اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/05/23 يوم السنة: [142] أسبوع السنة: [21] شهر: [5] ربع السنة: [1]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    مايو 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  المقــالات
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

دليل المجتمع المدني

يضم هذا الدليل الهيئات والتنظيمات المهتمة بالجوانب الثقافية والسياسية والإجتماعية مثل الأحزاب السياسية والمراكز الثقافية والنوادي وجمعيات المجتمع المدني. ونهدف إلى التعرف على هذه الجهات ومناقشة رؤياها وبرامجها ونشاطها. وسنحاول أن تكون البيانات المنشورة توضح الفكر والأهداف والبرامج السياسية وكذا مصادر التمويل وعدد الأعضاء وندعو المتصفحين لتقييم هذه الهيئات والجماعات تقييما موضوعيا. والسؤال الذي نبحث له عن إجابة هو: هل هذه الهيئات قادرة على إحداث التغيير وما مدى مساهمتها في ذلك؟
أحزاب سياسية [3]
مشروعات فكرية [3]
حركات سياسية [1]
  عرض قائمة شاملة[14]
حزب العمل الإشتراكي المصري
حزب العمل الاشتراكي المصري، تأسس حزب العمل في 9 سبتمبر 1978 كحزب إشتراكي مصري. هو حزب ذو توجه إسلامي وعضويته مفتوحة لجميع المصريين بغض النظر عن ديانتهم. ويركز الحزب على البعد العربي، حيث لا يرى "تعارضا" بين العروبة والإسلام. ويعتبر الإسلام هو المرجعية
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/directory?1
الاطار النظرى والمبادئ العامة

*   وأول المبادئ الثابتة لحزب العمل ، ولكل من ينتمى إليه ، هو الإيمان العميق بالله عالم الغيب والشهادة. هذا الإيمان العميق يصدقه العمل ، ويترجمه الجهاد لإعلاء الحق و نشر الفضائل ، حتى ننال خير الدنيا و الاخرة.. إن هذه الدعوة لكى يتخلل الإيمان بالله وشرعه كل ما ظهر من اعمالنا وما بطن ، هى التى توجه كل فرد ، كما توجه فى رأينا كل أنظمة المجتمع التى نسعى لإقامتها. وإقامة هذه الأنظمة المتكاملة هى التى تشكل هدفنا فى بعث الحضارة الإسلامية العربية معارضين حضارة الغرب المادية ، ورافضين سيطرتها الشيطانية على النظام الدولى وعلينا.

*   إن هذا الإيمان بالله ، المبدأ الاول لحزبنا ، يجعلنا على خلاف حاد مع أصحاب الإتجاهات الدنيوية (اى العلمانية) الذين لا ينظرون فى برامجهم وسعيهم إلا إلى هذه الدنيا ومتعها الحسية ، دون ان يتطلعوا إلى  ما خلف ذلك واهم. إن حضارتنا الإسلامية الوسطية ، لا تهمل حظنا من الدنيا ، ولكنها تفعل ذلك فى إطار من خشية الله وحسابه ، وبالتالى فى إطار من طاعة أحكامه" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"  صدق الله العظيم.

*   إن هذا الارتباط العضوى بين الدنيا والاخرة ، بين الغيب و الشهادة ، يجعلنا نعالج كل شأن من شئون مجتمعنا على نحو يخالف تماما ما يروج له المنهج الدنيوى السائد فى الحضارة الغربية ، وما يشيعه اتباعه فى بلادنا ، فهذا المنهج يبالغ مثلا فى وزن الاقتصاد وتنميتة ، ويجعله حاكما لكل نشاط مجتمعى آخر ، وينشأ عن هذا دفع للشره الاستهلاكى الترفى بطريقة مجنونة ، وإطلاق لشهوة تكديس الاموال و التحكم فى الارزاق دون أية روادع دينية اجتماعية .. وكل هذا يتولد عنه فساد كبير ينخر الآن ، وأمام أعيننا ، فى كيان المجتمعات الغربية. وإذا لم تدرك هذه المجتمعات  الشيوعية التى مثلت مبادئها ذروة المالية وجهزت بالإلحاد.. إننا فى مشروعنا الحضاري نهتم بالتقدم التكنولوجى والاقتصادى ، ولكن يظل إهتمامنا الاول هو التقدم  نحو الله و شرعه ، و التقدم فى هذا المجال الاخير هو الذى يضبط ويوجه التقدم فى كل جوانب الاقتصاد ، فيضمن التوازن فى السلوك الإنسانى لدى الفرد ولدى الامة والدولة.

*   إن الحضارة الغربية المادية تصف مجتمعا معينا بأنه متخلف او متقدم وفقا للمعايير المادية والاقتصادية وحدها (متوسط الدخل – متوسط استهلاك الكهرباء او الصلب.. ونحوها) ، وعندنا يختلف الأمر ، فالمجتمع المعين لايوصف بأنه متقدم أو متخلف إلا بقدر تقدمه أو تخلفه عن الالتزام بشرع الله.                                                   

وغنى عن البيان ان الالتزام بشرع الله يتضمن السعى في الأرض وإعمارها ، ولا ينفك أحد الالتزامين عن الآخر ، والخلاف الجذرى بين الحضارة الإسلامية و الحضارة الغربية ينصب على :لأى الالتزامين تكون القيادة ؟ ايهما يوجه الآخر فى الهدف ، والمسار ، والمصير؟ هل الإيمان هو الذى يحكم الغرائز و المتع الحسية؟ ام ان إشباع الشهوات هو الذى يغطى و يسيطر؟ هذا هو جوهر السؤال الذى تختلف إجابته فى الحضارة الإسلامية إختلافا جذريا عن الإجابة التى تقدمها الحضارة الغربية الباغية .

*   ويلزم فى هذا الإطار العام لفكرنا ان نؤكد ان مشروعنا للنهضة الإسلامية ليس مشروعا يخص المسلمين وحدهم ، فمشروع حضارتنا المستهدفة هو إمتداد لتاريخ العمران فى مصر و دول المنطقة ، الذى شارك اتباع الديانات السماوية الآخرى فى إبداعه و إنشائه ، وكان ممثلا لشخصيتنا القومية. وإذا كانت المرحلة الإستعمارية قد حاولت ان تشوه هذه الشخصية القومية الحضارية وإنجازاتها ، فإننا الآن فى تطلعنا للمستقبل نصل الى ما انقطع ونبعث حضارتنا من رقادها ، بمشاركة فعالة من كل أبناء الوطن : مسلمين ومسيحيين. إن مشروع النهضة الإسلامية الشاملة الذى ندعو إليه يعتبر إلتزاما بأحكام القرآن والسنة عند غالبية المصرين من المسلمين ، ولكن المبادئ والفضائل التى يقوم عليها هذا المشروع لا تتعارض فى جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع معتقدات المتدينين من المسيحيين.. إننا لانقول إن من حق المسيحيين ان يشاركوا فى بناء مستقبل مصر وفى بناء تقدمها المحكوم بالمثل والفضائل بل نقول إن هذه المشاركة واجب على كل المواطنين (مسلمين و مسيحيين )، ولا يحق لأى واحد منهم ان يتخلف او يتقاعس.

*   والحقيقة ان دعوة حزبنا لمشروع النهضة الاسلامية تأتى الآن متزامنة مع إنتشار الدعوة نفسها داخل البلاد العربية كافة ، وداخل الدول و المجتمعات الإسلامية فى مختلف القارات.. بل ان الدعوة للأصالة ولتأكيد الهوية الحضارية المستقلة فى الدعوة الراجحة الآن فى مختلف الامم العريقة ، وكل الكتل الدولية الكبرى ، مثل الصين والهند وروسيا (بعد إنهيار نظامها الشيوعى ).. وحتى فى أوربا الغربية نرى ان سعيها الحالى لتكتلها الاقتصادى والسياسى مصحوب بنزعة لتأكيد شخصية حضارية مستقلة عن الولايات المتحدة رغم التحالف القائم معها.

