اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/06/25 يوم السنة: [175] أسبوع السنة: [25] شهر: [6] ربع السنة: [2]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    يونية 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

المقــالات

  عرض قائمة شاملة[1026]
تقييم نقدي للمعارضة المصرية (2005-2009)
الدكتور محمد أشرف البيومي
  راسل الكاتب

أما افتراض أن المعارضة ستستفيد من الضغوط الأمريكية دون أن توظف لمصالح الإمبريالية فهو ضرب من ضروب الخيال السخيف. إن ما يدور الآن من انقسام في جبهة التغيير!! حول الاتصال بالإدارة الأمريكية والتردد علي سفارتها وقبول دعوات للمشاركة في مؤتمرات ممولة أمريكياً،
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/articles?264
تقييم نقدي للمعارضة المصرية (2005-2009)

(دعوة  للتقييم والوعي)


اعتذار


أقدم الاعتذار مقدماً للقارئ للأسلوب الصريح والواضح المستخدم في هذا التقييم، وهو أسلوب يلتزم بعرض الأمور دون مواربة وبشكل مباشر. من ناحية أخري قد يكون الاعتذار في غير محله لأننا بصدد قضايا جد خطيرة تتعلق بمستقبل شعب ووطن بل أمة بأكملها ولهذا تصبح المواربة في غير محلها.
 

التقييم الموضوعي ضرورة واجبة
 

من المتوقع ألا يتقبل الكثيرون النقد خصوصاً إذا كانت الحقائق غير مريحة بل مُرّة ولكن التقييم الموضوعي ضرورة والتزام بالمسئولية من قبل الناقد والتزام بالقراءة والتفكير من قبل المتلقي الجاد. وفي اعتقادي أنه من المفيد أن نتوقف لحظة ونمعن التفكير فيما يجري الآن وجري في السنوات الخمس الأخيرة بالنسبة للمعارضة في مصر. ونقصد بالمعارضة كل الحركات بكل أشكالها وتكويناتها التي كان لها نشاط علي الساحة المصرية في الخمس سنوات الأخيرة. يشارك هذه الاعتقاد بضرورة التقييم والنقد كل مفكر يؤمن بالمنطق العلمي يري أن أي حركة سياسية أو اجتماعية أو محاولة تسعي إلي تغيير حقيقي لا بد وأن تستند إلي قدر من التفكير والتقييم والمراجعة وإلا كان نصيبها الفشل المحقق. و أحيانا يكون الفشل أقل الأضرار عندما يكون التحرك الغير واع والذي يشمل رفع شعارات خاطئة رغم بريقها اللامع يؤدي إلي نتائج عكسية. بهذا أقصد أنها تصب دون وعي لمصلحة النظام والسياسات التي نسعى لتغييرها.  من البديهي أن نفترض أن سياسات الهيمنة والاستبداد والتي نعمل علي دحرها، تدعمها قوي محلية وأجنبية لا يصح بأي حال من الأحوال، اللهم لساذج أو غير جاد، أن يقلل من قوتها وقدرتها علي المراوغة والتشويه والخداع والقمع. إن الرغبة في تغيير حقيقي لا تضمن النجاح لمجرد أنها مخلصة فالسذاجة وسوء التقدير كثيرا ما يؤديان إلي فشل محقق.

ومن المتوقع بالطبع أن أي نقد وتقييم موضوعي لن يسعد الكثير من النشطاء الذين سيقرؤون هذا التقييم وهم قلة للأسف وهذا أيضاً جزء مهم من المشكلة. فرغم أن المعارضة تنتقد النظام في رفض الحوار السياسي وتخوفه منه فهي تمارس في الواقع الأسلوب ذاته الذي يتناقض مع المنهج العلمي الذي يذكر كثيرا ولا يمارس إلا نادرا. فالأسلوب العلمي يلزم من يتبعه بالاعتماد الجدي علي الحقائق وتجنب خداع النفس وإعطاء  أولوية خاصة للرأي المخالف الناقد ولا يكترث كثيرا بالرأي الذي يتفق ويؤيد خصوصاً إذا كان مصدر هذا التأييد من قبل مجاملين أو غير مكترثين.

