اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/08/19 يوم السنة: [230] أسبوع السنة: [33] شهر: [8] ربع السنة: [2]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    أغسطس 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

المقــالات

  عرض قائمة شاملة[1026]
الحق التاريخى بين زئيف هرتزوج .. وزاهى حواس
الدكتور سمير غطاس
  راسل الكاتب

لكن نظرية الحق التاريخى لليهود , رغم رسوخها فى الوعى الغربى, كانت تعرضت للتصدع بعدما بدأت مصادر عديدة فى نقدها ومراجعتها , وقد يكون مثيرا للدهشة التعرف على المدرسة اليهودية الاسرائيلية التى تسهم بقوة فى تصدع نظرية الحق التاريخى لليهود فى فلسطين
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/articles?339
ملفات القدس المحتلة ( 4 )

الحق التاريخى بين زئيف هرتزوج  .. وزاهى حواس


.. الصراع على فلسطين  يبدو مختلفا الى حد بعيد عن كل الصراعات الاخرى التى شهدتها مصر واغلب الدول العربية ,اذ لم يسبق ان ادعى اي مستعمر اجنبى من قبل ان له حقا تاريخيا فى هذه البلاد تسوغ له ما يسمى بالعودة لها , ولم بسبق ايضا ان اقام اي مستعمر دولته على القسم الاكبر من اى بلد عربى آخر غير فلسطين , وحظيت هذه الدولة على اعتراف دول العالم واصبحت عضوا عاملا فى هيئة الامم المتحدة ,بعد ان قلبت اسرائيل الوضع الديموغرافى لسكان البلاد الاصليين واصبح اليهود  يشكلون اغلبية من اكثر قليلا من 74%من مجموع السكان فى هذه الدولة ,مثل هذا الامر لم يحدث من قبل لافى الممالك التى انشأتها الحملات الصليبية ( 1096 – 1291 ) , ولا فى النموذج الفرنسى لاحتلال الجزائر  ( 1830- 1962 ) ,ولا حتى فى نموذج جنوب افريقيا ( 5 ملايين مستعمر ابيض مقابل 24 مليون مواطن افريقى من قبائل البنتو و4 ملايين اسيوى ).

هذه الوضعية المعقدة لايمكن مواجهتها بالشعارات التبسيطية او بالنبؤات الوردية التى اعتمد بعضها على ضرب الرمل ووشوشة الودع واعتمد بعضها الآخر – لافرق – على الاساطير والمرويات والتراث المشبع بالتفكير الغيبى .

وتتفاقم اشكالية هذا الاحتلال  لأن دولة اسرائيل التى خصص لها قرار التقسيم رقم 181 الصادر فى 29/ 11/ 1947 نسبة 56,4% من مساحة فلسطين ,كانت تمددت بعد هزيمة العرب عام 1948 لتحتل مساحة 78% من فلسطين ولم تكتف بذلك بل تابعت بعد 67 قضم واستيطان المزيد من اراضى الضفة الغربية والقدس استنادا الى ما يسمى بالحق التاريخى لليهود فى ارض الآباء .

كان المؤتمر الصهيونى الاول ( مؤتمر بازل بسويسرا 1897 ) قد دعا الى اقامة وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين, ومع ذلك كان هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية مستعد لأقامة هذا الوطن فى مواقع اخرى غير فلسطين, وقد بُحِثت بجدية عدة خيارات تبادلية لاقامة هذا الوطن فى الارجنتين او فى العريش او قبرص او ليبيا او العراق او حتى فى عدة مواقع افريقية مثل الموزمبيق واوغندا والكونجو البلجيكى, لكن الحركة الصهيونية فى النهاية ركزت جهدها على فلسطين والقدس لما لهما من قيمة اساسية فى المعتقد الدينى والمركب الثقافى – القيمى عند قطاعات كبيرة من الجوالى اليهودية المنتشرة فى العديد من دول العالم, والتى واظبت التربية اليهودية فيها على تلقين اليهود عبارات من قبيل :  "نلتقى فى القدس  " ,  "وان نسيتك ياقدس تنسانى يمينى ",  "والعودة لارض الميعاد  " , وهذه التربية هى التى اسهمت فى تهجير اكثر من نصف مليون يهودى من البلدان التى كانوا يعيشون فيها وخاصة دول اوروبا الشرقية , لكن مهما كانت اهمية التعبئة اليهودية حول ما يسمى بالحق التاريخى فى فلسطين واورشاليم القدس فأنها ما كانت تنجح فى تهجير كل هؤلاء اليهود الا بعد ان ساعدتها الظروف التى ترتبت على صعود الحكم النازى فى المانيا وتداعيات الحرب العالمية الثانية ونتائجها .