*   ويدخل فى إطار تصوراتنا النظرية العامة إن التشابكات فى العلاقات الدولية تتزايد ، وخاصة فى العقود الأخيرة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة. وهذه التشابكات تشكل ما يسمى النظام الدولى ، ووفق الترتيبات الحالية لهذا النظام ، فإنه نظام فاسد وظالم ، ولكن لم يعد ممكننا لأية دول ان تمضى فى طريقها متجاهلة لما يجرى فى هذا النظام من حولها.. ويعنى هذا أن متابعة النظام الدولى ، ومتابعة توزيع القوى فيه ، هو أمر ضرورى للساعين من أجل إقامة مشروع حضارى إسلامى. إن النجاح فى إقامة هذا المشروع يعتمد فى الاساس على إرادتنا ومكونات قوتنا ولكنه يعتمد كذلك على ما إذا كان بوسعنا ان نهزم ما يتصدون فى النظام الدولى لمشروعنا ، والذين لا يترددون فى ضربنا بالاسلحة النووية من أجل تقويض مسعانا.. إننا الآن فى موقع المستضعفين ، ونصيبنا من أدوات القوة المادية محدود ، بينما الشياطين الشريرة هى التى فى موقع القوة المادية والسيطرة ، فهل هناك ثغرات يمكن أن ننفذ منها؟ الم يجعل الله لنا مخرجا مما يراد بنا ولنا؟ هل هناك تحالفات دولية يمكن ان نقيمها لتعيننا فى مواجهة أعداء الله.

*   منذ سقطت الدول العربية والإسلامية فى أسر الإستعمار الغربى ، صار من البديهيات انه لا مجال لتقدمنا ما لم نتحرر من هذا الأسر ، حتى نملك القدرة على بناء الانظمة الثقافية والسياسية و الاجتماعية والاقتصادية على النحو الذى نريد ، وبما يتسق مع عقائدنا ومصالحنا. وهذه البدهية مازالت قائمة (وإن ضل البعض وغفل عنها فى السنوات الاخيرة ). والحقيقة إنها ليست مجرد بدهية استنبطناها بالعقل وحده ، فأيآت القرآن الكريم تتابعت تحذرنا من موالاة أعداء الله ، اى حرمت على المسلمين إن يصادقوهم او يحالفوهم وهم فى موقع التحكم ، ومع ذلك اصبحنا نرى فى ايامنا من لا يستحيى من طلب محالفتهم و الحرب تحت لوائهم ، بزعم ان هذا يعز الإسلام ويرفع الضرر عن المسلمين!

*   إن حزب العمل لا ينسى إطلاقا ان التخلص من كل انواع الإستعمار والتسلط الاجنبى وهو الشرط الاول والثابت لبناء نهضتنا المستقلة .. و الواقع حتى الآن إن تحقيق هذا الشرط لم يحدث بمعناه الكامل فى أغلب الاقطار العربية و الإسلامية.. وهذا تحد خطير.     

وحين إنهارت الشيوعية السوفيتية تصورت الولايات المتحدة الامريكية أنه اصبح ممكنا أن تعيد تشكيل النظام الدولى بحيث يكون خاضع لسلطانها وحدها ، وأرادت أن تستبدل فى هذا حتى بحلفها الأوروبى . وقد صدق الكثيرون و العالم وفى منطقتنا هذا الزعم العجيب ، و نحمد الله ان التطورات سارت فى الإتجاه الذى توقعناه ، فرغم البروز الظاهر للقوة المادية الامريكية ، فإن تشكيل الكتل الحضارية و الاقتصادية الكبرى يحيط الآن بأمريكا ، و يفتح بالتالى فرصة واسعة فى النظام الدولى الجديد لمناورات المستضعفين ويمكن لإنتصار مشروعنا الحضارى الاسلامى ، إذا إعتصمنا بحبل الله جميعا مخططين ومجاهدين.

*   إن التحالف الاطلسى (أى الامريكى الاوروبى) يخشى من التراجع النسبى فى قوته بمعناها المركب (أى السياسى والعسكرى والاقتصادى بل والديموغرافى) أمام الكتل الدولية الاخرى ، و لذا فإنه يوجه مكره وبأسه لإعاقة التقدم فى كل الكتل الدولية التى يتوقع منافستها له فى العقود القادمة ، ويكمل هذا أنهم يحاولون احتواء التنازع الناشب داخل التحالف الاطلسى نفسه. ولكننا نعلم يقينا ان جل المكر السيئ وجل مظاهر البأس و البغى موجه إلى المنطقة الاسلامية بالذات ، و التحالف الغربى لا يخفى فى هذا نوياه او أهدافه. 

والحقيقة أننا لا نريد ان نتعدى على اى حق من حقوق غيرنا ، ولا نبغى ان نفرض معتقداتنا ونظمنا على الكتل الدولية الاخرى.. وغاية ما نتمناه ان يتركنا الحلف الاطلسى فى حالنا فنبنى ما نؤمن بصحته ، وننشر رسالتنا بالحكمة و الموعظة الحسنة ، ولكن تطور الاحداث فى الغرب بالذات هو الذى يفرض علينا قتاله إن هو أصر على الاستمرار فى نهبنا وإذلالنا "كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم ، وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم ، والله يعلم وانتم لا تعلمون "    صدق الله العظيم.

داخل هذا الإطار العام لفكرنا النظرى ، نقترب من منطقتنا المباشرة ، او منطقة الانتماء الأولى: الامة العربية.

*   إذا كان الغرب يصوب نحو الامة الإسلامية- كما ذكرنا- عداء خاصا ، فإنه يصوب نحو الامة العربية عداء اخص ، وذلك لأسباب ثلاث:

1.   السبب الاول هو اننا قلب العالم الاسلامى ، فالامة العربية تحمل إمكانية للوحدة السياسية المتلاحمة أكثر مما تملك أية مجموعة إسلامية أخرى. وإذا كانت اللغة سببا رئيسيا فى هذا التلاحم المحتل ، فإن اللغة التى نتحدث عنها هى اللغة التى اكرمها الله بأن استودعها قرآنه. إن اللغة العربية هى لغة مقدسة عند سائر المسلمين ، وأهل هذه اللغة هم عند سائر المسلمين الاقدر على صيانة الاصول الاسلامية قرآنا و سنة ، وهم كذلك الاقدر على فهم التراث الفقهى و تجديدة.. ولذا نقول إن أمتنا هى قلب العالم الإسلامى ، وحق علينا بالتالى أن نتحمل العداء الاشد من أعداء الله.

2.   أما  السبب الثانى فإن احتياطى النفط المركوز فى أمتنا العربية بقوة هائلة فى العلاقات الدولية . لقد أعز الله المنطقة الإسلامية فى مجموعها بنعمة البترول ، ولكن كان نصيب الأقطار العربية فى ذلك هو الأعلى . ويعلم الغرب على اليقين أن وحدة الإرادة السياسية فى هذه الأقطار  ( إذا عادت لشرع الله ) تمكنها من استخدام القوة الكامنة فى البترول ، فيساعدها هذا فى فل أسلحة أعدائها وظالميها ، كما يساعدها أيضا فى قيادة النهضة الإسلامية الشاملة والتى تتضمن بالضرورة تنمية إنتاجية جبارة ، تسهم فى إنهاء الاحتكار الغربى للتقدم الاقتصادى والتكنولوجى . ونوجز ما أسلفنا فنقول : إن ذعر الغرب من إمتلاك الأقطار العربية لـ60% من احتياطى البترول العالمى سبب ثان ومفهوم لتشديد الهجوم علينا نحن العرب .

3.   والسبب الثالث لتشديد العداء ضدنا هو تمكن الصهاينة من إقامة كيان يقود مشروعهم الدولى على أرض انتزعوها منا فى فلسطين . إن قوة الدولة التى أقاموها ( إسرائيل ) لا تتثمل فى إمكاناتها العسكرية ، بقدر ما تتمثل فى القدرة التى  أظهرتها القيادة الصهيونية على التخطيط الكفء  ، وعلى نسج شبكة أخطبوطية استطاعت أن تخترق المؤسسات وتمارس تأثيرا مذهلا داخل كثير من الدول الكبرى ، لكى تستخدم  وزن هذه الدول فى خدمة أهدافها وفى مقدمتها دعم إسرائيل . إن هذه القوة الصهيونية وقلعتها المتقدمة ( إسرائيل ) تدرك أن الأمة العربية ، ومن حولها العالم الإسلامى هى القادرة على دحر الأخطبوط الصهيونى وتهشيم رأسه ، إذا هى عادت إلى دينها وأصالتها ، ودعمت نتيجة ذلك قدرتها على التخطيط وخوض القتال .. والصهاينة يدركون هذه الحقيقة ، ولذا فإن مكره ( الذى تزول منه الجبال ) فى دول العالم الأخرى كوم ، ومكرهم عندنا كوم ثان . إن معاركنا معهم  بلغة الشراسة ولن تنقطع ، ولا يوجد أى رادع خلقى أو قانونى يحد من شرورهم . وليس خافيا على أحد أن هذا المشروع الصهيونى يسعى للتحالف فى حربه ضدانا مع دول الاستكبار العظمى ، خاصة تلك التى تسيطر بشكل مباشر على المنطقة العربية .