 
هدف التقييم

 
أبدأ بطرح تساؤل حول هدف التقييم. بالتأكيد الهدف ليس تمرين أكاديمي لإثبات صحة مقولاتنا السابقة وإنما دفع البعض لإعادة التفكير وللاستفادة من الكبوات السابقة والعمل علي بلورة معارضة ملتزمة بمبادئ واضحة متكاملة تجنبها بقدر المستطاع ثغرات تمكن قوي الاستبداد والفساد المحلية والقوي الإمبريالية من استغلالها لإجهاضها أو توظيفها لمصالحها. لا شك أن المعارضة المعتمدة علي المعرفة والتخطيط والنظرة الشاملة يكون لها فرصة أكبر للاستمرار ونمو التفاف الشعب حولها. إن نجاح معارضة وطنية جادة أمر شديد الصعوبة ويحتاج للمثابرة والإصرار وتخطي عقبات كثيرة، ولهذا يصبح من الضروري تجنب الأخطاء الناجمة من عدم الوعي أو العفوية أو سوء التقدير. ولهذا أيضا وجب الالتزام الصارم بمجموعة من المبادئ التي سنعرضها في هذا التقييم فالمرونة في الممارسة لا يصح مطلقاً أن تكون علي حساب هذه المبادئ.

 
خلاصة التقييم

من الممكن أن نوجز القصور المنهجي الذي اتصفت به المعارضة التي نتحدث عنها في عدم الالتزام بالمنهج العلمي في تقييم الأمور وغياب النظرة الإستراتيجية الشاملة والمتكاملة مما أدي إلي تبني مفاهيم التجزييء والفصل والاختزال لقضايا محورية ذات أبعاد متشابكة بالإضافة إلي عدم الاكتراث بالتأصيل المعرفي وعدم الاستناد إلي تجارب سابقة والاستفادة منها سواء كانت محلية أو عالمية. وهذا أوقعها في مفاهيم وافتراضات وأساليب خاطئة منها:

1- التهميش الواضح للقضايا الوطنية والقومية.

2- مفهوم المهمات المنفصلة أوالتتابعية الذي لا يراعي مبدأ وحدة وارتباط قضايا النضال الأساسية فيصبح متناقضا مع المنطق العلمي.

3-عدم الاهتمام الكافي بتوضيح العلاقة بين القضايا الوطنية والمعاناة المعيشية والحريات وسائر القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

4- التبني الفعلي (من قبل بعض المعارضين المشاركين في ائتلافات أو حركات) للمفهوم الإمبريالي للتغيير والانزلاق في طريق الإستقواء بالإدارة الأمريكية دون إدراك خطورة هذا الاتجاه ونتائجه والانبهار الغير موضوعي بالثورات الملونة دون الفحص في نتائجها الكارثية.

5- تبني أولويات وشعارات وافتراضات مغلوطة والاعتقاد الغير واقعي بالسقوط الوشيك للنظام. فرغم ضرورة المناداة بتغيير شامل للدستور يضمن الحريات السياسية وحقوق المواطنة باعتبار ذلك أحد المطالب الأساسية بجانب القضايا الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، فإن تحديد مطلب تغيير بعض مواد الدستور المتعلقة بالانتخابات كإنجاز يمكن تحقيقه في فترة وجيزة قبل أن تتبلور معارضة يمكن أن تضغط في هذا الاتجاه وقبل أن يتشكل قناعة شعبية واسعة هو القفز الغير مسئول علي الواقع، إلا إذا كان الضغط الأمريكي في الحسبان!

6- التقييم الغير دقيق لدلالة وطاقة موجة الإضرابات المنادية بمطالب فئوية والتوظيف الانتهازي لها مما كان له رد فعل سلبي.

7- التغاضي عن ظاهرة التمويل الأجنبي وعدم إدراك النتائج الناجمة من هذه الظاهرة الخطيرة والتي نجحت فعلاً في تفتيت النشطاء السياسيين واحتواء بعضهم كما تدل دراسات عديدة لحالات مختلفة في مناطق أخري من العالم.

8- مبادرات فردية وعفوية وأحياناً غير مسئولة، دون مناقشة جادة لجدواها أو صحتها.

9- توسع غير مبدئي في التحالفات مما أفسح المجال للليبراليين الجدد والانتهازيين بالمشاركة ومما أدي كما هو متوقع للانشقاق.

