البدء في سياسة التنازل والتراجع التي تحولت إلي مخطط استسلامي كامل علي أيدي السلطة القائمة حاليا كانت هي قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 . إن هذا القرار هو مثال علي خضوع مجلس الأمن الدولي وهو يصدره وبصورة تامة للامبريالية الأمريكية وإسرائيل إذ أن هذا القرار بدلا من أن ينص علي انسحاب القوات الإسرائيلية إلي حدود 4 يونيو 1967 وإقامة هدنة عسكرية بين الأطراف المتحاربة ووجود قوات دولية كما هي عادة قرارات هيئة الامم المتحدة التي تعالج  مشاكل مشابهة فإنه قد نص علي انسحاب من  " أراض " محتلة في النزاع الأخير مقابل الاعتراف بإسرائيل ومرور سفنها من كافة الممرات المائية المصرية وإقامة ما يسمي بالحدود الآمنة . أي أن القرار قد كافأ المعتدي علي عدوانه وعاقب الدول العربية التي تتمرد علي العبودية الاستعمارية عندما فرض عليها الاعتراف بإسرائيل ومرور سفنها في الممرات المائية وقبول ضم أراضي من الأرض المحتلة في يونيو 1967 بالنص علي انسحاب من " أراض" محتلة وليس من كل "الأراضي المحتلة" ، ولا توجد بلاد مستقلة حرة تعترف دون إرادتها بدولة معادية لها ومكرسة بكل كيانها للعدوان عليها وتخون شعب شقيق كالشعب الفلسطيني دفع كيانه كله كخط دفاع أمامي عن كل البلاد العربية .

إن خطورة موقف بعض القوي الوطنية التي تؤيد قرار مجلس الأمن ينبع من ادعائهم بأنه يمكن وفقا لهذا القرار ولسياسة الحل السلمي أن تتحقق تسوية سياسية غير استسلامية مع إسرائيل أي تحقيق حل سلمي مشرف كما يدعون ، وهو ادعاء لا أساس له من الصحة ويمثل خطورة بالغة عي حركة التحرر الوطنى فى العالم العربي . حقا لقد ظل النظام المصري عدة سنوات في عهد عبدالناصر يحاول عبثا أن يجد تفسيرا لقرار مجلس الأمن يرفض مبدأ قيام إسرائيل بضم أراضي جديدة في أي تسوية قد تتحقق إلا أن هذا النظام منذ مبادرة روجرز عام 1970 وبشكل حاسم في ظل السلطة القائمة حاليا قد توقف عن هذه المحاولات وقبلت مبدأ تعديل حدود 4 يونيو 1967 لصالح إسرائيل ، حقا لقد تخطي المستسلمون اليوم وإلي مدى كبير حدود التنازلات التي نص عليها قرار مجلس الأمن رقم 242 ، إلا أن التنازلات التي نص عليها القرار هي تنازلات خطيرة وكانت نقطة البدء والأساس الذي ارتكزت عليه القوي الاستعمارية والرجعية العربية لفرض الاستسلام علي الشعب المصري والشعوب العربية . وأن مآل السائرين علي طريق القرار أن يخضعوا ويستسلموا للعدو إذا لم يصححوا موقفهم قبل فوات الأوان . لذلك فإنه يجب أن تضع القوي الوطنية في مقدمة أهدافها إسقاط هذا القرار وكشف حقيقته علي المستوي الجماهيري . إن قبول مبدأ الاعتراف بإسرائيل والتعايش معها يعني قبول التعايش مع المصالح الاستعمارية التي يتناقض وجودها مع متطلبات صيانة الاستقلال السياسي وبناء اقتصاد وطني مستقل . لذلك يجب علي كافة القوي الوطنية أن ترفض التسوية السياسية وتعمل علي تحرير أراضي مصر وسوريا دون قيد أو شرط وتساند المقاومة الفلسطينية في حربها من أجل إقامة دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين .  