إن المواجه مع أعداء الله ترتفع درجة حرارتها جدا فى المنطقة العربية بالذات للأسباب الثلاثة التى ذكرناها ، ولكن بقى أن نضيف ثلاث ملاحظات أخرى لزيادة الإيضاح :

1.   فى المرحلة الحالية من المواجهة ، ينبغى أن نتذكر أن الولايات المتحدة هى الآن القوى المسيطرة على أمتنا العربية ، ويرتبط بهذا أن التحالف الاستراتيجى الأول لإسرائيل هو مع هذه الولايات المتحدة بالذات ، ورغم حديثنا عن الموقف العام للغرب من النهضة الإسلامية ، فجدير بنا تأكيد أن درجة العداء من هذا الغرب ليست واحدة ، فالعنت الأكبر الذى تعانى منه أمتنا يأتى من الحلف الصهيونى الأمريكى .

2.   كذلك نضيف أنه حدث فى المرحلة الحالية أن قامت الجمهورية الإسلامية فى إيران ، فكسبت الأمة العربية حليفا مؤمنا قويا ضد التحالف الصهيونى الأمريكى . إن هذا المدد الربانى قد حول التحول الإسلامى المشترك من إمكانية محتملة إلى واقع فعلى . ونتوقع بإذن الله أن تطرأ تطورات إيجابية فى هذا الاتجاه نفسه داخل دولة الجوار الثانية للمنطقة العربية ، أى داخل تركيا .

3.   أما الملاحظ الثالثة ، فهى أنه لا ينبغى أن ننسى إطلاقا الدور المقدر لمصر سواء فى المرحلة الحالية ، أو فى كل المراحل السابقة ، ففى المراحل كافة تمثل مصر ( بإمكاناتها البشرية والحضارية والجيوسياسية ) قلب أمتها العربية ، على نحو ما تمثل الأمة العربية قلب العالم الإسلامى . وكما كان الدور الخاص للعرب سببا لعداء خاص يوجه إليهم ، فإن الدور المصرى المحورى هو سبب مفهوم لتكثيف الهجوم الصهيونى الأمريكى ضد وطننا المباشر : أحيانا بالسلاح ، وفى كل الأحيان بتدمير المرتكزات الداخلية لتحقيق النهضة .. وردا على ذلك فإن حزب العمل كان يبلور مبادئ ثابتة للإصلاح الداخلى المطلوب ، واستخلص منها برامج مرحلية متتابعة .



برنامج حزب العمل فى القرن الحادى والعشرين

الإيمان بالله قوام الفرد والاسرة والمجتمع .

يقوم المجتمع الإسلامى المتدين ودولته على تنشئة الفرد على مبدأ لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا به . إذا نشأ الفرد على هذا المبدأ فلن يخشى أى طاغية أو مستكبر ، وسيقترب إلى الله بالعمل الصالح إنتاجا وتراحما . وتعتبر الأسرة المتدينة عماد هذا كله ، والمسئول الأول عن تنشئة أفرادها .

* وإذا كان البشر المؤمنون المتعلمون المجاهدون هم الأساس فى أية نهضة ، والأساس فى مواجهة المستكبرين أعداء الله ، فإن الواجب يدعونا إلى مراجعة فورية لبرامج تحديد النسل التى دبرها المستكبرون وفى مقدمتهم الصهاينة ، لقطعنا عن هذا المصدر الأول لقوتنا . لقد وضع الغرب مخططات شيطانية لتحديد النسل فى دول الجنوب كافة كأداة لاستمرار سيطرته على النظام الدولى وكان التركيز فى هذه المخططات على المنطقة الإسلامية ، وعلى المنطقة العربية بشكل خاص وعلى مصر بشكل أخص ، وتلعب الصهيونية فى كل هذا دورا بارزا .


الأعلام والثقافة.

* كل أنشطة المجتمع والدولة ينبغى أن تتكامل فى مساندة الأسرة لتنشئة المواطن المؤمن المتدين وتوجه أجهزة الإعلام والثقافة لتبليغ هذه الدعوة .

* أجهزة الإعلام المركزية ( الصحافة – الإذاعة – التلفزيون ) مطالبة بتزويد المواطنين بالمعلومات والأخبار الصادقة عما يحدث فى مصر وفى الأمة العربية – الإسلامية ، وفى العالم كله ، مع عرض للتحليلات المختلفة لهذه المعلومات والأحداث بطريقة موضوعية وبدون حجر على أى رأى .

* وفى الثقافة ، يجب أن نحفز الإبداع فى الشعر والقصة والفنون التشكيلية ، وكذا الإبداع فى الموسيقى والمسرح والسينما والتلفزيون ، من أجل إشاعة الفضائل ، ومن أجل الحث على بناء المجتمع الجديد ، عبر الأساليب الرفيعة للتعبير الفنى .

* وأداء هذه الرسالة الإعلامية والثقافية يكون على قالب اللغة العربية الفصحى قدر الإمكان ، إذ يجب أن تكون أعمالنا الثقافية من أدوات التعليم والتدريب لإتقان اللغة العربية ( لغة القرآن التى شرفت بها الأمة ) نطقا وتعبيرا وخطا . ويجب تطوير لغتنا دوما لكى تستوعب كل جديد فى العلوم : العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية .


التربية والتعليم فى المدارس والجامعات

*   ينبغى وضع خطة حكومية وشعبية لمحو الأمية ومحاصرة ينابيعها .. بحيث نمحو هذا العار بإذن الله قبل انقضاء العقد القادم .

*   والتعليم الأساسى يجب أن يكون إلزاميا مجانيا لجميع الأطفال والفتيان . ويجب أن نحقق التوازن فى الاهتمام بين التعليم العام والتعليم الفنى . ويجب أن يكون التعليم عملية متصلة متجددة ، وألا تغلق الجامعة فى وجه المؤهلين لتحصيل العلم فيها ولا يصدهم عن ذلك عجز قدراتهم المالية .

*   التنشئة على مكارم الأخلاق لا تتحقق بالدروس الدينية وحدها ، وإنما يجب أن تدعم بالمعلم " القدوة " فى علمه وقيمه وسلوكه ، وبالتنظيم المدرسى الذى يعتمد على الشورى . يجب أن تعود للمدرس هيبته ، ويجب من أجل ذلك أن يوفر للمعلم الدخل الذى يرفع عنه الحرج ، ويتناسب مع جلال مهمته .

*   ويلزم القضاء تدريجيا على الانشطار القائم بين المؤسسات التعليمية ، وبخاصة الانشطار الناشئ عن وجود قطاع ذى هوية أجنبية ، فى لسانها ويلوكها ومقرراتها ، وينطبق هذا على التعليم العالى وغيره من المراحل الأخرى ، ويجب الحرص على أن تكون اللغة العربية هى لغة التعليم الأساسية فى جميع المراحل وجميع التخصصات .

*   وتأكيدا للإيمان وصيانة للهوية ، لا بد من توجيه عناية فائقة لوضع المناهج الصحيحة والملائمة فى العلوم ذات الأثر فى بناء الشخصية : اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة والتربية الوطنية الأمنية إضافة طبعا للدروس الدينية ، على أن يتولى مهمة تطوير المناهج علماء يطمأن إلى دينهم ووطنيتهم وعلمهم .

*   فى هذا الإطار يجب أن يعود الأزهر إلى دوره الطبيعى جامعة أولى للعلوم الإسلامية فى العالم بأسره . وينبغى إعادة تقييم ما أدخل عليه من تطور منذ الستينات ، ويشمل ذلك تعميق المناهج فى الكليات المتخصصة فى اللغة والعلوم الشرعية ، مع رفع مستوى الأبحاث والدراسات العليا فى هذه الكليات ، ويجب أن يكون النهوض بهذه المهمة من داخل الأزهر فى الأساس ، ويتطلب هذا إصلاحات مؤسسية يأتى فى مقدمتها أن يكون شيخ الأزهر بالانتخاب .