10- عدم الاستفادة من التجارب الماضية وافتراض أن محاولات الممانعة الحالية نشأت من فراغ وعدم الاستفادة من تحليل وتقييم ومناقشة انتقادات الذين اختلفوا في المنهج والممارسة، بل الاستمرار في المبالغة وعدم الموضوعية التي تحجب الحقائق وتمنع التفكير.


 
نتائج سلبية

كان من الطبيعي أن تكون الحصيلة الأساسية للمعارضة عبر الخمس سنوات الأخيرة غير إيجابية. فالمطالبة بتغيير مادة بالدستور تتيح المجال لتنافس أكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية لم تفتح ثغرة في جدار الديكتاتورية السياسية السميك كما توقع البعض. فلقد جاء حق الترشيح لمنصب الرئيس بشروط يكاد يكون معها مستحيلاً ، كما أصبح تكوين حزب جديد أكثر صعوية بتعديل قانون الأحزاب الصادر بمصاحبة تعديل تلك المادة من الدستور.

 بل أن النظام ظهر وأنه يستجيب لمطالب المعارضة في حين أنه كان يجمل صورته "الديمقراطية" التفافا علي مطالبنا الديمقراطية و إرضاء للإدارة الأمريكية وحلفائها التي تعارض ديمقراطية حقيقية ولا تقصد أكثر من صورة ديمقراطية زائفة للسائرين في ركابها. أثبتت التجربة أنه من العبث الاعتقاد بإمكان أو التعويل علي تغيير جزئي أو كلي في غياب ومساندة معارضة قوية لم تتبلور بعد. ففي غياب أحزاب قوية نقابات مهنية وعمالية وحركة طلابية مستقلة وأحزاب قوية تستطيع أن تحشد الجماهير بشكل منظم ومستدام لا يمكن الضغط علي النظام واضطراره لتغيير ملموس في نظام الحكم الديكتاتوري وقوانينه المعادية للحريات.

شكلت مطالبة المعارضة القافزة علي واقعها الحقيقي، المخطئة في شعاراتها وأولوياتها غطاء للنظام فغيرت بعض مواد الدستور لغير صالح المعارضة مما دفع أحد قيادات كفاية أن يعلن مؤخرا عما يشكل ندماً علي طلب تعديل الدستور في هذه الظروف. وإذا بحثنا في أسباب الوقوع في هذا الخطأ الذي كان من الممكن تفاديه، نجده في عدم التريث وإعطاء ما كتبه الآخرون وتحذيراتهم الاهتمام الضروري وعدم المناقشة الجادة مما يمثل غياب المسئولية الكافية. ولا يمكننا أن نسقط عاملا أساسيا آخر وهو أن البعض لا بد وأن توقع ضغوطا أمريكية علي النظام لتحقيق تغيير ديمقراطي مما يعكس عدم فهم وسوء تقدير للسياسات الإمبريالية المعادية للديمقراطية والتي لا تستهدف من الحديث عن الديمقراطية في بلادنا إلا قيام نظام وحكومات أكثر تبعية وولاءً أو ابتزاز النظام القائم وتشديد توظيفه لخدمة أهدافها العدوانية ، أضف إلي ذلك أنها قد ترجئ أو تتخلي عن تغيير الأنظمة غير التابعة أوالتابعة لها أو حتى التشدد في ابتزازها فتغلب مصالحها الآنية والعاجلة عند اللزوم. فعندما وجدت الإدارة الأمريكية أنها غارقة في المستنقع العراقي نتيجة للمقاومة العراقية البطلة تداعت آمالها ومخططاتها بالتخلص من النظام السوري وفرض الهيمنة الكاملة علي المشرق العربي، وتمسكت الإدارة الأمريكية السابقة بنظام مبارك للخدمات الهائلة التي يقدمها للإدارة الأمريكية، و كما أكدنا من قبل فأن إدارة أوباما تسير علي نفس النهج لنفس الأسباب. نقول هذا مؤكدين رفضنا المبدئي لمنهج الاستقواء بقوي الإمبريالية بدعوي التخلص من نظام مستبد. إن أحداث العراق نفسها تؤكد خطورة وقصر نظر هذا التوجه.