     
الموقف في البلاد العربية الأخري

     
( 1 )

     
إن خروج مصر في ظل السلطة الحالية من المعركة ضد إسرائيل بل وانتقال هذه السلطة إلي العمل المكشوف ضد النضال الثوري للشعوب العربية يغير من توازن القوي بشكل خطير لصالح الكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية ، وهو لهذا السبب بالتحديد يستنفر لمقاومة خط التسليم قوي عربية عريضة لا تشمل القوي الثورية فحسب ، بل تشمل أيضا بعض القوي المتمسكة بالحل السلمي . ويرفع من يقظة الشعوب العربية لخطورة التسوية الأمريكية التي يجري تنفيذها منذ حرب أكتوبر ، وكذلك لخطورة سياسة التسوية السلمية بوجه عام التي سارت عليها بعض الأنظمة العربية منذ هزيمة 1967 ، وفي نفس الوقت فإن ما أقدم عليه السادات بزيارته لإسرائيل وبدئه المفاوضات المباشرة وقبوله من حيث المبدأ علي الأقل للشروط الإسرائيلية الأمريكية ، قد سهل للقوي والأنظمة العربية الرجعية والعميلة أن تحذو حذوه ، وضرب لها المثل في تحدي إرادة الشعوب العربية عند أول وهن يصيب هذه الإرادة . لذلك فإن الساحة العربية سوف تشهد صراعا ضاريا في الفترة القادمة بين القوي الوطنية وبين القوي المستسلمة والرجعية علي نطاق العالم العربي كله .

     
( 2 )

     
إن الخبرة التي تثبتها الأحداث الجارية وهو استحالة تحقيق حل وسط للمشكلة الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة قد عززت خط الثورة الفلسطينية المسلحة الرامي إلي إقامة دولة ديمقراطية علي كامل التراب الفلسطيني تجمع الفسطينيين العرب واليهود معا وتستنفر الشعب الفلسطيني للنضال ضد الاستسلام ومن أجل التمسك بالحق التاريخي له في فلسطين .

     
( 3 )

     
إن تمايزا ضروريا لا بد أن يحدث وقد بدأ يحدث ، ويمكن أن يستمر ويزداد وفقا لشروط محددة ، بين القوي التي يرتبط وجودها واستمرارها بالامبريالية وبين القوي التي ستهدد الامبريالية ونجاح مخططها وجودها ومصالحها الأساسية . وهذا التمايز سيكون لصالح القوي الوطنية في البلاد العربية الأخري إذ لا يهدد الاستسلام مصالح القوي الوطنية العربية فحسب بل ويهدد وجودها ذاته لشدة ضعفها الاقتصادي والسياسي . وهناك إمكانية لدفع هذا التمايز شوطا بعيدا لصالح القوي الوطنية في تلك البلاد ذلك لأن القوي الوطنية تسيطر علي سلطة الدولة في بعض البلاد وتملك أحزابا ومنظمات سياسية مؤثرة وفعالة في عدد آخر من هذه البلاد ، ولأن الأخطار الجديدة التي تصدم الشعور الوطني والقومي سوف تجذب قوي جديدة للنضال في كل البلاد العربية في هذه المعركة .

     
( 4 )

     
إن بؤرة الصراع في العالم العربي كله وبعد زيارة السادات هى الآن في سوريا ، فالموقف الذي سيأخذه الشعب السوري والنظام السوري سيحدد في هذه الفترة مصير المخطط الأمريكي وفيما إذا كان سينجح في فرض الاستسلام والصلح علي كافة جبهات المواجهة العربية مع إسرائيل أو أن يكون الاختيار الوحيد أمام السلطة المصرية هو الصلح المنفرد . لذلك فإن القوي الاستعمارية ومعها القوي المستسلمة والأجنبية المرتبطة بها سوف تلقي بكل ثقلها في هذا الصراع ، إذ أن فشلهم في سوريا قد لا ينسف إمكانية فرض الاستسلام والصلح علي كافة بلاد المواجهة فحسب بل سيخلق المزيد من العقبات أمام الوصول إلي صلح منفرد مع النظام المصري ، وهو ما يتطلب بالمقابل أن تبذل كافة القوي الوطنية السورية وفي العالم العربي كله أقصي جهودها وأفضلها لكسب هذه المعركة التي يتوقف عليها مستقبل الشعوب العربية لسنين طويلة وإفشال الخطط الأمريكية الرجعية للانعطاف بالنظام السوري انعطافا حاسما لقبول الاستسلام والصلح .