 ولا يتعارض ما تقدم مع وجوب الاستفادة من خبرة الدول التى سبقتنا فى تطوير نظم تعليمها فى المناهج والتجهيزات الملائمة حتى يكون خريجونا على مستوى أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية المعاصرة .


الرياضة

*   الرياضة فرض دينى على كل قادر ، وهى حق للجميع ، وإن كان التركيز بطبيعة الحال على الأطفال والفتية والشباب .

ويجب أن نستهدف فى المنافسات الدولية أن يكون شبابنا فى الصدارة بإذن الله ، ويجب أن يخطط علميا للوصول إلى ذلك بشرط ألا يصرفنا هذا عن أن المبدأ الأساسى هو مبدأ " الرياضة للجميع" .


الصحة

*   ينبغى أن تقوم سياستنا الصحية على مبدأ " الوقاية خير من العلاج " ، ويتطلب هذا رفع مستوى الثقافة الصحية لكل المواطنين ،  واتخاذ الإجراءات العامة الكفيلة بمنع تلوث البيئة فى الجو والماء والطعام ، ويجب أن يعتنى بالنظافة .. هذه مهمة تبدأ فى البيت ، وتمتد إلى القرية والحى ، وإلى المنشأة الإدارية والمصنع والمدرسة فى تناغم محكم وغنى عن البيان أن الممارسة المنظمة للرياضة ( وفق مبدأ الرياضة للجميع ) تؤدى إلى تحسين المستوى الصحى العام ، وتقليل تعرض المواطنين للمرض .

*   يجب الإجهاز على محنة الامراض المتوطنة ، و الخدمة العلاجية ينبغى أن تنتشر فى كل انحاء البلاد بحيث يتوافر الحد الادنى منها للجميع ، وفق المستويات المتعارف عليها دوليا. و هذا الحد الادنى يكون مجانا او بسعر مقدور عليه، وفق نظم ملائمة للتأمين الصحى للفئات الإجتماعية المختلفة.

*   وتشجيع صناعة الادوية الوطنية ضرورة صحية و أمنية و اقتصادية، و يجب فى هذا الشأن موالاة التطوير للأبحاث العلمية المرتبطة بهذه الصناعة ، مع التركيز على تصنيع مدخلاتها محليا.

و الإرتفاع بالمستوى الصحى العام ينبغى أن يمضى جنبا إلى جنب مع العناية بالتخصصات الطبية الدقيقة و المعقدة ، و بالمشاركة و المتابعة لما يستحدث فى وسائل التشخيص و العلاج.


التخطيط الإقليمي والسكان

*   يجب إعادة تخطيط عمليات التوسع العمرانى لتمتد افقيا خارج الوادى إلى جانب الامتداد الرأسى داخل المدن و القرى الحالية. و توفير الخدمات فى المدن و القرى و المجتمعات الجديدة و البنية التحتية ، يساعد على حل مشكلة المساكن.

*   والمجتمعات الجديدة يجب أن تنشأ خارج الارض الزراعية ، على أن تتوافر لها وسائل كسب الرزق و الخدمات بأنواعها كافة ، بدءا من مياه الشرب النقية إلى المسارح و دور الثقافة و غيرها.

*   ومع اهتمامنا بالتوسع العمرانى و الإنتاجى خارج الوادى التقليدى ، فإن هذا التوسع ينبغى ان يخضع للتخطيط و الدراسة العلمية و الإقتصادية ، و يجب أن يخضع لأولويات الاستراتيجية التنموية الشاملة ، على العكس ما هو جار الآن.

*   السياسة العامة تهدف الى ضمان حق كل مواطن فى بيت صحى يؤويه و بتكلفة يقدر عليها ، و تلعب الدولة دورا اساسيا فى تحقيق ذلك بالاستثمار المباشر او بدعم مستلزمات البناء.

*   ويجب أن يراعى فى المسكن قدر الإمكان قربه من موقع العمل ، بل قربه من الاباء و الامهات دعما لصلة الرحم.

*   ويراعى فى بناء المساكن إستخدام المواد المحلية فى إطار تخطيط علمى للمدن يضمن الذوق و الجمال ، حتى لا يكون المنزل مجرد مكان للإيواء ، فهو قيمة جمالية ايضا ، ولذا يجب ان نهتم بتطوير فن العمارة الإسلامية. واذا كان التمايز فى المنازل مباحا ، فإن الحد من الترف والإسراف واجب.

*   من اجل توفير مواد البناء للوحدات السكنية المطلوبة و الضرورية ، لابد من الحد من تبديد المتاح منها فى إقامة شقق فاخرة معطلة فى المدن او على الشواطئ.

*   وحفزا للإستمرار فى هذا المجال ، ومن اجل تحقيق العدالة وصيانة الحقوق ، لابد من علاقة متوازنة بين الملاك و المستأجرين ، و هذه العلاقة المتوازنة لها اهمية قصوى فى المحافظة على الثروة العقارية و الحضارية القائمة.


البحث العلمى والتطور التكنولوجي

*   نحن مأمورون دينيا بأن نسهم فى الثورة العلمية و التكنولوجية فى عالمنا المعاصر. لابد من تعبئة الجهود وتطوير المؤسسات العامة عندنا فى هذا القطاع ، كى تعمل بطاقتها القصوى فى حدود اولوياتنا وإمكاناتنا ، فبدون التقدم المتسارع فى البحث العلمى و التطور التكنولوجى  تتوقف تنميتا الشاملة المستقلة ، وتتهاوى قدراتنا الدفاعية العسكرية.

*   وإذا كانت العلوم الطبيعية ذات صفة عالمية ،  فالتكنولوجيا ليست كذلك ،  ولذا ينبغى ان نبدع منها ما يلائمنا ،  ولا ينبغى ان ننبهر بكل ما يستخدم فى دول الشمال ، ولكن يجب ان ننتقى ما يلائمنا عند الإستيراد ، وهذه المهمة لا تترك للخبراء الاجانب والشركات الدولية ،  ولكنها مسؤلية علمائنا وفنيينا المؤمنين الوطنين ، فى جامعاتنا ومراكزنا البحثية ، وفى مؤسساتنا الإنتاجية والإقتصادية.

*   والتكامل بين جهود الجامعات والمراكز التابعة للأكاديمية والوزارات ضرورى لتعظيم الإستفادة من الإمكانات المحدودة المتاحة. واهتمامنا بالنهضة العالمية يشمل البحث فى المجالات الإنسانية و الإجتماعية ، إلى جانب الإهتمام بالعلوم الطبيعية ، يستلزم هذا إجراء تطويرات جذرية فى الدور الحالى لجامعاتنا بالذات  تنشيطا لدورها البحثى ، وارتفاعا بمستوى الدراسات العليا.

*   ولابد من إقامة مؤسسات بحثية عربية مشتركة , وكذلك شبكات عربية متخصصة للمعلومات ، حتى نتمكن من زيادة قدراتنا فى مواجهة المخططات الدولية التى تهدف إلى إحتكار التقدم.

و يلزم لتحقيق ما سبق مضاعفة إنفاقنا فى هذا القطاع الحاكم عدة مرات ، وبوسعنا ان نستفيد فى تطوير إمكاناتنا من قدرات العلماء المصريين و العرب و المسلمين العاملين فى الخارج.


إدارة الاقتصاد وتنميته

*   المنهج الإسلامى فى الاقتصاد يضمن حق الجميع فى الكسب الحلال ، من عمل عقولهم وأيديهم وتشغيل اموالهم. ومحاربة البطالة واجبة لأنها تهدر إنسانية الناس ، وكذلك لأنها تحرم تقدم الإنتاج المادى و الخدمى من قوته الدافعة المتمثـلة فى البشر المكلفين بإعمار الارض.

*   يجب ان يطلق المنهج الإسلامى طاقات العاملين بعقولهم و ايديهم تنافسا لزيادة الإنتاج وإتقانه. وحفز هذا التدافع الطيب يخالف ما يدعون إليه الان باسم "اليات السوق المرسلة " التى تدعو إليها الهيئات الدولية والشركات عابرة الجنسيات.