إن الموقف السليم هو المناداة بالتغيير المتكامل وفي نفس الوقت حفز الجماهير لتبني معالم أساسية واضحة للتغيير وما يتطلبه ذلك من جهد ضروري لتوضيح العلاقة الوثيقة بين المعاناة المعيشية وغياب الحقوق الاجتماعية من جهة و المسار الاقتصادي المعتمد علي قوي السوق والخصخصة والمعونات الأجنبية وعدم الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وبناء قاعدة صناعية وعلمية وطنية وكذلك الخضوع للإملاءات الأجنبية السياسية والاقتصادية والإستراتيجية مما يحقق مصالحها ومصالح العدو الصهيوني من جهة أخري.

ومن الواضح أن تبني الجماهير لمعالم أساسية واضحة للتغيير يتطلب وقتاً ليس بقصير، مما يستدعي الدعوة للتغيير الشامل والحقيقي ونشر الوعي والاقتناع بشروطه الضرورية وفي نفس الوقت العمل علي تركيز جهودنا العملية لتحقيق أو انتزاع بعض المكتسبات الجزئية والذي يؤدي إلي تركيز القوي وتوحيدها في الفترة القريبة القادمة ودون أن ننسي وحدة قضايا نضالنا الوطني الديمقراطي. إن الاستسهال الغير منطقي لا بد وأن يؤدي إلي مصائب كبري، كذلك فإن التباطؤ والتأجيل سيؤدي للتقاعس والخضوع لواقع يستحيل قبوله.

أما افتراض أن المعارضة ستستفيد من الضغوط الأمريكية دون أن توظف لمصالح الإمبريالية فهو ضرب من ضروب الخيال السخيف. إن ما يدور الآن من انقسام في جبهة التغيير!! حول الاتصال بالإدارة الأمريكية والتردد علي سفارتها وقبول دعوات للمشاركة في مؤتمرات ممولة أمريكياً، كان من السهل تفاديها إذا استثنت المعارضة من يؤمن بهذا الأسلوب المرفوض. لم يكن مفاجئا لنا موقف "المعارض" أيمن نور رئيس حزب الغد والذي ينادي بالتغيير وعدم التمديد أو التوريث إعلانه مؤخراُ (المصري اليوم 17-11-2009) اعتذاره لإسرائيل وقوله " أعارض بشدة العدوان علي الدولة اليهودية" وبذلك يعلن صراحة حرصه علي سلامة الكيان الصهيوني الذي سماه "الدولة اليهودية" مستخدما نفس التعبير الذي أصبح الكيان الصهيوني يصر عليه في الآونة الأخيرة. فهل نكون مغالين إذا وصفنا أي "تحالف" أو "ائتلاف" يضم مثل هذه العناصر بالغير وطني وإذا أعلنا رفضنا لها؟

 
ما هي إذاً أولويات معارضة واعية ؟

أولاً وقبل كل شيء فإن وسيلة تحديد هذه الأولويات هي نفسها التي تعظم من احتمال صحتها ونضجها . أما المبادرات العفوية والفردية التي يليها بيان يوقع عليه بالطريقة المعهودة  فهي غالباً طريق الفشل والإجهاض.

أكدت البيانات الذي أصدرتها اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية علي ضرورة بلورة برنامج وطني ديمقراطي لمقاومة الإمبريالية والصهيونية والتبعية والديكتاتورية في الوضع الراهن. وفي ظل غياب أو عدم سيادة مثل هذا البرنامج وبدون تبني شعارات واعية تلتف حولها الجماهير فإن محاولات التغيير ستستمر في التخبط والتعرض لمخاطر الإجهاض والاحتواء والتوظيف الامبريالي.

هذا هو طريق تصعيد الحركة الوطنية الديمقراطية المصرية وتحصينها أمام مقاومة النظام  لها أو التفافه حولها، وأمام المشاريع الأمريكية الصهيونية العدائية المنصبة على شعوبنا العربية كلها والتي تهدر سيادة الدولة المصرية وآمال الشعب المصري تحت ذريعة محاربة الاستبداد ونشر الحرية والديمقراطية. لدينا أيضاً قناعة قوية بإعطاء الأولوية لتبلور مجموعة من الوطنيين من مشارب أيديولوجية مختلفة تشكل مرجعية جماعية لمعارضة واعية ويجمعهم الالتزام الصادق بمجموعة المبادئ الضرورية التي تحدد توجهها. هناك قناعة راسخة بأهمية تشكيل هذه النواة من الوطنيين المعارضين لنهج كامب دافيد ولمسار الخصخصة والاعتماد علي قوي السوق التي تسببت في إفقار الملايين والرافضين لمنطق "تحييد أمريكا" علي الصعيدين المصري والعربي فهي العدو الرئيسي. لا بد أن  أسجل بأن تجارب سابقة تؤكد صعوبة تحقيق هذا الهدف لأسباب عديدة منها صعوبة العمل الجماعي وصعوبة التعرف علي القناعات الحقيقية لمن يرفع شعار "معارض" وشعار "التغيير".