ومع ذلك تجدر الاشارة الى ان قطاعات كبيرة من يهود العالم كانت وما تزال تعتقد بأن ما يسمى بالعودة الى القدس هو تعبير رمزى ولاهوتى وغير سياسي اى انه غير مرتبط بالضرورة باقامة دولة اسرائيل وهيكل سليمان من جديد, وكان القديس اوغسطين اعتبر ان ماورد فى التوراة بشأن مملكة اسرائيل امر قائم فى السماء وليس على الارض وقال : " ان القدس وصهيون ليسا مكانين محددين على الارض للسكان اليهود او السكن لليهود ولكنهما مفتوحان فى السماء امام كل المؤمنين بالله " .

لكن مثل هذه الاراء لم تصمد طويلا امام المصالح الغربية الاقتصادية والسياسية التى مهدت الطريق لظهور الحركة الصهيونية , ولم يكن من المصادفة فى شىء ان يتزامن البدء فى البحث عن ما يسمى باسرائيل القديمة مع بداية الغزوات الاوروبية لمصر ومنطقة الشرق الاوسط ,وكان بونابرت الذى غزا مصر عام 1798 حمل معه 175 عالما فرنسيا عملوا عشرين عاما لاصدار كتاب فى وصف مصر ,وتولوا فى الوقت ذاته البحث عن ما يسمى بتاريخ اسرائيل القديمة اعتمادا على ما سردته الرواية التوراتية, ثم واصلت بريطانيا نفس النهج وشكلت صندوق التنقيب فى فلسطين برعاية الملكة فيكتوريا, وهكذا دشن الغرب الاستعمارى عملية البحث عن اسرائيل القديمة ليخلق على اساسها ما بات يعرف باسم الحق التاريخى لليهود فى فلسطين والقدس .

وبالتوازى مع هذه الجهود الاثرية انتج الغرب المقولات التى تزعم ان اللغة العبرية هى اقدم اللغات (بوستيل , وجسينيوس واضع القاموس العبرى – الكلدانى , ورايفر واضع القاموس العبرى – الانجليزى ), وهكذا جند الغرب كل ادواته المعرفية لاختلاق مفهوم الحق التاريخى لليهود فى فلسطين, وكانت هذه الفكرة تعززت بقوة فى اوروبا بعد ان غير جناح فى الكنيسة المسيحية موقفه السابق من اليهود الذى كان يعتبرهم " امة ملعونة " لاكثر من 1500 سنة ,كونهم قتلة السيد المسيح, لكن هذا الموقف تغير كثيرا مع ظهور التيار البروتستانتى فى الكنيسة الغربية على يد مارتن لوثر الذى الف كتاب " المسيح ولد يهوديا ", وكان يعتقد انه يمكن ان يستميل اليهود الى المسيحية ولما فشل فى مسعاه عاد فألف كتابا آخر بعنوان " ما يتعلق باليهود واكاذيبهم ", وقد ادى ذلك الى تمزق موقف قسم من المسيحيين الغربين بين الدعم المطلق لليهود وبين اتخاذ مواقف متحفظة بل وحتى رافضة مثلما هو الحال بالنسبة لاتباع الكنيسة الارثوذكسية فى مصر وغيرها من بلدان العالم .