*   إن تدافع الناس فى مجال الاقتصاد يشهد عندنا تفاعلا بين منتجين ومستهلكين تحكمهم جميعا تقوى الله ومصالح الأمة ، فالمنتجون يحركهم إلى جانب الربح حرص تعبدى على التفوق فى انتاج السلع التى يحتاج إليها المستهلكون فإنهم إلى جانب الرغبة فى إشباع حاجاتهم يفضلون منتجات اقتصادهم ، ويضحون من أجل نجاحه تقربا إلى الله .

*   على أن التجارة الحلال فى اقتصادنا لا تشمل التجارة فى المال ، وبالتالى فإن مؤسسات الوساطة المالية  لا يجوز أن تقوم على الربا امتثالا لأمر الله ، وتحقيقا لتنمية مطردة مباركة . إن التحول إلى مؤسسات مالية غير ربوية ضرورة وإن تطلب دراسة وتدرجا .

*   ويجب أن نؤكد بشكل خاص ضرورة تجنب الانحراف العالمى المتصاعد حاليا ، والذى حول التجارة المشروعة فى الأوراق المالية من تبادل لقيم فعلية إلى تجارة ومقامرة فى الأموال والنقود . " المال الساخن " ، وتلك هى ذروة الحرام . وثابت الآن  أنه سبب أكيد للخراب فى دول العالم المختلفة .

*   ويجب أن تكون حرية التنافس والتزاحم فى إطار حماية الدولة للسوق المحلية وأسعارها من سيطرة الاقتصادات الأجنبية ، وتدميرها المشروعات الوطنية . والدولة تتدخل كذلك منعا لمضار الاحتكار ، ورعاية للفئات المستضعفة ، وضمانا للارتفاع المطرد فى مستوى المعيشة لجموع المواطنين مع تقدم التنمية والانتاجية . هذا والتنمية لا يمكن أن يقال إنها حققت أهدافها ما لم ترتبط بالقضاء على الفقر .

*   والدولة تتدخل أيضا لتوجيه الاقتصاد الوطنى نحو الأهداف التنموية الاستراتيجية التى يحددها حوار قومى عام ، ويحددها الفنيون والاقتصاديون ورجال الأعمال بمشاركة وإشراف سياسى من الدولة . وتشمل الأهداف الاستراتيجية زيادة الاستثمار فى أجزاء الوطن الأكثر تخلفا ، وإنهاء الفوارق الظالمة بين المستوى الحضارى الاقتصادى للمدينة ، ومستوى القرية .

*   والدولة تتدخل لتحقيق هذه الأهداف من خلال السياسات المالية والنقدية أساسا التى تشجع المستثمرين والمنظمين وتوجههم إلى المجالات والمناطق الأولى بالاهتمام ، وتفعل الدولة ذلك من خلال القرارات الملزمة لهؤلاء عند الضرورة .. أو من خلال الاستثمار العام المباشر .

*   وإذا كان واجبا أن تقوم التنمية الاقتصادية فى الأساس وفى المستقبل على عاتق القطاع الخاص المتعاون مع توجيهات الدولة ، فإن هذا لا يعنى إهدار المشروعات العاملة الآن فى القطاع العام ، كما حدث فى الأعوام الماضية ، بل إن هذه المشروعات يجب دفعها وتحسين اقتصادياتها وانتاجياتها .. وبيع أى شركات للقطاع العام ، كلها أو بعضها ، يجب أن يتم دون تعجل ضار ، وبعد حسابات دقيقة للمصالح الوطنية المترتبة على هذا البيع ، وفى كل الأحوال يجب أن يكون ثمن البيع عادلا ، ويجب ألا تضار حقوق العاملين فى الشركات المباعة ، ويجب أن يكون المشترون مستثمرين مصريين أو عربا ، إلا فى حالات تتطلب الضرورة استثناءها .

*   وإذا كانت تنمية الأنشطة الاقتصادية مطلوبة فى القطاعات المختلفة ، فإن تركيزنا الأول ينبغى أن يوجه إلى النمو العينى فى الزراعة والصناعة ، وليس الى السياحة وما يشبهها من خدمات ، رغم أهمية الحرص على قطاع السياحة مع تقييده بأحكام الشرع وضوابطه .

*   إن الشرط الأول عندنا لقيام الاقتصاد الإسلامى هو استقلال الإرادة والسياسات ، ويستلزم هذا من الناحية الاقتصادية الاعتماد على موارد اقتصادية مستقرة ، على أرضنا وتحت سيطرتنا ، وكذلك الاعتماد على النفس فى إنتاج السلع الضرورية ، أو بمراعاة استيراد بعض الضرورات مقابل ما نصدره من إنتاجنا ، وليس مقابل الغرق فى الديون الناتجة عن العجز فى الميزان التجارى .

*   وفى كل الأحوال ينبغى على الدولة أن تستخدم كل إمكاناتها لدعم القدرة التصديرية ، وينبغى أن تتدخل كذلك لتنظيم الاستيراد ، وعليها من أجل ذلك أن تسعى مع كل الدول المستضعفة لتثبيت حقها فى التدخل ، فى مواجهة القواعد الظالمة لصندوق النقد الدولى ولمنظمة التجارة العالمية .

*   وتتطلب التنمية المستقلة كذلك أن تعتمد استثمارتنا على مدخراتنا العامة والخاصة ، وليس على القروض الأجنبية أو على الاستثمار الأجنى المباشر (  إلا فى حالات استثنائية ) ، فهذه المصادر الأجنبية للتمويل تكون  فى العادة مشروطة بتنفيذ تعليمات وسياسات تقوض استقلالنا ومصالحنا الاستراتيجية ، ويدخل فى حكم المدخرات المحلية وزيادتها اجتذاب القدر الأكبر من أموال المصريين فى الخارج ، ولا بد من تشجيع أصحاب المدخرات العربية على استثمارها فى  الاقتصاد المصرى وهذا الاعتماد على المدخرات المحلية وتعبئتها يتطلب سياسات مالية  ونقدية مناسبة تخالف ما يدعو له صندوق النقد الدولى .

*   فى هذا الصدد ينبغى أن تتضافر كل السياسات من أجل رفع معدل الادخار إلى 30% من الناتج المحلى الإجمالى ، وبهدف رفع معدل النمو السنوى إلى 8% ، وهذا أمر ثابت إمكان تحقيقه .

*   والاستقلال الاقتصادى الديناميكى لا يحققه إغلاق الحدود ، ولكن يجب أن يتحقق فى إطار أقصى توسع ممكن فى العلاقات الدولية فى ظل الثورة التكنولوجية المعاصرة ، ومع ثورة النقل والمواصلات . ولكن تعوقنا فى هذه الدول المستكبرة التى تستخدم القوة فى فرض علاقات اقتصادية ظالمة مسنودة بالاتفاقات والهيئات الدولية ، وبشركاتها العملاقة عابرة الجنسية ، وهذا يؤكد أكثر من أى وقت مضى أهمية العلاقات المكثفة مع الدول العربية والإسلامية بشكل خاص ، والدول المستضعفة بشكل عام .


أ – الزراعة

*   لابد من تكثيف البحث ومواكبة الثورة البيوتكنولوجية التى تقود التقدم الزراعى العالمى فى المرحلة القادمة ، وتؤدى إلى نتائج مذهلة فى أنواع المحاصيل وفى أساليب الإنتاج ، وفى انتاجية عوامل الانتاج .

*   ويجب توجيه الإنتاج الزراعى الحالى من خلال دورات ملائمة ، ومن خلال الأسعار العادلة والحافزة ، من أجل تأمين المنتجات الغذائية الضرورية وتوفير مستلزمات الصناعة ( وبخاصة مستلزمات صناعة الغزل والنسيج من القطن ومستلزمات صناعة السكر من القصب ) ، ثم تصدير الفائض ، وفى كل ذلك لا بد من الاستفادة من التقدم فى البحث العلمى والتطور التكنولوجى .

*   يجب الحرص فى استخدام الموارد الطبيعية ، ويجب منع تجريف التربة ، أو استخدام الأرض الزراعية فى التوسع الحضرى ، ويجب مراعاة اقتصاديات استخدام المياه ، وذلك فى إطار من زيادة الإنتاجية . ويجب أن يظل قطاع الزراعة على الدوام فى أيد وطنية ، فى تمويله وإنتاجه وتسويقه .