ونعرض فيما يلي ملخص لأهم ما جاء في بياناتنا السابقة مع بعض الإضافات والتعليقات- يمكن الرجوع لموقع اللجنة لقراءة البيانات بالكامل:

www.demokratia-shaabia.com  

كما نورد بعض مقولات المعارضة في الفترة السابقة حتى يكون القاري قناعته بنفسه :

1-  بيان : لا للاستعمار..لا للدكتاتورية الافقار، (ملاحظات حول اختزال مطالب التغيير) .  اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية والرابطة الشعبية العربية لمقاومة الإمبريالية والصهيونية-  7 فبراير 2005 :

عارضنا (فبراير 2005) بيان كفاية الذي صدر في سبتمبر  2004. كان نقدنا متأنيا وهادئاً حتى نتيح المجال لإعادة التفكير وترشيده. ولكن الموجة كانت عارمة ربما لأن الرغبة في التغيير لا شك أنها كبيرة كما أن الكثير تصور أن التغيير علي الأبواب خصوصا وأن إدارة بوش أعلنت تأييدها للتغيير بشكل رسمي وعبر الإعلام الأمريكي. أكدنا في البيان علي الملاحظات الهامة التالية:

1-  لم تتردد الإدارة الأمريكية في توظيف البيان لصالحها فدعت افتتاحية الواشنطون بوست في  18/ 1/ 2005 تحت عنوان "كفاية" إلي فرض "الحرية والديمقراطية" في مصر قائلة "أملاً في أن يكون مستر بوش جاداً (في عزمه على التدخل لفرض الديمقراطية) شكلت حركات المعارضة المصرية تحالفاً للمطالبة بإصلاحات أساسية: إنهاء حالة الطوارئ التي تقيد النشاط السياسي، انتخاب رئيس من بين أكثر من مرشح، تغييرات دستورية للحد من قوة الرئيس القادم..".

كما جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكية وخطاب بوش عن حالة الاتحاد في 1/ 2/ 2005 متناسقا مع هذا التوجه مما يؤكد علي أن رفع شعارات الإصلاح السياسي مفرغة من أي محتوي وطني  يفتح الباب علي مصراعيه للتوظيف الامبريالي للمعارضة سواء كانت ترغب في ذلك أو ترفضه.

أليس من الواضح والجلي أن الولايات المتحدة تستغل شعار الإصلاح السياسي والديمقراطية كأداة لابتزاز الدول العربية كسلاح لفرض المزيد من التنازلات والتفريط في القضايا الوطنية والقومية ، وعلي رأسها النظام المصري الذي حصلت منه علي تعديل اتفاقية كامب ديفيد لصالح المزيد من الدعم للأمن الإسرائيلي ولتعزيز حصارها للمقاومة الفلسطينية، واتفاقية الكويز التي تسهل تغلغل النفوذ الصهيوني في الاقتصاد المصري، والمزيد من قبول التدخل في شئون مصر الداخلية وتقديم المساندة والدعم للاحتلال الأمريكي ضد المقاومة العراقية،  والمساندة والدعم للضغوط الأمريكية والصهيونية العالمية لإسكات صوت المقاومة الفلسطينية وعلى طريق تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير؟

هذا يؤكد ضرورة الربط بين التحرر الوطني والحرية السياسية بوصفهما هدفا واحدا، لا يمكن فصل بين شقيه سواء في الخطاب أو الممارسة، لأنه لا حرية سياسية في إطار التبعية ولا تحرر وطني من دون إطلاق الطاقات الشعبية من قيود الحكومات الديكتاتورية.فالمستفيد الوحيد من فصل القضايا هي قوي الهيمنة المحلية والأجنبية.

