اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/11/21 يوم السنة: [324] أسبوع السنة: [47] شهر: [11] ربع السنة: [3]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    نوفمبر 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

المقــالات

  عرض قائمة شاملة[1026]
الوعى ... بين الشخصنة والتسييس
عبدالعزيز السعودى
  راسل الكاتب

ان هذا الاستقرار الذى نعم به النظام المصرى فى تلك الفترة لا يجد تفسيره الا فى ذات الاسباب التى أدت الى عجز الحركة السياسية والشعبية المصرية عن التصدى لمخططات تفكيكها واضعافها ، والى عجزها عن وقف تفاقم ازمة البلاد . هى اسباب عديدة وممتدة الاثر من الصعيد العالمى حتى الصعيد الوطنى مرو
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/articles?6
الوعى ... بين الشخصنة والتسييس


شهد نظام الحكم فى مصر استقرار سياسيا طوال الفترة الممتدة من تنصيب الرئيس مبارك ( نوفمبر 1981 حتى شروع العدو الامريكى فى غزو العراق واحتلاله مارس 2003) . المفارقة تكمن فى أن هذا الاستقرار يحدث والنظام ينفذ اعنف السياسات والاجراءات الاقتصادية والاجتماعية ضد حقوق ومصالح الطبقات الشعبية والمتوسطة ، ناهيك على تلك التى مست سيادة الوطن واستقلاله . تبدى ذلك فى القدرة الكبيرة للنظام على استخدام كل وسائل السيطرة على وعى وتنظيم وحركة الجماهير المتضررة مصالحها بشدة من سياساته ، وفى نجاحه فى تمرير تلك السياسات باقل مستوى من الاحتجاج والمواجهة . نلحظ هذا الاستقرار أيضا فى نجاح النظام فى استقطاب جزء كبير من مكونات الحركة السياسية التى كانت تعارضه وفى تدجينها وتفريقها : الاحزاب القانونية ( وبعض غير القانوية ) ومنظمات المجتمع المدنى الناشئة ومعظم رموز وعناصر جماعات المثقفين . ان هذا الاستقرار الذى نعم به النظام المصرى فى تلك الفترة لا يجد تفسيره الا فى ذات الاسباب التى أدت الى عجز الحركة السياسية والشعبية المصرية عن التصدى لمخططات تفكيكها واضعافها ، والى عجزها عن وقف تفاقم ازمة البلاد . هى اسباب عديدة وممتدة الاثر من الصعيد العالمى حتى الصعيد الوطنى مرورا بالصعيد الاقليمى ، ولا يطمح هذا المقال حتى لمجرد رصد تلك الاسباب ، فلهذا مواضع اخرى ، وانما فقط يتناول جزئية واحدة ، برزت فى الاداء ، وخصوصا الخطاب ، السياسى لعناصر المعارضه المصرية قبل العام 2003 وبعده .


إغتيال السادات وتراجع المعارضة

1 - كانت الاحزاب والقوى والعناصر السياسية المصرية قد صعدت نشاطاها الدعائية والتحريضية ضد سياسات النظام فى عهد السادات قبل اغتياله ، وتجمعت متمحورة ، بصفة عامة ، حول نقد او رفض كامب ديفيد والتطبيع مع الكيان الصهيونى ، الغرق فى التبعية السياسية والعسكرية للعدو الامريكى  ، ونقد او رفض ما عرف بسياسة الانفتاح الاقتصادى التى بدأت عام 1974 و الغرق فى التبعية الاقتصادية للامبرياليه . صحيح ان خطاب المعارضه – انذاك – تباين فى منطلقاته وجذريته . وصحيح ايضا ان المعارضة تناولت السلوك الشخصى للسادات وفساد بعض وزرائه وافراد عائلته وحاشيته ، الا ان ذلك كان ضمن خطاب سياسى – دعائى وتحريضي – موجه ضد سياسات النظام فى جوهرها ومضمونها ، الامر الذى استشعر فيه النظام خطرا حقيقيا ساهم فى اقدامه على اجراءات 5 سبتمبر . ودخل النظام فى ازمة حكم انتهت بإغتيال السادات وتولى مبارك  .

2 - استهل مبارك ولايته بمحاوله علاج اسس ازمة الحكم ، خاصه تلك المتعلقة بعلاقه النظام بالنخب السياسية والثقافية ، إذ :

*   أفرج عن جزء كبير من معتقلى 5 سبتمبر واستقبل الرموز فى القصر الجمهورى .