لكن نظرية الحق التاريخى لليهود , رغم رسوخها فى الوعى الغربى, كانت تعرضت للتصدع بعدما بدأت مصادر عديدة فى نقدها ومراجعتها , وقد يكون مثيرا للدهشة التعرف على المدرسة اليهودية الاسرائيلية التى تسهم بقوة فى تصدع  نظرية الحق التاريخى لليهود فى فلسطين كما سنرى هنا لاحقا .

وكانت الكثير مما اعتبرت حتى وقت قريب من الاركان الاساسية التى تقوم عليها نظرية الحق التاريخى لليهود تصدعت بقوة اثر التطور الكبير فى الكشوف الاثرية واستخدام تقنيات حديثة فى هذا المجال الى جانب  التطور الآخر فى علوم اللغة الذى ساعد بدوره على دك وخلخلة  الكثير من المفاهيم السائدة ,  ورغم ان مصر القديمة كانت مسرحا للأحداث الجسيمة المنسوبة لتاريخ اليهود فإن البعثات الأثرية الاجنبية التى عملت فى مصر على مدار مئات الاعوام لم تعثر على  اى اثر ذو قيمة يمكن ان يعزز صحة هذه المرويات .

ومن الواجب علينا اولا انصاف مدرسة كبيرة من العلماء الغربيين الذين بحثوا بكل مهنية وموضوعية وتجرد فى مسألة المرويات التوراتية وتوصلوا الى نتائج مغايرة كثيرا لما ورد بهذه المرويات, ومن ابرز هؤلاء : العالم الايرلندى ماك اليستر الذى وضع كتاب " نصف قرن من التنقيب فى فلسطين " عام 1925 وعالم الآثار الامريكى " بول لاب "مؤلف كتاب " نقد علم الآثار التوراتى , ومن تلاميذه العلماء وليم ويفر , وكيث وايتلام صاحب كتاب " اختراع اسرائيل وحجب فلسطين " عام 1996 , والعالم توماس طومسن صاحب كتاب "اختلاقات اسرائيل قديمة " 1996 وكتاب " التوراة فى التاريخ :كيف يخلق الكتاب ماضيا " 1999 ,كما ينبغى التنويه بشكل خاص بالبروفيسورة كاثلين كانيون التى ترأست وشاركت فى العديد من بعثات التنقيب الاثرية فى فلسطين والقدس وخرجت باستنتاجات جريئة تكاد تنسف كل رواية علم الآثار التوراتى وخاصة حول تاريخ اريحا وبقايا الهيكل.

***
 
وكان من المفاجىء للجميع الا تأتى المراجعة النقدية للمرويات التوراتية من عالم آثار مصرى مرموق مثل الدكتور زاهى حواس على الاقل فيما بخص التاريخ المصرى من هذه المرويات وانما جاءت من جانب علماء آثار يهود اسرائيليين يعيشون هناك ويعملون فى الحقل الاكاديمى والبحثى فى اسرائيل .

***كان البرفيسور اسرائيل فتكلشتاين رئيس قسم الآثار فى جامعة تل ابيب اصدر عام 2005 كتابا بالاشتراك مع باحث امريكى آخر بعنوان : " التوراة مكشوفة على حقيقتها – رؤية جديدة لاسرائيل القديمة واصول نصوصها المقدسة على ضوء اكتشافات علم الآثار " , واحدث صدور هذا الكتاب فى حينه وما يزال هزة عنيفة جدا فى الاوساط الاسرائيلية العلمية والسياسية كونه اظهر ان التوراة الحالية كتبها حاخامات يهود فقط فى عهد الملك يوشيا ملك يهوذا فى القرن السابع قبل الميلاد وليس كما كان يعتقد قبل ذلك بكثير حسب مرويات التاريخ اليهودى, واستنتج البروفيسور فنكلشتاين من ابحاثه الاثرية ان داود وسليمان لم يكونا ملكين كما تم تصويرهما فى القصص الدينى, وكانا اقرب الى رئيسي عشيرة وانهما لم يقوما بأى اعمال عظيمة مما هو منسوب لهما فى القصص الدينى, وقال : " ان الحفريات التى بوشرت فى القدس لم تقدم اى اثبات على عظمة هذه المدينة فى عهد داود وسليمان اما المبانى الضخمة المنسوبة قديما لسليمان فالاقرب الى العقلانبة انها تعود لملوك آخرين والآثار المترتبة على اعادة التنقيب كانت مفجعة. " , واكد هذا البرفيسور ان ما نسب الى سليمان هو فى الحقيقة نتيجة خطأ تاريخى وانه من صنع ملك آخر هو الملك آحاب الذى ظهر بعده بحوالى مائة سنة مما دعى مدرسة الآثار الاسرائيلية للاخذ بهذ الرأى واعتماد ما بات يعرف باسم " تعديل فنكلشتاين " وقد ايد بروفيسور اسرائيلى آخر هو ديفيد اوسيشكن نتائج ابحاث اسرائيل فنكلشتاين رئيس قسم الآثار فى جامعة تل ابيب .