مضت خمسة سنوات منذ قولنا هذا والآن نضيف المزيد بعد أن أصبحت العلاقة بين النظام المصري والكيان الصهيوني والإمبريالية بشقيها الأمريكي والأطلنطي تشكل عملياً تحالفاً وأن هذا التطور هو النتيجة الطبيعية لاتفاقات كامب دافيد. فها نحن نشاهد بأعيننا إنشاء سورأ فولاذيا بمساعدة مهندسي الجيش الأمريكي عبر الحدود المصرية لإحكام الحصار علي الشعب الفلسطيني المقاوم ولحماية الكيان الصهيوني من المقاومة الفلسطينية . كما نشاهد التعاون والتنسيق المستمر مع الكيان الصهيوني

2- أدلى منسق سابق للحركة بحديث إلي صحيفة "ديلي ستارز" يوم 24/ 12/ 2004 عبر فيه عن إعجابه بالثورة البرتقالية بأوكرانيا. فهل أصبحت الثورات الملونة سواء برتقالية أو زهرية بجورجيا (أو خضراء بإيران) المعبرة تماماً عن الاختراق الأمريكي ودور المنظمات الممولة المسماة بالمجتمع المدني ودور رأسماليين عالميين أمثال سويرس، و تجنيد فريق عمل أمريكي مهمته التخطيط الدقيق لإشعال "ثورات ديمقراطية" وتدريب النشطاء وصياغة الشعارات والملصقات....إلخ وذلك لتنصيب حكومات موالية أو أكثر ولاء لأمريكا و تتمتع بغطاء ديمقراطي مزيف كأفغانستان أو العراق أو فلسطين أو حكومات الأقلية في مصر في عصر الاحتلال البريطاني... هل هذا النموذج هو ما نصبو إليه ؟ وهل نحن يصدد هبة ديمقراطية "صفراء" مدعومة أمريكيا وأوروبيا تأتي بحكومة تستمر في ولائها للإمبريالية وتحل محل حكومة فاقدة المصداقية بل غير مقبولة شعبيا؟

لقد نشرت احدي صحف المعارضة التي كان يرأسها د.عبد الحليم قنديل منسق كفاية صفحات من كتاب لأكِرمان حول كيفية إسقاط نظام دكتاتوري علما بأن أكرمان هذا من المؤيدين لسياسات بوِش الابن. إن لم يعني ذلك قناعة بالتوجه المدعوم أمريكيا فهو لا شك يدل علي خلل خطير في المعرفة أو عدم مسئولية بالغة.

3- إن المنهج التتابعي الذي تبنته كفاية وقياداتها والذي يدعو أولاً (للديمقراطية) ولإصلاح سياسي ودستوري يوفر للأمة كل الضمانات الممكنة لملاحقة وهزيمة المشروع الاستعماري هو منهج خاطيء تماما في الظروف الحالية خاصة. كما أنه يتناقض مع ما ذكره بيانها بأن القضيتين ( مواجهة الاحتلال والتدخل الأجنبي والاستبداد) سبب ونتيجة للأخرى، أي مترابطتين ولا يمكن فصلهما. من الواضح أنه ليس من المنطق مطلقاً افتراض أن الإصلاح السياسي يؤدي بالضرورة إلي توفير الضمانات لملاحقة وهزيمة المشروع الاستعماري، خصوصا وأن هذا الإصلاح تدعمه قيادات المشروع الاستعماري نفسه فكيف يسمح في نفس الوقت بتوفير الضمانات لهزيمة نفسه. ليس من التجني أن نقول أن دعاة الديمقراطية أولاً والذين يؤمنون بالمنهج التتابعي هم في الواقع دعاة للتغيير الليبرالي الذي تنادي به الإمبريالية والذي لا بد أن يؤدي إلي التناسق مع مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني. ولهذا نرفضه وندينه بشدة.