*   نصب مؤتمر اقتصادى حاشد دعى اليه اقتصاديين ، اكاديميين وسياسيين من مختلف الاطياف الفكرية والسياسيه ، ثم غيبت اوراقه وذهبت ادراج الرياح .

*   استكتب ادباء وفنانون ومثقفون – كانوا معارضين – فى منابر اعلام النظام التى اتسعت نسبيا ، وابيح حق القول مسيجا بخطوط حمراء لعل ابرازها كان :

عدم نقد الرئيس من قريب او بعيد – عدم التعرض لكامب ديفيد وكل ما يتعلق بالعلاقات المصرية الامريكية – عدم المساس بالاسرة المالكة السعودية (!).

*   كما كثفت ، إعلاميا ، نغمة طهارة اليد التى يتمتع بها مبارك .

3 - فى الوقت الذى شرع فيه النظام ، فى عهد مبارك ، يستكمل نفس السياسات المتبعة قبلا ، بل ويسرع الخطى فى الانخراط فى عجله التبعية للامبرياليه – خاصه الامريكية – بتداعياتها الاجتماعية الضاغطة على الطبقات الشعبية والمتوسطة والمفككة لروابطها بالتوسع فى اقتصاد السوق والالتزام بروشتات الصندوق والبنك "الدوليين " ،وشرع يتوغل فى علاقات التطبيع مع الكيان الصهيونى مؤسسيا ، وشرع يلبى اهم اهداف " كامب ديفيد " الرامية الى اخراج مصر من الصراع العربى – الصهيونى ، واطلاق يد الكيان الصهيونى للقضاء على مقاومة الشرق العربى واجبار مجتمعاته على الخضوع . ( هكذا كان موقف النظام المصرى فى عهد مبارك ، ومبكرا جدا  عام 1982 تجاه العدوان الصهيونى على لبنان .  كما شرع يكثف من الحملات القمعية ضد المعارضين.  ظهر اسلوب المبادرة بالضرب فى المليان لدى البوليس المصرى فى عمليات الملاحقه والمداهمه ) ، والحملات الارهابية ضد الاهالى ، ويشدد ضرباته للحركة العمالية والنقابية وللحركة الطلابية والجامعية وغيرهما من الحركات الشعبية ، وذلك فى مقابل السماح لما يسمى بمنظمات " المجتمع المدنى " المتمولة من مؤسسات الدول الغربية بالظهور والتواجد .

نقول انه فى الوقت الذى لم يبد النظام فى عهد مبارك اى بادرة عملية تحيد به عن جوهر سياسات عهد السادات ( وهذا أمر شديد البداهه ) تراجعت المعارضة فقدم قيادات بعض أحزابها ومثقفون معارضون أطروحاتهم الجديدة فكان منها :

*   خصوصية مؤسسة الرئاسة فى بلادنا – لاعتبار تركز السلطات فيها – يمكنها ان تمكن شخصية اصلاحيه ( مثل مبارك ؟!) ، لا تمثل بالضرورة مصالح الطبقة الاجتماعية المسيطرة ، من ان تفرض سياسات " مستقلة " بل ومتعارضة مع مصالح هذه الطبقة .

( وهل كان هناك صراع قوى إجتماعية وسياسية داخل النظام الحاكم وفتئذ يجعل من نفوذ الرئيس الجديد اداه حاسمه له ؟ والى اى مدى زمنى يمكن للطبقة المسيطرة ان تدع مثل هذا الرئيس ( المتسلل ! ) بقوضها ويقوض مصالحها ؟ ....بضعة اسابيع ام عدة ايام ؟).

*   وراثه مبارك تركه السادات المثقلة بالمشكلات والاعباء الداخلية والخارجية فلندع للرجل فرصته .

( الم يكن مبارك هو نائب الرئيس ، الرجل الثانى ، فى النظام فى عهد السادات لمدة تزيد عن الستة اعوام ؟ )

*   تميز شخصية مبارك عن سلفه فى اخلاقياته وخاصه طهارة ونظافه اليد .