*   ويجب مراعاة إطلاق الحوافز للاستصلاح والاستزراع ، والحرص على قيام علاقات متوازنة بين الملاك والمستأجرين ، فى الأراضى القديمة والمستصلحة ، ونظام المزارعة يحقق تلك الغايات . وكذلك يجب قيام ترتيبات وتشريعات تضمن عدم استغلال الوسطاء للمنتجين عند شرائهم مستلزمات الإنتاج ، أو عند تسويق محاصيلهم .

*   وعلى طريق الوحدة العربية ، يجب مراعاة أن تكون برامجنا للتنمية الزراعية على تنسيق وتكامل مع البرامج المقابلة لها فى البلاد العربية الأخرى ، وبخاصة السودان إذ أن هذا التنسيق يؤدى إلى انتاج أكبر واقتصاديات أفضل ، وتنعكس نتائج ذلك على زيادة التجارة بين البلاد العربية .


ب – الصناعة :

*   مع القيود الطبيعية المفروضة على إمكانات التوسع الزراعى ( كمية المياه المتاحة وكذا مساحة الأرض القابلة للاستصلاح ) ، فإن مستقبل التنمية فى مصر يعتمد على الصناعة التحويلية فى المقام الأول .

*   ولا بد من تكثيف البحث ومواكبة الثورة التكنولوجية فى مجالات الصناعة المختلفة ، من أجل تحسين استخدامنا للقوى الانتاجية التى نملكها ، ولا بد من دعم الدولة لاقتحام الصناعة المصرية للمشروعات ذات التقنية العالية ( الهاى تيك ) .

*   ويجب تعميق عملية التصنيع ، بمعنى تصنيع الآلات ومستلزمات الإنتاج فلا يكتفى بالتجميع والتعبئة .

*   وفى أوضاعنا الحالية لا بد من الحرص على استخدام مستويات تكنولوجية مختلفة ، ولا يجوز إهدار المشروعات الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمالة ، بل يجب أن نتوسع فيها ، ولا يتعارض هذا مع اقتحام مجال " الروبوت " و " الأوتومية " فى القطاعات التى نحددها .

*   والمهمة الأولى لللصناعة التحويلية تلبية المطالب الضرورية للشعب قدر الإمكان ، من غذاء وكساء ومواد للبناء وأدوية ، بالإضافة إلى مطالب الدفاع الوطنى ، ولا يتنافى هذا مع مراعاة المزايا النسبية للاقتصاد المصرى ، وفضيلة التخصص فى أفرع تمكننا من زيادة التصدير .

*   على طريق الوحدة العربية ، ينبغى أن نحرص على التكامل والتنسيق مع الصناعات العربية ، وهذا التنسيق والتكامل بين الأدوار والتخصصات يؤدى فى الصناعة – شأنه فى الزراعة – إلى تحسين إنتاجية الجميع وزيادة حجم التبادل التجارى .

*   ولكى نحقق أعلى معدلات ممكنة من النمو الصناعى ، ينبغى تقديم الحوافز والضمانات لأصحاب المدخرات والمنظمين ، باعتبارهم رأس الحربة فى التنمية المنشودة ، ودون إخلال بمبدأ السيادة للاستثمار الفردى والملكية الفردية ، فإن على الدولة أن تبادر إلى الاستثمار المباشر فى أية مشروعات ضرورية يتردد القطاع الخاص فى القيام بها .

*   ولابد من تشغيل مشروعاتنا القائمة حاليا فى كلا القطاعين العام والخاص بأعلى كفاءة كما ونوعا ، ويتطلب هذا تعديل السياسات الاقتصادية ، وتطوير الإدارة على المستوى الكلى لقطاع الصناعة ، وعلى مستوى كل مشروع على حده ، بحيث يشمل ذلك الرفع المستمر لمهارة الإدارة العليا والكوادر الوسيطة ومهارات العاملين فى خطوط الإنتاج ، مع مواصلة التطوير التكنولوجى .

ويدخل فى ذلك التوسع التدريجى لإشراك القطاع الخاص فى ملكية الشركات العامة وإدارتها ، بشرط أن يكون سعر هذه الأصول منصفا وقائما على التنافس النزيه ، وبشرط أن تظل هذه الأصول فى أيد مصرية أو عربية ، ومراعاة عدم المساس بحقوق العمال الاقتصادية والاجتماعية .


الحرية والشورى ودستور جديد

*   إن تحقيق كل ما سبق يتطلب إصلاحا سياسيا شاملا ، يعتمد مثل أوجه الإصلاح الأخرى على أحكام الشريعة . ويعنى هذا فى المجال السياسى ضرورة قيام دستور جديد يؤكد سيادة الدولة ضد أية محاولات أجنبية لاختراقها ، ويحمى فى الوقت نفسه حقوق المواطنين ويعدل قواعد إدارة الدولة .

*   ولكى تتهيأ الظروف لهذا التعديل الدستورى والسياسى يجب الشروع فورا فى وضع خطة انتقالية تستهدف الحد من القوانين الاجراءات الاستثنائية ، وزيادة الفاعلية للأحزاب والهيئات الشعبية ، مع تنظيم أشكال مختلفة من الحوار الجاد حول قضايا الوطن .

*   وفى مشروع الدستور الجديد تشمل حقوق الإنسان فى حدها الأدنى ما يعتبر فى فقهنا ضرورات : ضرورة الحفاظ على دين الإنسان ، وعلى بدنه ، وعقله ، وعرضه ، وماله ، وتمتد هذه الحقوق بحيث تشمل حق المواطن فى ثروة بلده ، وفى العمل والتأمين الاجتماعى ، والمشاركة فى الأمور العامة عبر المؤسسات المختلفة ، من خلال حقه فى نشر رأيه وعقد الاجتماعات ، وفى التظاهر والإضراب السلميين ، وفى تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات وتعتبر حرية الرأى والخلاف مكفولة فى غير خيانة أو إهانة لثوابت الأمة الدينية والاستراتيجية .. وغنى عن البيان أن تحقيق كل ذلك لا يكون إلا فى ظل سيادة القوانين العادية ، بعيدا عن قانون الطوارئ وعن التعذيب والقوانين سيئة السمعة .

*   ويتعين لهذا الغرض وقف فورى للطغيان الذى تمارسه المؤسسات الأمنية ، ومنع فورى لاحتكار الأجهزة الإعلامية والثقافية لصالح حزب دون آخر ، وهذه أمور ينبغى أن يؤكدها الدستور الجديد فى نصوص صريحة. إننا نؤيد فرض قيود غليظة على الأنشطة الصهيونية والأجنبية المعادية ، ولكن لا نسمح باسم هذه المواجهة أن يطارد الوطنيون وتحجب أراؤهم .

*   كما ينبغى أن يؤكد الدستور الجديد المبدأ التقليدى الخاص بالمساواة بين المواطنين – مسلمين ومسيحيين – فى الحقوق المدنية والسياسية .

*   ويتعين النص فى الدستور الجديد على التوازن بين السلطات العامة لمنع الاستبداد الحالى الذى تمارسه السلطة التنفيذية ، وهو ما يضمن إخضاع القرارات للشورى والمحاسبة ، ترشيدا للسياسات ، ومحاسبة لأية جهة تخرج أو تنحرف .

*   ويشمل توازن السلطات استكمال دعم استقلال القضاء بجعل أموره كافة من اختصاص مجلس القضاء الأعلى ، الذى يرأسه رئيس محكمة النقض ، وتشترط موافقته على كل ما يتعلق بشئون القضاء ، وعدم الاكتفاء بمجرد أخذ رأيه .

*   يجب إلغاء جميع المحاكم الاستثنائية ، وتأكيد وجوب مثول المواطن أمام قاضيه الطبيعى .

*   ويحظر ندب رجال القضاء والنيابة لأى عمل خارج محراب القضاء ، حفاظا على استقلاله ، مع توفير الرواتب الكافية لسد احتياجات من يشغلون مناصبه بصورة تتلائم مع المستوى اللائق بمعيشتهم .

*   ولا بد من أن يكفل النظام القضائى ، فى كل درجاته ومؤسساته ، أن تكون العدالة سريعة ، وتصل إلى مستحقيها بتكلفة معقولة .

*   ويشمل توازن السلطات كذلك دعم صلاحيات مجلس الشعب فى محاسبة السلطة التنفيذية ، وهو ما يقتضى أن تكون الانتخابات العامة حرة وفق القواعد والضمانات المستقرة دوليا ، حتى تصبح وسيلة لتداول الحكم سلميا .