 4- إن المعارضة التي  تشمل بين عناصرها أو قياداتها من يصر علي العلاقات المستمرة مع الإدارات الاستعمارية وسفاراتها ويستضافون في مؤتمرات تنظمها هيئات استعمارية مثل من اجتمعوا مع وزير الخارجية الأمريكي في سميراميس والذي نصب بعضهم ممثلين لما يسمى بالمجتمع المدني المصري، هم وغيرهم ممن شاركوا في فاعليات منتدى الجمعيات الأهلية الموازي والشريك لمنتدى المستقبل (رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير) في المغرب في ديسمبر الماضي جنباً إلي جنب مع ممثلي الحكومة المصرية والحكومات العربية وفقاً للتنظيمات التي رسمتها للمشروع قمة الثمانية الكبار في سي إيلاند بولاية جورجيا الأمريكية في يونيه 2004، أوعناصر تؤمن بالدفاع عن أمن إسرائيل أو شخصيات ممولة أجنبيا تتبني أجندات أجنبية أو من بينها من يدين المقاومة هي معارضة غير وطنية ولا يمكن أن يلتف حولها الشعب. لهذا رفضنا منهج التوسيع اللامبدئي حيث أنه يؤدي إلي تناقضات صارخة وإلي فقدان المصداقية.

5- خلت الدعوة "للإصلاح الشامل" واقعياً من أي مطالب أو إشارة حقيقية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الضرورية والعاجلة للطبقات الشعبية، فأين الشمول إذن؟ إن البيان  يُقصر "الإصلاح" على مسألة حرية تداول الحكم لتفعيل السياسات والتوجهات الحالية للدولة والتي ترعاها وتكرسها الإمبريالية وتدفع في اتجاه تجذيرها، وهو مما يحول مصر وأكثر من أي وقت مضى إلي ضيعة للأثرياء وموكليهم وشركائهم الكبار من الرأسماليين الأجانب.نقول هذا رغم عبارات مفتقدة لأي مدلول عملي مثل "إنهاء احتكار الثروة". في ظل اقتصاد السوق المفتوح.

6- لا يشمل "الإصلاح الشامل" في بيان كفاية المذكور، العمل علي إقرار حق المواطنة الكاملة للمصريين إطلاقاً وتطبيقاً للمبدأ الذي صاغه شعبنا منذ ثورة 1919 " الدين لله والوطن للجميع" وهكذا فالليبرالية الجديدة تختلف عن الليبرالية الوطنية في ثورة 1919 وشعارها الشهير"الاستقلال والدستور".


لا بد لمعارضة وطنية مسئولة وواعية أن تواجه الشعب بالحقيقة مهما كانت مرة ومهما كانت الصعاب لتحقيق الأهداف المنشودة وتعمل علي تعريف الجماهير بها هكذا يكون الاحترام الحقيقي للجماهير وهكذا تتولد تدريجياً المصداقية الضرورية والمستمرة من قبلها. إن تفسير عزوف الجماهير عن دعم المعارضة بسلبيتها وبعدم وعيها الكافي هو تفسير غير دقيق رغم أنه يريح المعارضة، فأحد وظائف المعارضة الجادة هو رفع وعي الجماهير رغم صعوبة ذلك في ظل نظام مستبد. وأخيراً لا يفوتنا التنويه إلي أن عدداً هاماً من أسماء الوطنيين والديمقراطيين والاشتراكيين المصريين قد وضعت توقيعاتهم على البيان إما دون علمهم المسبق أو دون قراءة نصوص البيان.

 
2- بيان : دعوة " الائتلاف " براقة المظهر زائفة الجوهر. اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية  12 مارس 2009

ائتلاف المصريين من أجل التغيير هو فيما يبدو محاولة لإحياء مشروع إسقاط نظام الحكم الاستبدادي "لا للتمديد لا للتوريث" ولكنه في الواقع تكرار دون تطوير جوهري. تقع أهم ملاحظاتنا فيما يلي:

1-  لم يربط البيان إهدار الاستقلال الوطني والتبعية لأمريكا بأسبابها ومصادرها الأساسية وأهمها اتفاقيتي كامب ديفيد والمعاهدة المصرية الإسرائيلية والمعونة الأمريكية وخصخصة القطاع العام وأصول الدولة .

2- إغفال دور العدو الأمريكي ووجوده ومشروعه، وتصوير تدهور مكانة مصر ودورها وكأنه نتيجة عيوب شخصية في الحاكم  وليس لإنسحاب مصر الدولة من الصراع العربي – الصهيوني وخضوعها للواقع والمشروع الاستعماري الأمريكي والعالمي.  

3-  عدم رؤية البيان بوضوح للعيب الرئيسي في السياسة الاقتصادية للدولة وهو غياب القاعدة الصناعية التقنية والعلمية.