( وما علاقه طهارة اليد – على افتراضها – بالتوجيهات السياسية للحكم وبحاضر ومستقبل امة ؟)



"الشخصنة ": آفة السياسة المصرية

ليس من الحكمة الاستطراد فى مناقشة صحة أو خطأ تلك الاطروحات السابقة فالواقع قد كنسها امامه سريعا  . ما يعنينا هو التقاط هذا الرابط الذهنى ، من بين غيرها ، الذى وقف – ولا يزال يقف – وراء انتاج مثل هذه الطروحات ، وتحتل منتجاته مساحات كبيرة فى واقعنا السياسى والاعلامي . هذا الرابط يكمن فى اعمال مفهوم " شخصنة " الازمة وشخصنة النظام السياسى الاجتماعي . هذا المفهوم من خلال تصور ان شخصا بعينه ( او حفنه اشخاص بعينهم ) يحكم مجتمعا من بنات افكاره ويعكس تكوينه الشخصى – خاصه الاخلاقى – فى ادارة وتوجية سياسه ما او مجمل سياسات دولة ما ، ويحيل ، هذا المفهوم ، النجاح او الفشل ( الازمة ) الى مسئولية هذا الشخص ( او حفنه الاشخاص ) منفردا ، وبالتالى يمكنه ان يراهن على ان ازاحته ( أو اختفائه ) سبيلا لانفراج الازمة .

فى المقابل تتجاهل " الشخصنة " او على الاقل لا تضع فى اولوياتها – اسس ازمة المجتمع المعنى ( والمرتبط عضويا بالاقليم وبالعالم حوله ) ، الرئيسى من تلك الاسس والمترتب على الرئيسى ، وتتجاهل قوانين الصراع السياسى والاجتماعى التى يتشكل على أثر نتائجه النظام المسيطر إجتماعيا وسياسيا . هذا النظام – الذى لا تراه " الشخصنة " - لا تعترف بانه هو الذى يعين سلطه الحكم كما يعين طبيعتها وتوجهاتها، ومن ثم يستدعى رجاله المنسجمين مع هذه الطبيعة والمؤهلين لتلك التوجهات . كما انها لا تعترف بانه بقدر سيطرة طبقة ( أو شريحه من طبقة او حلف طبقى ) على زمام السلطة بقدر ما تسخر الاخيرة لتدعيم مراكز تلك الطبقة ومصالحها ومؤسساتها من تحت . بهذا المعنى لا ترى " الشخصنة " ان الرئيس ( او الوزير) ما هو الا مندوبا ( موظفا ) ساميا لدى منظومة معقدة قاعدتها الطبقة المسيطرة ومصالحها . واخيرا " فالشخصنة" – بداهه – لا تقر بحقيقة ان الجماهير المضطهدة المنظمة سياسا والواعية اجتماعيا هى القوة الدافعة لاى تطور سياسى واجتماعى .

هكذا ساهم مفهوم الشخصنة ومثل غطاءا للصفقة السياسيه التى عقدت ضمنا فى بداية ولاية مبارك بين النظام واقسام مهمة من المعارضة . صفقة تلخصت فى اقدام النظام على منح المعارضة حق القول بالحدود المشار اليها أنفا ، فى مقابل صمت هذه المعارضه عن جوهر سياسات النظام : تعميق التبعية والقبول بالوصاية السياسية والعسكرية الاستعمارية التى دشنتها اتفاقيات كامب ديفيد . وتركها النظام يذهب فى ذلك بعيدا . ومن رؤيتها الداعمة لمبارك ولمواقفة التى تصورتها اصلاحية ، ركزت اغلبية المعارضه : سياسيا ، على قضية الديمقراطية مفرغة من مضمونها, اى دون ربطها ببرنامج وطنى ديمقراطى شعبى تلتف حوله الجماهير المضطهدة . وجماهيريا ، على قضية الفساد بعد اختزاله, الى حد كبير ، فى بعده الاخلاقى الشخصى لرموز الحكم ، وتهميش مضمونه المتمثل فى فساد السياسات المتبعة الدافعة باضطراد لتعميق ازمة تبعية البلاد .  قد نجد هنا تفسيرا لاصرار فصيلين يدعيان الاشتراكية (حزب التجمع ومنظمة الشيوعى المصرى ) على مصطلح " البرجوازية الطفيلية " عند تحديدهما للطبيعة الطبقية للسلطة منذ عهد السادات حتى الان . هذا التحديد / المصطلح بنى على رؤية ابتذلت علم الاقتصاد السياسى ، فالبرجوازية كطبقة اجتماعية هى فى التحليل الاشتراكى – وحتى عند أدم سميث وريكاردو اللذين اعتبرا ان العمل هو مصدر القيمة – طفيلية من حيث موقعها فى الانتاج الرأسمالى .