إن نقطة الضعف الأساسية في سوريا هي أن مجموعة حافظ الأسد قد سارت شوطا بعيدا في سياسة الاستسلام والتآمر بخضوعها لسياسة الخطوة خطوة الأمريكية وتآمرها علي المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ، 1976 ، وقبلت بالتسوية السياسية ومؤتمر جنيف . وهي بالتالي قد تكون راغبة في الاستسلام إذا ما تمكنت من تصفية القوي الثورية السورية ومن الحصول علي وعد بشىء من أرض الجولان تخفي وراءه قبولها الصلح والاستسلام لإسرائيل وأمريكا . ولكن من الناحية الأخري توجد عوامل مواتية ومساعدة للقوي الوطنية في سوريا والعالم العربي في هذه المعركة ، وذلك لأن شروط السلام الإسرائيلي الأمريكي التي تمثل خطورة علي البرجوازية السورية وليس علي الطبقات الشعبية فقط ، وكذلك أطماع إسرائيل في الجولان وجبل الشيخ ، لا تترك سوي إمكانية ضئيلة لمساومة مع العدو يأخذ فيها النظام السوري شيئا يذكر ، كما تمثل يقظة الشعب السوري نسبيا قيدا تحسب القوي الاستسلامية حسابه .

لذلك فإنه إذا كانت توجد اليوم إمكانية في سوريا والبلاد العربية الأخري لتعطيل ووقف المخطط الاستسلامي الذي تقوده السلطة المصرية ، فإن التغلب علي هذا المخطط في سوريا مشروط بأن تتمكن القوي الوطنية في سوريا بمساندة القوي الوطنية في العالم العربي كله ، من إجراء تغيير جذري في موقف سوريا الرسمي من التسوية السياسية بأن تنفض يديها نهائيا من التسوية الأمريكية ومن كل الحلول التي تستند علي قراري مجلس الأمن رقم 242 ، 338 .

     
( 5 )

     
في الوقت الذي كشفت فيه بعض الدول العربية المأجورة عن وجهها القبيح بتأييد الاستسلام والتحرك المكشوف لفرضه علي الشعوب العربية مثل المملكة المغربية والنظام العسكري الديكتاتوري في السودان فإن بعضا من الدول العربية الرجعية والعميلة الأخري كالسعودية والأردن قد أخذت موقفا متحفظا من زيارة السادات ومؤتمر القاهرة ، وليس هذا الموقف في حقيقته موقف معارضا للاستسلام فهم عملاء مكشوفون ورواد قدماء للتسليم والخيانة ، وإنما هو موقف أملته عليهم موجة الغضب والاستنكار والإدانة التي تملكت جماهير الشعوب العربية ، وموقف الاستنكار والمقاومة الذي أخذه عدد من الدول العربية ومنظمات المقاومة الفلسطينية .

وفي هذا الصدد لا بد من أن ترفع القوي الوطنية يقظتها بصفة خاصة إزاء الدور الذي تحاول المملكة العربية السعودية أن تلعبه . فقد أخذت هذه المملكة موقف عدم التورط في تأييد مكشوف لزيارة السادات حتي تظل حرة الحركة مع الدول المعارضة للزيارة والتأثير علي بعضها وبالتحديد سوريا لكسبها للنهج الاستسلامي علي طريقة السلطة المصرية .

إن العربية السعودية غارقة حتي أذنيها في كل تفاصيل المخطط التآمري الاستسلامي وتعمل وفقا لخطة المخابرات المركزية الأمريكية ، ولنا في الدور الذي لعبته في إقرار وتنفيذ سياسة الخطوة خطوة الأمريكية وضرب الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وفي سياستها القديمة لاحتواء بعض منظمات المقاومة الفلسطينية وتقسيم صفوفها وموقف التابع للولايات المتحدة الأمريكية في اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول ما يكفي من تجارب .