***
وكان الطرح الاسرائيلى الثانى والاكثر اهمية قد سجله البوفيسور اليهودى الاسرائيلى زئيف هرتزوج استاذ علم الآثار فى جامعة تل ابيب والذى شارك  لاكثر من 30 عاما فى الحفريات الاثرية العديدة فى فلسطين واصدر عدة كتب والعديد من الدراسات والابحاث الاثرية العلمية التى احدث نشرها دويا هائلا فى الاوساط العلمية والسياسية فى غلب دول العالم ,باستثناء مصر ؟؟ .

كان البرفيسور هرتزوج نشر خلاصة ابحاثه علنا فى ملحق صحيفة هآرتس الاسرائيلية يوم 29/ 10/ 1999 , ونقتبس هنا بعضا مما مما قاله :
" بعد سبعين عاما من الحفريات الاثرية المكثفة فى ارض فلسطين توصل علماء الآثار الى استنتاج مخيف , الامر مختلف من الاساس فافعال الأباء هى مجرد اساطير شعبية ونحن لم نهاجر لمصر ولم نخرج من هناك ولم نحتل هذه البلاد وليس هناك اى ذكر لأمبراطورية داود وسليمان والباحثون والمختصون يعرفون هذه الوقائع منذ وقت طويل لكن المجتمع الاسرائيلى لايعرف "
.وقال :
" من الواضح للباحثين اليوم ان شعب اسرائيل لم يقم فى مصر ولم يته فى الصحراء ولم يحتل هذه البلاد بحملة عسكرية ولم يورثها لأثنى عشر سبطا اسرائيليا ... ان المملكة الموحدة لداود وسليمان الموصوفة فى التوراة كقوة عظمى اقليمية كانت فى افضل الاحوال مملكة قبلية صغيرة "
,واضاف :
" ان القلق سينتاب كل من سيضطر للعيش مع فكرة ان يهوه اله اسرائيل كانت لديه زوجة وان الدين الاسرائيلى الاقدم تبنى التوحيد فقط فى هوامش عهد الملوك وليس على جبل سيناء , ورغم الابحاث الحثيثة لم يتم اكتشاف ولو موقع واحد يمكن ان يتناسب مع الصورة التوراتية لموقع جبل سيناء ومحطات اسباط اسرائيل فى الصحراء "

كانت هذه مقتطفات من نتائج الابحاث العلمية التى اعلنها البرفيسور اليهودى الاسرائيلى هرتزوج وخاصة عن ما يتعلق بمرحلة هامة من تاريخ مصر حسب القصص الدينى ,ورغم اهمية ماقيل فأنه لم يسجل بعد اى ردة فعل من مدرسة المصريات الأثرية , وقد يكون من المهم  الالتفات الى ان يهودية هرتزوج وعمله الاكاديمى فى جامعة اسرائيلية لم يمنعاه من اتخاذ موقف موضوعى يفصل فيه ما بين الدين والعلم وهو لم يعاقب او ترفع ضده دعوى حسبة فى المحاكم رغم انتقاداته الخطيرة للقصص الدينى وهو يقول :
" كأبن للشعب اليهودى وكتلميذ للمدرسة التوراتية ادرك عمق الاحباط النابع من الفجوة بين التوقعات واثبات التوراة كمصدر تاريخى وبين الوقائع المكتشفة على الارض ولم يمنعنى ذلك من ان افحص وانتقد واصحح اولا وقبل كل شىء تفسيراتى واستخلاصاتى السابقة الى جانب انتقاد وتفسير اعمال نظرائى بشكل مجدد " .
 