وان كان يقصد بالبرجوازية الطفيلية " تلك التى لا تستثمر فى قطاعات الانتاج المادى ، فقد تجاهل المصطلح عملية التقسيم الدولى ( الامبريالى ) للعمل ، تلك العملية التى تجرى – موضوعيا منذ التوسع الاستعمارى الرأسمالى فى العالم ـ بأسس مغايرة هيكليا لاسس عالم ما قبل الراسمالي ، والتى تتغير اشكالها وفقا لما تحدده مصالح الامبريالية و طبيعة تطورها وطابع ادارتها لازمتها .ومن المعلوم ان منظومة الدول الامبريالية قد عمدت الى نقل انماط من الصناعة الى البلدان المتخلفة فى اطار تزايد عملية تدويل الانتاج تمثلت فى الصناعات الملوثة للبئية والصناعات كثيفة العمالة وصناعات البنية التحتية اللازمة لتوغل الاستثمارات الاجنبية فى تلك البلدان ، بحثا عن اجور منخفضة وضمانات عمل منعدمة واسواق قريبة ، مع الحرص على توطين تلك الصناعات كنتوءات فى اقتصادات الدول المتخلفة منفصلة عن وجوب قيامها على انجاز قاعدة صناعية حديثة ومرتبطة فى توفير معظم مستلزماتها وتمويلها وطرائق نقلها ومخططات توزيعها بالشركات الاحتكارية دولية النشاط .

هذا النمط من التصنيع ، والذى عرفه المفكرون الجادون بالتصنيع التابع ، يعرى مصطلح " الطفيلية " اياه من كل مضمون نافع . فهو – ابتداء – يخرج البرجوازية الكبيرة المصرية التى طورت نشاطها فى الوكالات الاجنبية وعملت فى مجال التصنيع التابع ( الصناعات التجميعية والتعليبية والملوثة للبيئة ) من مصاف الطبقة الحاكمة (!) . كا انه يستبعد الامبريالية من تحليل وتحديد الحلف الطبقى الحاكم ومن دراسة ازمة المجتمع المصرى ( اللهم الا فى الصياغة الانشائية فى برامجهما ). لذلك فقد ساهم هذان الفصيلان فى تسويق مفهوم "الانفتاح الانتاجى" الذى لجأ اليه النظام فى مستهل ولاية مبارك ، كما ساهما مع معظم المعارضه فى تغييب وطمس موقع التبعية والياتها فى شرح الاسباب والنتائج لازمة مصر الحقيقية . هذا التغييب الذى ضبب – ولا يزال – رؤية وتجسيد العدو الحقيقى لمصالح وامانى الشعب بقدر ما ضبب- ولا يزال – افاق الانعتاق. لذا تاهت الجماهير ووقعت فى الحيرة ، وفقدت الثقة فى المعارضة وساوت بينها وبين الحكومة . نعم زاد سخط الجماهير ، لكن دون ان يتحقق تطورا فى وعيها السياسى . والا فكيف نفسر ترحم غالبيتها على السادات وعهده وهى :

تنزل اللعنات على العهد القائم. كما ان ذهنية قطاعات كبيرة من الجماهير لا زال يحكمها مبدأ " اللى نعرفه احسن من اللى ما نعرفهوش " لان " الموجود شبع نهب اما الجديد لسه هينهب من أول وجديد "


صدمة غزو العراق ... وريما ... وعادتها القديمة

مثلث " وثيقة المثقفين " المصريين التى اعترضت على ما جاء بخطاب مبارك قبيل العدوان الامريكى على العراق والذى حمل فيه النظام العراقى وحده مسئولية الحرب المنتظرة. مثلث تلك الوثيقة بداية فض سكينة مرحلة الاستقرار السياسى الذى نعم به النظام طويلا . كما مثل تحرك العناصر السياسية الطليعية وانصارها ونزولها الى ميدان التحرير يومى 21،20 مارس 2003  بعيد بدء العدوان  قطعا مع هذه المرحلة. وبقمع السلطة لمظاهرات التحرير وغيرها من التحركات ، وبسقوط بغداد سريعا ، وبدخول العدو الامريكى طرفا معارضا لاستبداد النظام ؟!  مقنعا بالدفاع عن الديموقراطية و حقوق الانسان ، وبتراث المعارضة -فى اغلبتها -المتراكم ذهنيا و قيميا ، ارتد الواقع السياسى المصرى سريعا .اذ انصرفت معظم عناصر المعارضة عن قضية مصر الوطنية التى افصح العدوان الاستعمارى الامريكى الاعنف و الاشمل على المنطقة بما فيها مصر افصاحا جليا عن محوريتها و اضفى بعدا جديدا لأبعادها القديمة المتمثلة فى التبعية الاقتصادية لبلادنا ( الوجه الاخر لتخلفنا الاقتصادى الاجتماعى السياسى و المنتج للاستبداد ذاته ) و الوصاية العسكرية و السياسية المشددة عليها ، و وضع سيناء المكبل و المهدد بكامب ديفيد ....:

فأرجأت تحركاتها و صحافتها اهتمامها بتلك القضية لتركز جل اهتمامها على قضيتى الديمقراطية ثم الفساد بنفس النهج الاختزالى و التجزيئى الذى اسس له قبل العام  2003 و ازاء الفشل المحتوم لتحركات النخب السياسية المعارضة التى بدأت منذ صيف  2003 (؟!) ، و التى راهنت (على ماذا ؟ ) علي  , ودعت الي اسقاط الحكم القائم او منع مبارك من اعادة ترشيح نفسه لولاية جديدة  . و ازاء الالتفاف الناجح للنظام على مطالبها و تفريغها من مضمونها ، ارتدت المعارضة مرة اخرى ، قفزت القهقرى من اسلوب تحركها ، الاعلى فى العمل السياسى ، و هو اسقاط الحكم الى خطابها ، الادنى ، و هو " الشخصنة " لتساهم فى إعادة انتاج الوضع القائم سياسيا .

فمن جانب ، تسهم " الشخصنة " فى تمكين الحلف الطبقي ( الذي تقوده الامبريالية الامريكية ) من ادارة الازمة الشاملة التى وضع فيها البلاد ، و تمليكه ادوات السيطرة على حركة الجماهير و ادوات الالتفاف على مطالب طليعتها السياسية بسهولة و يسر . و من الجانب الاخر ، فإنها تحرم الشعب ( التائه ) من تجاوز عتبة سخطه الى عتبات الامساك بالوعى الاجتماعى و السياسى القادر وحده على بناء حركتها الفعالة .

وتتجلى " الشخصنة " فى خطاب المعارضة الغالب فى محاور عديدة نتلمس منها -على سبيل المثال- التالى :

1 – التركيز فى طرح قضية الخصخصة الجارى استكمالها من قبل النظام ( عملية بيع وسائل الانتاج و الاصول المملوكة للدولة الى القطاع الخاص المصرى و الاجنبي ) على فساد رموز الحكم و حاشيته و ندمائه عبر تقاضيهم للرشاوى و العمولات المرتبطة بعمليات البيع . و بالمقابل حجب الاهتمام بفساد سياسة الخصخصة ذاتها و المولدة فى احد جوانبها للفساد القيمى الاخلاقى العام . مثل هذا الخطاب يسهم فى :

*   حجب الوعى بمسئولية النظام ككل عن نتائج سياسة الخصخصة  و التى تعد اهم اركان تعليمات منظمة التجارة العالمية التى تقود عمليات التوسع الامبريالية الراهن فى منطقتنا و العالم  ، و عن امتداداتها الكارثية التى تشمل اضعاف الدولة المصرية و تفكيكيها و تقديمها لقمة سائغة للسيطرة و الحكم الاستعمارى المباشر ، و حجز امكانية تطورنا ، و تشريد العمال و تهميش و افقار الطبقات الشعبية ...... الخ !!

*   حجب الوعى بالدوافع الحقيقية لسياسة الخصخصة ، و القوى التى تفرضها و القوى التى تقبلها و تستفيد منها داخليا و خارجيا ، و بالتالى القوى الاجتماعية المتضررة من نتائجها ، و الاهم اليات مواجهتها بدءا بالوعى بالسياسة البديلة ( البرنامج السياسى)  .