     
( 6 )

     
كشفت القوي الرجعية العميلة لإسرائيل عن نواياها الإجرامية في شغل الدول العربية الرافضة للاستسلام بالتهديد بإثارة المشكلة الكردية في العراق وإثارة الحرب بين المغرب والجزائر وبين تشاد وليبيا وتدبير الاعتداءات من جانب سلطان عمان وشاه إيران علي اليمن الديمقراطية .

وهذا الخطر يستدعي من القوي الوطنية في كل من هذه الدول أن تصون وتعزز وحدة الشعب وترفع يقظته السياسية وأن تقوم القوي الوطنية علي النطاق العربي كله بفضح الأنظمة والقوي الرجعية المتآمرة أمام الشعوب العربية كلها كعملاء يعملون في معسكر العدو .

إن القوي الرجعية المتآمرة هي الخاسرة حتي لو ارتكبت فعلا هذه الجرائم التي تهدد بارتكابها ، إذ أنها سوف تساعد في هذه الحالة علي تفجير نضال الشعوب العربية ضدها وضد أسيادها الامبرياليين والصهاينة .

     
( 7 )

     
إن إسرائيل سوف توجه ضربة عسكرية ضد سوريا إن رفضت الانصياع للتسوية الاستسلامية والصلح مع إسرائيل وقد تكون الضربة موجهة مباشرة إلي أرض سوريا أو تستهدف احتلال الجنوب اللبناني لاستدراج الجيش السوري لمعركة عسكرية حاسمة في وقت لا يكون جاهزا لخوض هذه المعركة الحاسمة ووضع كافة القوي الرافضة للاستسلام في مأزق . إلا أن الوقت الذي لابد وأن تسعي إسرائيل لإتاحته أمام السلطة المصرية لتمرير مشروع الاستسلام والصلح سوف يجعل إسرائيل تؤجل هذه الضربة بعض الوقت ، ذلك لأن قيامها بتوجيه هذه الضربة سيخلق عقبات جديدة أمام السلطة المصرية علي الصعيدين العربي والمصري . وعلي الدول الوطنية العربية ألا تضيع الوقت القليل المتاح لها سدي فإن الضربة آتية إذا ما واصلت الشعوب تمردها علي مشروعات الاستسلام .


( 8 )

     
إن  هجوما  وشيكا  سوف  تشنه القوات اليمينية الرجعية اللبنانية يساندها  الجيش الإسرائيلي علي   القوات الفاسطينية و الوطنية اللبنانية  وذلك في محاولة لتوجيه ضربة عسكرية حاسمة للقواعد الوطنية  والفلسطينية في لبنان لإجبار الشعوب العربية علي الركوع أمام الامبريالية الأمريكية وإسرائيل .

إن التقاء القوي الاستسلامية الرجعية العربية مع الامبريالية الأمريكية وإسرائيل علي شروط السلام الإسرائيلي وبدء اجراءات الاستسلام والصلح بزيارة السادات لإسرائيل يحتم حدوث هذه المعركة العسكرية الحاسمة مع الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينية .

ولذلك فإن واجبا ثوريا عاجلا يقع علي عاتق القوي العربية الوطنية وعلي القوي العالمية الحليفة ، وهو الوقوف إلي أبعد الحدود الممكنة سياسيا وعسكريا مع الفلسطينيين والوطنيين اللبنانيين في هذه المعركة . ويجب علي الدول العربية الوطنية أن تفتح فورا باب التطوع لإقامة كتائب أنصار المقاومة الفلسطينية للمشاركة في صد الهجوم المتوقع والمحافظة علي بقاء وتدعيم قواعد المقاومة الفلسطينية المسلحة في الأراضي اللبنانية وحماية حريتها في العمل عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية .

     
( 9 )

     
كان عقد مؤتملر طرابلس للرد علي زيارة السادات لإسرائيل والذي شاركت فيه الجزائر وسوريا والعراق وليبيا واليمن الديمقراطي ومنظمات المقاومة الفلسطينية عملا ضروريا وهاما في تدعيم نضال الشعوب ضد الاستسلام والصلح .