والشورى المنضبطة بمبادئ الدستور لا تنحصر فى المجالس النيابية وحدها ، وعند اتخاذ القرارات الكبرى فحسب ، ولكنه نظام يجب أن يتخلل كل المستويات والمواقع : فى الأسرة ، والحى ، والقرية ، وفى المنشآت الإنتاجية والخدمية والإدارية ، فالكل مدعو إلى الإدلاء برأيه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، ويتضمن ذلك تعديلا ضروريا فى كل نظم الإدارة .


بناء جيش وطنى قوى

*   لابد من قوة تردع أعداء نهضتنا. ومصر صاحبة دور تاريخى فى الدفاع عن أمتها العربية و الإسلامية.. هكذا قدر الله. ويعنى هذا أن بناء قوات مسلحة قوية ومجاهدة مسألة لا غنى عنها. وفى عصرنا الحالى تمثل إسرائيل ، مع  مخططاتها التوسعية وتحالفاتها الدولية ( خاصة الولايات  المتحدة ) ، الخطر الأول على الأمن المصرى والعربى .

*   وتأسيسا على ما تقدم ، فإن قواتنا المسلحة تتعدى مهامها حدود مصر ، فهى المطالبة بمعاونة البلاد العربية ضد أى عدوان خارجى ، ولذا فإن القوات المسلحة يجب أن تكون قادرة على الحركة داخل الوطن العربى من الخليج إلى المحيط ويجب أن تمتلك من وسائل القوة ما يمكنها من التصدى للعدوان بالتعاون مع البلاد العربية الأخرى .

*   والقوات المسلحة فى أدائها هذه المهمة الدينية والقومية ، مدعومة من جميع القوى فى المجتمع ، وتعلو فوق أية خلافات حزبية ، وبالتالى ينبغى تجنب إدخال القوات المسلحة فى مثل هذه الخلافات .

*   يجب أن نواصل المقاومة للقيود المفروضة على تسليح الجيش المصرى وعلى امتلاك ما يردع أسلحة الدمار الشامل التى يملكها الصهاينة . ويتحقق ذلك من خلال الاستمرار فى سياسة مستقلة شجاعة ، تطور البحث العلمى والتكنولوجى ، وتسعى إلى تنويع العلاقات الدولية فى هذا المجال .

*   ومع أهمية الحرص على التقدم التكنولوجى فى مجال التسليح للدفاع عن النفس ، ولمواجهة التفوق الإسرائيلى الحالى ، ينبغى أن يكون اعتمادنا الأساسى على تفوقنا البشرى الساحق . فالشعب المؤمن المتعلم المدرب المقاتل من حول القوات المسلحة هو أساس المواجهة الناجحة ، وضمان الأمن الدائم ، وفى مواجهتنا الممتدة مع الأعداء الجبناء ثابت الآن كيف يغلب المنهج الجهادى والاستشهادى كل ما يحملون من عتاد كثيف متطور .


الوحدة العربية والعلاقات الإسلامية والدولية

*   يجب أن نسعى من أجل تحقيق أوثق الروابط السياسية والثقافية والاقتصادية بين شعوب الأمة الإسلامية اتباعا لتعاليم ديننا ، وتحقيقا لأمننا فى مواجهة التكتلات الدولية الكبرى ويجب أن نركز اهتماما خاصا على العلاقات مع الدولتين الإسلاميتين المجاورتين : إيران وتركيا .

*   وفى إطار ذلك فإن للمنطقة أولوية خاصة بالنسبة لمصر ، ولذلك يجب أن نسعى بدأب وتخطيط  - ورغم المؤامرات الدولية والصهيونية – لإقامة اتحاد فيدرالى عربى ، بحكم الجوار الجغرافى ، مع وحدة اللغة وما شكلته من بناء ثقافى مشترك .

*   وكما أن لمصر دورا رائدا فى تحقيق الأمن القومى العربى ، فإنه ينبغى أن يكون لها الدور الرائد كذلك فى تحقيق الوحدة السياسية والتكامل الاقتصادى . وتعطى الأولوية فى هذا المجال للعلاقة الخاصة مع السودان وليبيا ، إذ يجب أن تركز جهودنا عل تحقيق الوحدة السياسية معهما خلال السنوات القليلة القادمة .

*   ويجب ألا نتوقف عن الجهاد بكل السبل من أجل تحرير الأرض التى يحتلها العدو وفى مقدمتها القدس الشريف . ونرى أن المضى فى التنفيذ المتكامل لكل ما جاء فى برنامجنا هذا ، هو الطريق الأساسى لتعديل توازن القوى مع العدو ، ولاستعادة حقوق العرب والمسلمين .

*   كما يجب أن ننفتح أيضا على الدول المستضعفة فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية . ويجب أن نهتم بالدول الصناعية الجديدة فى شرق آسيا . ويمثل العملاقان الصاعدان ، الصينى والهندى ، مددا هائلا لنهضتنا القادمة بإذن الله .

وبالنسبة إلى الدول الصناعية ، فإننا أمام أوضاع جديدة بعد انهيار الكتلة الشيوعية السوفيتية ، وهى أوضاع لم تأخذ شكلها النهائى بعد ، ومن الواجب أن نتابع ما يجرى بين دول الشمال بيقظة ، فالتنافس بين الكتل الصناعية الكبرى يشتد وكلها ضائق بالطغيان الأمريكى . إن التطورات فى موقع اليابان الدولى مهمة ، وروسيا التى انهار تماسكها واقتصادها بدأت فى التماسك ، وهى فى كل الأحوال ما زالت تملك ترسانة نووية وعسكرية رهيبة ، ويجب أن نستفيد من كل هذه التناقضات القائمة لكى  نحقق أفضل الظروف لنهضتنا ، آخذين فى الاعتبار أن هذه التكتلات الدولية المتنافسة لا تحمل نفس الدرجة من العداء لنهضة العرب والشعوب الإسلامية ، بل سيكون فى وسعنا أن نستفيد من سخطها على الطاغوت الأمريكى ،ومن تنافسها مع بعضها بعضا لكى نحصل على كثير مما نحتاجه  : سلاحا وتكنولوجيا .  


ثلاث قضايا محورية

على هامش ما ذكرناه فى هذا البرنامج ، يوضح حزب العمل موقفه من قضيتين يثير خصومنا من حولهما الإفتراءات ونقصد بهما : قضية المرأة ، وقضية المسيحيين ، فهم يزعمون أن حزبنا يعارض تحرير المرأة ويقيد دورها الاجتماعى والسياسى ، ويزعمون كذلك أننا نضع المسيحيين على الهامش ونحولهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية .

ونحن نقول : إن كل ما جاء فى بنود البرنامج الذى قدمناه لا تحققه بنجاح إلا المشاركة الإيجابية النشطة من كل المواطنين ، كل حسب قدرته وظروفه ، ولا فرق فى ذلك بين رجل وامرأة أو بين مسلم ومسيحي .


قضية المرأة.

بالنسبة إلى المرأة فإننا نؤكد – ودون استطراد لا يحتمله المقام – أن الإسلام يفرض على المرأة أن تكون إيجابية فى كل ما يتعلق بدينها وأمتها " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " صدق الله العظيم .

لقد سوى الإسلام بين المرأة والرجل فى الخلق والإنسانية والكرامة ومناط التكليف وملكاته والجزاء والحساب .. ولكنه فرق بين المساواة فى الحقوق والواجبات وبين التماثل ، فمن المؤكد أن التمايز الذى خلقه الله بين الذكورة والأنوثة يرتب تمايزا بالتبعية فى الوظائف الاجتماعية ، وهذا ما أقره دين الفطرة .

ووفقا لذلك فإن المسؤلية الأولى للمرأة داخل المجتمع تتمثل فى رعاية الأسرة وتنشئة الأبناء وهو دور يضعها فى أعلى مقام ، ويستحيل تنفيذ برنامج النهضة الذى قدمناه إذا لم يقم على هذا الأساس المعتبر .

والحقيقة أن هذا التحديد الصحيح لدور المرأة ، وهذا الإعلاء لدور الأسرة فى مشروعنا للنهضةالحضارية الشاملة يكتسب أهمية خاصة أمام الانحراف البشع الذى يسود الحضارة الغربية الآن ، والذى يشوه دور المرأة ، ويقوض الأسرة ويخرب كيان المجتمع كله بالتالى من الأساس .