 
 
***وسوف نلاحظ تشابها فى الالتزام بهذه القيم العلمية فى النموذج الآخر الذى يمثله البرفيسور كمال الصليبى المولود بجنسية مصرية واللبنانى المسيحى الذى ترأس دائرة التاريخ فى الجامعة الامريكية فى بيروت وصاحب العديد من المؤلفات والكتب والابحاث والتى يهمنا منها هنا كتب : " التوراة جاءت من الجزيرة العربية " , " وخفايا التوراة واسرار شعب اسرائيل  ", " وحكايات بنى اسرائيل : انبياء وقضاة وملوك  " و" حروب داود " .

كان كتابه " التوراة جاءت من الجزيرة العربية " قد احدث انقلابا فى دراسات تاريخ اليهود وتاريخ المنطقة , وقد اسس الصليبى نظريته هذه على اعادة النظر فى " الجغرافية التاريخية للتوراة " وهو يقول :
" انه بدلا من اخذ جغرافية التوراة كمسلمة ومناقشة صحتها التاريخية سنأخذ تاريخيتها كمسلمة واناقش جغرافيتها "
, ويذهب الصليبى فى كتبه وابحاثه الى ان احداث العهد القديم لم تكن ساحتها فى فلسطين كما هو شائع بل انها وقعت فى جنوبى غربى شبه الجزيرة العربية فى منطقة بطول 600 كم وبعرض 200كم وتشمل اليوم عسير .

وقد ورد فى مقدمة هذا الكتاب مايلى :
" الواقع ان هذا الكتاب يبحث فى الجغرافية التاريخية للتوراة وليس فى اى امر آخر بما فيه قضية الصهيونية, فيهود اليوم ليسوا استمرارا تاريخيا لبنى اسرائيل ليكون لهم شىء يسمى حقوق , والصحيح ان الحقوق التاريخية للشعوب تزول بزوالها, واساس هذا الكتاب هو المقابلة اللغوية بين اسماء الاماكن المضبوطة فى التوراة بالحرف العبرى واسماء اماكن تاريخية او حالية فى جنوب الحجاز وفى بلاد عسير مأخوذة عن قدامى الجغرافين العرب "
ويضيف :
" قد تبدو مقولة هذا الكتاب فى منتهى الغرابة للوهلة الاولى ليس فقط بالنسبة لليهود والمسيحية بل ايضا للمسلمين ... كان الوجود اليهودى القديم فى شبه الجزيرة العربية مشهود به فى التواريخ العربية وفى الشعر الجاهلى وكانت اليهودية ديانة آخر ملوك حمير باليمن "