إلا أن خطورة الموقف الناتج عن موقف السلطة المصرية يتطلب تقييما واضحا  لنتائج  هذا  المؤتمر حتي نتبين نقاط الضعف علاوة علي نقاط القوة في موقفنا وتحديد الواجبات الضرورية التي يتعين علي القوي الوطنية العربية أن تقوم بها في ظل الظروف القديمة التي نعيشها .

لقد حقق المؤتمر إنجازا كبيرا بتوحيد منظمات المقاومة الفلسطينية كلها حول إعلان سياسي ينص علي : تأكيد رفض قراري مجلس الأمن 242 ، 338 ورفض كافة المؤتمرات الدولية التي تقوم علي أساسها بما فيها مؤتمر جنيف – عدم الاعتراف وعدم الصلح مع إسرائيل – إقامة دولة فلسطينية مستقلة علي أي أراضي تتحرر من فلسطين مع التمسك بهدف إقامة دولة ديمقراطية علمانية في كل أرض فلسطين . وقد قطع هذا الإعلان الطريق في الفترة الحالية علي تيار الاستسلام الذي كان بدأ يتسرب إلي منظمة التحرير الفلسطينية . وأعلنت الدول المشاركة في المؤتمر تأييدها له .

وقد اتخذ المؤتمر بعض القرارات المفيدة في فضح سياسة الاستسلام والخضوع والتبعية التي يسير النظام المصري عليها وكذلك في حفز النظام السوري علي الاستمرار في معارضة المفاوضات المباشرة والعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل . وفي مساندته في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها من الامبريالية الأمريكية والأنظمة العربية الرجعية المستسلمة .

إلا أن عجز المؤتمر عن حمل الرئيس السوري حافظ الأسد علي الإعلان عن رفضه لقراري مجلس الأمن رقمى 242 ، 338 والحلول التي تستند إليهما أو السماح للمقاومة الفلسطينية بالقيام بأعمالها العسكرية عبر الحدود السورية لم يقطع الطريق علي سياسة الاستسلام والصلح داخل جبهة القوي المعارضة حاليا لسياسة النظام المصري ، وأدي ذلك أيضا إلي إضعاف فاعلية القيادة العسكرية الموحدة التي ضمت سوريا والمقاومة والجزائر وليبيا واليمن الديمقراطية نتيجة انسحاب العراق احتجاجا علي موقف الرئيس السوري . لذلك فقد ظل موقف القوي الوطنية العربية منطويا علي نقطة الضعف الأساسية وهي ضعف وعدم ثبات النظام السوري ، وأن الواجب الذي يتحدي القوي الوطنية السورية والعربية كلها هو إجراء تغيير جذري في الموقف السوري الرسمي .


الموقف الدولى


لا تحظي التسوية الأمريكية علي المستوي الدولي إلا بتأييد القوي الاستعمارية والرجعية العالمية ، وتقف ضدها كل قوي التحرر الوطني والسلام العالمي والاشتراكية في العالم . وعلي الرغم من تأييد الاتحاد السوفيتي لسياسة الحل السلمي القائمة علي قرار مجلس الأمن رقم 242 ، وهو يمثل نقطة ضعف خطيرة في موقف الجبهة العالمية المساندة لحركة التحرر العربية ، إلا أن الضربات التي نجحت أمريكا والقوي الرجعية العربية المتحالفة معها في توجيهها للسياسة السوفيتية في كلا من الساحتين العربية والافريقية في ظل سياسة الحل السلمي والتسوية الامريكية تدفع الاتحاد السوفيتي إلي تقديم دعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا واسعا ونشطا للقوي العربية المناضلة ضد التسوية الأمريكية وتجعله أيضا يساند في ظل الظروف الحالية القوي التي ترفض الحل السلمي وقرار مجلس الأمن .