إلا أن تحديدنا الصحيح لدور المرأة يتطلب مواجهة حادة وصريحة مع أراء وسلوكيات تعارض ما جاء به الإسلام وإن وجدت انتشارا فى بعض اتجاهات الفقهاء . ونحن نقول إن التحديد الصحيح للدور العظيم للمرأة يتطلب تعليمها وتثقيفها .. وهو لا يلغى حقها فى العمل خارج المنزل ، إذا تطلبت ظروفها ذلك ، أو إذا كانت صاحبة ملكات متفوقة تحتاج إليها الأمة  ، والحقيقة أن كثيرا من الأعمال تكون المرأة فيها أنسب ( كما فى التعليم وبعض أفرع الطب ) .. وينبغى على المجتمع أن يرتب ظروف المرأة خارج بيتها على النحو الذى يتلائم مع مسئوليتها الأولى .

وكما أن انشغال الرجل فى كسب العيش وزيادة الدخل لا يسقط عنه فرض المشاركة فى هموم مجتمعه على المستوى العام وعلى المستوى المحلى ، فإن قيام المرأة بوظيفتها الأولى لا يسحب حقها فى مثل هذه المشاركة ، بل إن هذه المشاركة فرض دينى عليها ، كما هى فرض على الرجل ، ويعنى ذلك فى أوضاعنا المعاصرة أن تشارك المرأة فى الجمعيات والأحزاب ، وفى الانتخابات العامة تدلى بصوتها ، وترشح نفسها ما دامت تملك الكفاية .

ولذا فإن حزب العمل يدعو النساء للإنخراط فى نشاطه وعضويته ، فهو حزب تحرير المرأة بالمعنى المنضبط للتحرير ، ولن نكون حزبا للأمة كلها بحق إن لم ننجح فى كسب المرأة إلى صفوفنا .


قضية المسيحيين

أما عن الأخوة المسيحيين ، فإننا نبدأ بما جاء فى القرآن الكريم  " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطو إليهم إن الله يحب المقسطين " . صدق الله العظيم .

ويعنى هذا أن المواطنين من أبناء الأقليات الدينية الذين يعيشون مع الأغلبية المسلمة ، ويشاركونها الانتماء إلى الوطن والولاء له ، هم شركاء فى المواطنة لهم " البر والعدل " فريضة من الله فرضها على الأغلبية المسلمة .                     

وبالنسبة إلى المسيحيين بالذات فإن الله تعالى يقول : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى" ويشهد تاريخ مصر بالذات أننا عشنا بالفعل مودة وتعاون فى كل مراحل تاريخنا .

وهذه الصلة الحميمة تتدعم فى  عصرنا مع طغيان الاتجاهات المادية والدنيوية التى تعصف بكل المثل والفضائل بحيث أصبح المتدينون جميعا الآن فى صف واحد ضد المنكرين لله وحسابه

فى ضوء هذه الحقائق ، وفى ضوء المودة والحياة المشتركة الممتدة ، لن يرى أى مسيحي وطنى أن ما جاء فى هذا البرنامج يتعارض مع تطلعاته لبناء مصر قوية متسامحة متراحمة .

ونتسائل : أى حرج يراه مواطنونا المسيحيون فى تطبيق أى بند من بنوده ؟ قد يخالفنا بعضهم وهذا حقه ، ولكن لن يكون الخلاف بسبب تعارض ما نقدمه مع عقيدته الدينية .

إننا نقول دوما : إن الشريعة إذا كانت دينا لأغلبية المصريين فإن قيمها أصبحت تراثا حضاريا وأخلاقيا عاشه كل المصريين ومارسوه ، وهى رسم لطريق الإصلاح الشامل . إننا فى هذا البرنامج ، نطلب من كل المصريين أن يعملوا معا من أجل تنفيذه لبناء الوطن الواحد .

إن هذه المفاهيم ثابته فى مبادئنا ، وتزداد أهمية الإلحاح عليها الآن مع بروز المخططات الصهيونية الأمريكية الظاهرة من أجل إشعال فتن طائفية داخل مصر . إن هذه الفتن المستهدفه من جانب أعدائنا سيسحقها بإذن الله المسيحيون مع المسلمين ، وإذا كان هذا السحق يتطلب تنظيم الصفوف ، فإن هذا التنظيم يوفره حزب العمل الذى يجب أن يمثل الوطنية فى بنائه السياسى والتنظيمى ، ويمثل التكامل الوثيق بين المواطنين المسلمين والمواطنين المسيحيين .ولن يكون حزبنا حزبا للأمة المصرية كلها – حقا وحقيقة – ما لم يتدفق إخواننا وإخوتنا من المسيحيين للمشاركة فى جهادنا .


قضية السودان .

هذه القضية الثالثة نلحظ أن الاهتمام بها ( استراتيجيا وسياسيا ) قد تراجع بشكل ملحوظ منذ عقود طويلة ، حتى كدنا أن ننسى شعار " وحدة وادى النيل " الذى كان شعار الحركة الوطنية فى مصر والسودان .

إن العلاقة الوثيقة جدا بين شطرى الوادى ، ركبها الله حين جعل النيل أساسا لحياتنا وحضارتنا ، ومن خلال النيل تم أيضا تمازج فريد بين أهل الشمال وأهل الجنوب ، على نحو لم تشهده مصر مع جيرانها الآخرين بسبب الصحارى التى عزلتنا عنهم . إن العلاقة إذن وثيقة جدا وخاصة جدا ، ويزداد الإدراك الآن لخطورة هذه العلاقة بعد أن نشطت مؤامرات مكثفة لفصل جنوب السودان ، حتى يسيطر الحلف الصهيونى الأمريكى البريطانى على منابع النيل ، وبالتالى لم يعد هناك أى مجال للتردد فى أن يقف البلدان صفا فى مواجهة هذه المؤامرات .

إلا أن هذه المهمة فى الدفاع عن الوجود ، لا تلغى أولوية الهدف الهجومى المستقبلى للعلاقات المصرية السودانية ، فالوحدة السياسية بين مصر والسودان قادرة بإذن الله على توليد تنمية انتاجية جبارة ، تحل كل المشاكل السكانية والاقتصادية للبلدين ، وتفتح أبواب نهضة حضارية عظيمة ، تنقل آثارها إلى كل أرجاء الوطن العربى ، وإلى كل أنحاء أفريقيا .

ولكن يقف فى وجه هذه الإمكانات والآمال ، أن الحلف الصهيونى الأمريكى يدرك نتائج الوحدة المصرية السودانية ،  ولذا حرص الإستعمار دوما على تفريق ما جمعه الله ، ولن نتمكن بالتالى من تحقيق الوحدة إلا بقدر تخلصنا من السيطرة الأجنبية على قراراتنا وسياستنا .

وقد تنبه حزب العمل منذ ثورة الإنقاذ ( 1988 ) إلى أن السودان أقام دولة مجاهدة قادرة على تحقيق الاستقلال الكامل ، ولذا قلنا إن إمكانية الوحدة أصبحت متاحة ، إذا قابلت الدولة السودانية المستقلة ، إرادة مصرية تملك العزم والوعى . إن حزب العمل هو للأسف الحزب الوحيد الذى يضع الوحدة السياسية والإقتصادية مع السودان فى موضع الأولوية الاستراتيجية الأولى ، وحزب العمل هو أيضا الوحيد الذى يرى مناسبة الأوضاع الحالية فى السودان لتحقيق الأمل العظيم المشترك .. وسنواصل الجهاد بعناد إن شاء الله من أجل هذه الوحدة بين شطرى الوادى .

نسأل الله أن يوفقنا .. والله يهدى الى سبيل الرشاد



Alexa
تاريخ إنشـاء الموقع: 1978/09/09
الموقع على الشبكة: http://www.el-3amal.com/news/
البلد: Egypt
إسم المسئول: محفوظ عزام
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
مـن: مجدى زيدان
اولا من رئيس الحزب الآن اناعضو بحزب العمل الاشتراكى منذ عام 83 حتى تجميد الحزب وكنت من مجموعة احمد مجاهد وشوقى خالد عليهم رحمة الله
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/05/09]

إجمالي القــراءات: [1089] حـتى تــاريخ [2017/05/23]
التقييم: [10%] المشاركين: [1]

شـارك في تقييـم: حزب العمل الإشتراكي المصري
rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
صوت

النتيجة : 10%
                                                           
المشاركين: 1

©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]