وفى الفصل الاول من الكتاب يقول :
" لم يثبت بعد اطلاقا تطابق الخريطة الموصوفة فى التوراة مع خريطة الارض بين النيل والفرات التى اعتبرت حتى اليوم انها كانت بلاد التوراة ... اليهودية لم تولد فى فلسطين بل فى غرب شبه الجزيرة العربية وليس فى اى مكان آخر ... وبالتالى فأن بنى اسرائيل من شعوب العرب البائدة اى من شعوب الجاهلية الاولى "
, وفى احدى مقابلاته الصحفية قال الدكتور الصليبى :
" الاكيد ان قصة موسى التوراتية لاعلاقة لها بفلسطين بل بدأت من احد اودية نجران الى بحر صافى فى اطراف الربع الخالى نزولا لليمن ويعود صعودا فى نهاية عسير ويقطع مسراة لداخل عسير ثم الحجاز ويموت بالطائف ".
وفيما يخص مصر فأن الكتاب يذكر فى ص36 :
" ان حملة الملك المصرى شيشانق الاول ضد يهوذا فى اواخر القرن العاشر قبل الميلاد كما هى واردة فى التوراة العبرية والسجلات المصرية كانت موجهة ضد غرب شبه الجزيرة العربية , وحملة نكو الثانى فى السنوات الاخيرة من القرن السابع قبل الميلاد كانت بدورها ضد شبه الجزيرة العربية .. ولو كان داود وسليمان هما السيدان الفعليين لدولة شامية مترامية الاطراف تسيطر على الاقليم الاستراتيجى الذى يفصل مصر عن بلاد العراق كما هو الافتراض الشائع لكانت السجلات المصرية والآشورية المتعاصرة اشارت اليهما بالتأكيد باسمائهما وهو ما لم تفعله هذه السجلات "
, ويقول فى ص 52 من الكتاب :
" لم يكتشف حتى الان اى اثر حقيقى غير قابل للنقاش حول الاسر الاسرائيلى فى مصر او حول الخروج الاسرائيلى من هناك فى اى عصر من العصور القديمة "
ويقول ان المكان المسمى فى التوراة مصرايم لم يكن بالضرورة هو مصر ويشير فى الهامش الى انه يكثر فى اراضى عسير الداخلية وجود اسم مصر . ولسنا بالطبع  هنا فى وارد اثبات او دحض هذه النظرية ولا يجوز لنا اصلا ان ننوب فى ذلك عن مدسة المصريات المرموز لها بالدكتور حواس , لكن ما يهمنا الاشارة اليه مجددا هو ان كمال الصليبى كباحث علمى موضوعى لم يجفل من ان تتعارض ابحاثه مع القصص الدينى وهو يقول :
" ان الدين ليس له علاقة بالتاريخ والجغرافيا .. انا احترم قدسية النصوص واحترم اتباعها واسمح لنفسى بحرية النظر التاريخى فيها , للعقل الف عين وللقلب عين واحدة ".

من الواضح الآن ان الغائب الاكبر هنا هو الرواية العلمية المصرية رغم انها الجهة المعنية اكثر حتى من المدرسة اليهودية ببلورة نظرية مكتملة لهذا الجانب المثير للجدل فى سجلات التاريخ كما فى القصص الدينى .  ان المزيد من الحفريات والمزيد من استخراج الآثار هو من الامور الهامة بالتأكيد لكن الامر الاهم قد يكون اعمال المزيد من الحفريات فى المناطق المسكوت عنها فى العقل المصرى واستخراج الجديد والنافع من الدراسات والابحاث والنظريات العلمية, وقد تكون البداية هى اثارة الجدل حول الموضوعات التى اثارها هرتزوج وكمال الصليبى وكل ما يتعلق بعلاقة مصر باليهود , وهل ترى المصريات فرقا بين اليهود وبنى اسرائيل كما يقترح ذلك الصليبى ,والقول الفصل علميا فى قصة خروج بنى اسرائيل من مصر, وفى عهد اى فرعون جرى هذا الخروج , هل هو رمسيس الثانى ام مرنبتاح او لا هذا ولا ذاك ,وكيف يمكن حسم الامر فى شخصية هامان الذى تقدمه التوراة وزيرا لملك فارسى بعد اكثر من سبعة قرون تفصله عن هامان وزير فرعون, وما الذى يقدمه لنا علم المصريات بشأن الاباء التوراتين : ابراهيم وبوسف ويعقوب, وقائمة طويلة اخرى من الاسئلة التى تفتح على اسئلة اخرى لايجوز ان تبقى هكذا معلقة بين الحقيقة والخيال .

واذا كانت مصر تخلفت عن عصر البخار ثم عصر الصناعة فعصر التكنولوجية الرقمية والهندسة الوراثية , فمن غير المقبول ان نتخلف ايضا فى مجال التاريخ الذى كنا اول صفحة فى كتابه وأول حرف فى ابجديته .


د. سمير غطاس
 
Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • آفاق العلاقة الملتبسة بين أوباما ونتانياهو بعد انتخابات الكونغرس
  • القدس عروس عروبتكم

  • نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2010/04/01]

    إجمالي القــراءات: [127] حـتى تــاريخ [2017/08/19]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: الحق التاريخى بين زئيف هرتزوج .. وزاهى حواس
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]