وسوف يؤدي التطور الجديد في مخطط الاستسلام بزيارة السادات لإسرائيل واستعداده لقبول شروط السلام الإسرائيلي الأمريكي والتأييد الواسع الذى كسبته حركة المقاومة الفلسطينية نتيجة لتضحياتها وبطولتها وتوحيد صفوفها في الظروف الحالية إلي تأمين مساندة متزايدة للنضال الثوري للشعوب العربية من جانب القوي الثورية العالمية .

ولكي تستطيع حركة التحرر العربية أن تؤمن قيام جبهة عالمية قادرة علي توفير الشروط الخارجية للانتصار علي الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني فإنه يجب عليها دولا وأحزابا ومنظمات سياسية وعسكرية أن تقيم سياستها في المجال العالمي علي أساس كسب الرأي العام العالمي لحق الشعوب العربية في تحرير الأراضي المحتلة في عام 1967 دون قيد أو شرط وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة ديمقراطية علمانية علي كل أرض فلسطين يتعايش في ظلها الفلسطينيون العرب واليهود كطريق وحيد لإقامة السلام الدائم في المنطقة ، وحق الشعوب العربية في شن حرب تحرير طويلة الأجل من أجل استرداد أراضيهم وحقوقهم المغتصبة . وأن يواصلوا كشف طبيعة الكيان الصهيوني كدولة عنصرية إستيطانية توسعية عميلة للقوي الاستعمارية معادية للسلام العادل والدائم في المنطقة .

علي ضوء الوضع الداخلي والعربي والدولي القائم اليوم فإن أخطار جسيمة تهدد بتصفية الحركة الوطنية المصرية والعربية لسنوات طويلة لضعف القوي الثورية في مصر وتدهور الروح المعنوية لجماهير الشعب المصري وعدم يقظتها السياسية الكافية لخطورة المؤامرة التي دبرت لها وكذلك نتيجة لنقاط الضعف الخطيرة في الوضع العربي وبوجه خاص في موقف النظام السوري . ومع ذلك فإن هناك عوامل أخري مواتية تستطيع القوي الوطنية أن تعتمد عليها في التصدي لمخطط الاستسلام وتسرع بمجىء التغير السياسي الذي لابد وأن يحدث لصالح الحركة الوطنية والديمقراطية وذلك إذا ما حددت مهام صحيحة للوضع الانتقالي الحالي في مصر والبلاد العربية في إطار استراتيجية صحيحة ، وإذا ما ناضلت بعزم في سبيلها . وفي الظروف الحالية فإننا ونحن نحي القوي التقدمية والوطنية العربية التي تناضل ضد سياسة الخضوع للامبريالية الأمريكية واداتها إسرائيل ، وضد التسليم في الحقوق الوطنية والتاريخية للشعوب العربية آملين في أن تشدد هذه القوي من نضالها من أجل قطع الطريق علي القوي المستسلمة والخائنة في البلاد العربية ، فإننا في نفس الوقت ندرك ضعف الحركة المناهضة للاستسلام داخل مصر واستمرار حالة الجذر الراهنة في الحركة الوطنية الجماهيرية. لذلك فإن القوي الوطنية في مصر مطالبة دفاعا عن شرف الوطن وشرفها وعن كل تراث الشعب المصري في النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والتقدم والذي كان مثلا رائدا في حركة التحرر الوطني العالمية أن تناضل بعزم وبسالة وحكمة وقدرة علي مخاطبة النوازع الثورية الكامنة حاليا لدي الجماهير لمنع القوي الاستعمارية والرجعية من تضييع حقوق الوطن والشعب ، ومن تحويل مصر إلي شبه مستعمرة من جديد ، وأن نعمل وفقا لسياسة تتمسك بالمبدأ الثوري ومرنة غاية المرونة في الممارسة العملية ، سياسة تأخذ في الاعتبار خصائص الموقف الراهن وخاصة الحالة الجماهيرية الراهنة ، وأن توجه ضرباتها إلي أضعف النقط في سياسة الاستسلام والصلح مع العدو الغاصب وأن تركز في هجومها علي أخطر جوانب مشروعات التسوية التي تضيع استقلال البلاد وتقضي علي آمال الشعب في الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والرفاهية ، سياسة تدعو إلي خط ثوري في النضال ضد الامبريالية العالمية وإسرائيل وتناقش في نفس الوقت مشروعات التسوية الاستسلامية وتوضح ما فيها من خضوع وتفريط في استقلال البلاد ومستقبلها ، وترفع شعارات تحاصر بها التنازلات التي تنطوي عليها هذه المشروعات .