*   حجب الوعى بالاليات الاكبر اثرا لكارثة تبديد الموارد اى عدم تخصيص الموارد التخصيص الامثل ( و التى تمثل ظواهر الفساد الدارجة فى خطاب المعارضة جزءا حقيقيا لكن يسيرا منها ). هذه الكارثة التى تقف وراء فشلنا السابق فى الانعتاق من التخلف و التبعية ، كما تمثل عصب السياسة الاقتصادية التى ينتهجها النظام و التى تشمل ضمن ما تشمل الطابع التبديدى لسياسة التصنيع ، الطابع التبديدى لسياسة توجيه الاستثمارات ، الطابع التبديدى لسياسة الاستيراد ، الطابع التبديدى للسياسة الزراعية و إمكانية تعظيم المساحة الزراعية و طابع التركيب المحصولى ...... و اخيرا و ليس اخرا الطابع التدميرى لسياسة التعليم الموظفة لخدمة مجمل السياسات .

*   امتلاك النظام- فى ظل هذا الاختزال- لمرونة و حرية حركة للالتفاف على الهجوم عليه عبر اللجوء لأسلوب كباش ( او نعجات ) الفداء الجارى استخدامه عالميا لغسيل السمعة و تبيض الوجه .

*   الضغط – فى ظل انسداد الافق – على معنويات الجماهير لتزيدها يأسا فوق يأس من امكانية تملكها أسلحة الدفاع عن مصالحها المهدرة ، بقدر ما تزيدها سخطا فوق سخط دونما وعى بإمكانية فرز و تجسيد العدو من الصديق سياسيا .

2 - التحنط السياسى عند شعار " لا للتمديد ... لا للتوريث " و تمتعه بالنصيب الاكبر لفعاليات الحركات الاحتجاجية ( كفاية ، .... من اجل التغيير ، الليبراليون الجدد ، بعض اعضاء الاحزاب المعارضة ، الاخوان ) و لكتابات صحافييها و انصارها .و اذا تجاوزنا–  عن اصرار هذه الحركات علي قصر لاءاتها علي لا للتمديد لا للتوريث دون "لا " الاهم : لا.. للتدخل و الوصاية و العدوان الامريكى ، و لا .. للتبعية - و اللتين من شأنهما صيانة اى حركة ديمقراطية من منزلق التوظيف فى شرور مشروع استعمار المنطقة " الشرق الاوسط الكبير / الاوسع " و احدى الياته " الفوضى الخلاقة " -  وتناولنا الشعار المذكور فى اطار خطاب " الشخصنة فقط " لوجدناه نموذجا لهذا الخطاب و لأثاره السلبية على وعى الشعب .

*   فهو يكرس لذهنية غالبة ترى ان منظومة الحكم هى شخص ، و ان سبب ازمة البلد و سبب تدهورها و تدهور اوضاع الغالبية يكمن فى وجود شخص ، الامر الذى يرتب وهما كبيرا يتمثل فى ان فى اختفاء هذا الشخص اختفاء للازمة و تداعياتها ، و من المؤكد أن فى ذلك تعزية و تخدير للجماهير .

*   و هو يخلط الاوراق لدى الجماهير اذا ما تمنت بديلا يحكمها . حيث ان الاكتفاء برفض شخص القادم " المورث "  رغم اهمية ذلك  ، لكن دون اجراء محاكمات سياسية لجوهر سياسات النظام ، و دون نشر و تعميم سياسات بديلة تقتنع بها الجماهير المضطهدة ، و دون بلورة تلك السياسات البديلة فى مهمات رئيسية واضحة و محددة تشكل الراية البديلة التى تتحلق حولها و تتطلع من خلالها الجماهيرالى المشاركة ( التمثيل ) فى الحكم ، و دون الكفاح الدءوب من اجل انتزاع الحريات السياسية و النقابية و العامة و الذى يشكل احد الروافع الاساسية لتخطى الركود السياسى الراهن ، و بعبارة اوجز دون تسييس الجماهير ستصبح المعايير الشخصانية هى اداة الفرز المسيطرة على ذهنيتها مما يضيف ورقة مناورة اخرى للنظام قد يستخدمها للالتفاف على الشعار المجرد الاصم " لا للتوريث " اذا ما اضطر لذلك .

و للمقال بقية

عبد العزيز السعودى
عضو اللجنه المصرية لمناهضة الاستعمار والصهونية

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/03/14]

إجمالي القــراءات: [136] حـتى تــاريخ [2017/11/21]
التقييم: [0%] المشاركين: [0]

شـارك في تقييـم: الوعى ... بين الشخصنة والتسييس
rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
صوت

النتيجة : 0%
                                                           
المشاركين: 0
الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]