وعلي ضوء هذه السياسة فإننا نطرح المهام التالية لمواجهة الموقف الناشىء عن قبول السلطة المصرية لسياسة الاستسلام والخضوع للعدو وبدء إجراءات التسليم والصلح :

1-    عدم التنازل عن أي شبر من أراضي سيناء والأراضي العربية المحتلة في حرب يونيو عام 1967 .

2-  رفض مطالب العدو في فتح الحدود والتعامل الاقتصادي والتجاري والثقافي والدبلوماسي كمطالب تستهدف السيطرة الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية والأجنبية وتقضي علي المقومات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والمعنوية للشعب المصري والبلاد العربية .

3-  رفض بقاء أو تواجد أي قوات عسكرية إسرائيلية أو أمريكية أو أجنبية من أي نوع علي أرض مصر أو تواجد خبراء عسكريين أو شبه عسكريين أو محطات إلكترونية للرقابة والتجسس علي نشاط وتجهيزات القوات المسلحة المصرية .

4-  إلغاء إتفاقية سيناء الموقعة مع إسرائيل عام 1975 ورفض كل اتفاقية مماثلة تمس قدسية التراب المصري وتنتقص من سيادة مصر واستقلالها وتضعف من قدرة القوات المسلحة المصرية وتقييد دورها في الزود عن حدود البلاد وعن استقلالها أو تتدخل في تحديد عددها أو عتادها العسكري وتمركزها في أي موقع علي أرض مصر .

5-  رفض مؤتمر القاهرة وكل صيغة للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لم ولن يتراجع عن ضم أراضي من سيناء ومن كافة الأراضي المحتلة في يونيو 1967 والذي تمسك في كل المشروعات المقدمة منه علي إبقاء وجود عسكري له في سيناء والجولان واستمرار السيطرة العسكرية علي كل الضفة الغربية لنهر الأردن .

إن قبول المفاوضات المباشرة مع مثل هذا العدو يعني الاستعداد لقبول التنازلات في الأرض وعن مقومات الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلاد.

6-  حماية الصناعة المصرية في القطاع الخاص والعام من خطر منافسة السلع المستوردة بلا ضابط ومن خطر منافسة الشركات ورؤوس الأموال الاجنبية وإسقاط سياسة الانفتاح الاقتصادي كسياسة لم تجن منها الطبقات الشعبية والمتوسطة سوي الفقر والغلاء الفاحش وكسياسة تهدف إلي فتح مصر علي مصراعيها لرؤوس الاموال والاحتكارات والشركات والمقامرين الاجانب والتي ستؤدي لامحالة ، إذا ما استمرت ، إلي فقدان مصر لاستقلالها الاقتصادي تماما .

7-  الوقوف ضد سياسة إفقار الطبقات الشعبية والمتوسطة وسحقها تحت وطأة انهيار المرافق العامة وتحقيق تحسن ملموس في مستوي معيشتها .

8-  كسب الحريات السياسية والنقابية للشعب وفي مقدمتها حرية تكوين الأحزاب السياسية وحرية تكوين المنظمات النقابية وحريات الصحافة والنشر والاجتماع والتظاهر والإضراب عن العمل وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وفي مقدمتها القانون الفاشي رقم 2 لسنة 1977 وقانون الطوارىء ومحاكم امن الدولة وإحالة قضايا الرأي والقضايا السياسية للقضاء العسكري .

9-  رفض مؤتمر جنيف باعتباره وكما أثبتت التجربة صيغة تآمرية لتغطية خطة التسوية الأمريكية الاستسلامية وفرض التنازل عن الأرض وإعادة تأكيد مقررات مؤتمر القمة العربي في الخرطوم عام 1967 : لا تفاوض ، لاصلح ، لا اعتراف .

10-  مساندة حركة المقاومة الفلسطينية سياسيا وعسكريا واقتصاديا والدفاع عن منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني .

11-  كشف طبيعة إسرائيل كدولة عنصرية توسعية معادية للحرية والاستقلال والتقدم والسلام العادل .

12-  وحدة القوي الوطنية التقدمية المصرية كضرورة عاجلة للنضال ضد شروط السلام الإسرائيلي الأمريكي ودعاة التسليم والصلح .

13-  إقامة التضامن العربي علي أساس النضال ضد العدو الإسرائيلي والامبريالية الأمريكية .

14-  تصفية المصالح الأمريكية في البلاد العربية ودعوة الدول التي شاركت في مؤتمر طرابلس للبدء بنفسها فيما تبقي لديها من هذه المصالح .

15-  إعتماد حرب التحرير الوطنية طويلة الأجل كطريق لا يوجد سواه لتحرير الأرض العربية المحتلة في عدوان 1967 دون قيد أو شرط ولتحقيق هدف إقامة دولة ديمقراطية علمانية علي كامل التراب الفلسطيني يتعايش في ظلها الفلسطينيون العرب واليهود معا كحل لا بديل عنه لتحقيق الاستقلال والحرية والإخاء والمساواة للمسلمين والمسيحيين واليهود في فلسطين وإقامة السلام العادل الدائم في المنطقة .

16-  إنهاء سياسة الحل السلمي باعتبارها قائمة علي التنازلات وتصفية الحقوق الوطنية والتاريخية للشعوب العربية والشعب الفلسطيني مع ضرورة سحب موافقة بعض الدول العربية والقوي السياسية العربية علي قراري مجلس الأمن رقمي 242 ، 338 ودعوة القوي الوطنية والعربية التي تورطت في الموافقة عليهما وكذلك بعض القوي الدولية المساندة للشعوب العربية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي إلي سحب موافقتها علي هذين القرارين لما ألحقاه ولما سوف يلحقانه من أضرار بالغة بل كوارث علي حركة التحرر الوطنية العربية كلها . وقد أثبتت خبرة عشر سنوات أن المآل الحتمي للسائرين علي طريق التسوية السلمية وقرار مجلس الأمن رقم 242 هو الاستسلام لكل مطالب العدو الإسرائيلي الأمريكى ما لم يغيروا مواقفهم قبل فوات الأوان .

17-  تعزيز علاقات التعاون والصداقة والتضامن مع الدول الاشتراكية وحركة التحرر الوطني العالمية والأحزاب والمنظمات وكافة الهيئات والشخصيات العامة المناصرة للتحرر الوطني والديمقراطية والسلام العادل الدائم في أوروبا وأمريكا .

18-  إقامة الجبهة الوطنية الديمقراطية المتحدة من أجل إلحاق الهزيمة النهائية الحاسمة بالكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية وتحقيق الاستقلال الوطني الكامل والديمقراطية والسلام العادل الدائم لشعبنا والشعوب العربية .

19-  إقامة جبهة وطنية عربية ضد إسرائيل وأمريكا من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة ومشاركة حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة في كفاحها من أجل إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية علي كامل التراب الفلسطيني ومن أجل تصفية الوجود الاستعماري بكل صوره وأشكاله في البلاد العربية .


     

عاشت وحدة القوي الوطنية والتقدمية المصرية ضد مشروعات الاستسلام والخضوع للعدو.

عاش كفاح الشعب المصري من أجل الاستقلال والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلام العادل الدائم.

عاشت وحدة الشعوب العربية ضد الكيان الصهيوني والاستعمار الأمريكي.

 الخزي والعار لدعاة التسليم والخيانة.

8 / 12 / 1977

     

حركة التحرر الوطني الدبموقراطية الشعبية

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • انقلاب أو ثورة
  • جزر سعودية محتلة من إسرائيل

  • إجمالي القــراءات: [96] حـتى تــاريخ [2017/11/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: من أجل إنقاذ الوطن ... من أجل النضال ضد التسليم للعدو
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]