4- يؤكد البيان على الإنهاء السلمي للنظام القائم والتحول إلى حكم الشعب عبر فترة انتقالية لمدة سنتين برئاسة محايدة وحكومة ائتلاف وطني. إلا أن الكيفية والمعنى المتضمنان في طريقة طرح الفترة الانتقالية يثيران الاعتراض التام بل والدهشة الشديدة. يبدو أن وهما قد استبد بكفاية والتي تشكل مع حزب الغد ، بميوله الأمريكية المعروفة ، النواة الأساسية لمشروع الائتلاف بأن مصر في وضع... ناضج   لتغيير جذري لمجرد تفاقم المشاكل والتناقضات الاجتماعية أنه تفكير مغامر سهل التوظيف – بإرادة أو بدون إرادة أصحابه – من قبل قوى خارجية وداخلية أكثر قوة وتنظيما واستعدادا فلا تغيير حقيقي إلا بالنهوض السياسي العريض للجماهير.

5- في  مهام الفترة الانتقالية :

*   المهام المطروحة للفترة الانتقالية "حكومة ائتلاف وطني" لبناء مصر تفتقد لأي مصداقية أو جدية أو الفهم الكافي لطبيعة عدد من القضايا والمشكلات وحلولها الممكنة والجهود اللازمة لتحقيقها .

*   استعادة هيبة مصر ومكانتها ودورها القيادي عربيا، واسترداد استقلالنا وإرادتنا الوطنية. في زهاء سنتين فقط أي عبث هذا!!! وهل هذا ممكن بدون الخلاص من كامب ديفيد والمعاهدة؟

*   التوزيع العادل للثروة (في الفترة الانتقالية). فأي سحر هذا؟ وما هو المقصود؟ فكل الطغاة والمستغلين يتحدثون أيضا عن التوزيع العادل للثروة. ما هو معيار العدل؟ أم هل يأخذ أصحاب البيان، يا تُرى، بالأكذوبة القائلة أن قوى السوق وإطلاقها في ظل الحريات الفردية والسياسية ويده الخفية ستوزع الثروة وتنشرها على أوسع نطاق؟

*   وقف تصدير الغاز والبترول لإسرائيل لا بد بأن يرتبط بكافة أشكال "التطبيع" مع العدو الصهيوني وضرورة مقاومته.

6-  لا يرفض الموقعون على البيان بوضوح وحسم : معاهدة الاستسلام وإلعار (المعاهدة المصرية الإسرائيلية) و برنامج الخصخصة والمعونة الأمريكية ، إنما يحيلونها إلى استفتاء الشعب لقبولها أو رفضها. وهذا التوجه سقطة كبري. فأي نظام سياسي، أو حكومة أو حزب أو جماعة سياسية لا تقوم على رفض هذه المسائل الثلاث لا تكون إلا حكومة أو جماعة معادية لمصالح الوطن والشعب ومنزوعة منها تماماً صفتي الوطنية والديمقراطية. هناك أمور أساسية وثوابت وطنية مثل الاستقلال الوطني والحريات والحق في معيشة كريمة..الخ، لا تتطلب عرضها أو مجرد التفكير في عرضها علي استفتاء، ناهيك عن خبرتنا المريرة في الاستفتاءات. إن طرح وسيلة الاستفتاء بالنسبة لقضايا محورية هو أمر كاشف لفكر صائغي البيان وهو مثير للاستغراب الشديد خاصة في ظل انتشار إعلام مزور للقضايا الوطنية وتراجع خطير للثقافة العامة الوطنية بما لا يسمح ببلورة المواقف الصحية من قضايا التطور الاجتماعي والسياسي. واعتماد فكرة الاستفتاء بعد عقود من غياب الحريات السياسية هو المغامرة الغير مسئولة بعينها والتي يتحملها من كتبوا البيان ومن قاموا بتوقيعه خصوصا من لم يعتني بقراءته ولا يعفيهم القول بأن البيان واحد من العديد من البيانات التي تنسي بسرعة.          

فهل تتنازل الطليعة السياسية والمثقفة الديمقراطية والتقدمية عن ضرورة إلغاء كامب دافيد وانهاء الخصخصة ولجم إقتصاد قوي السوق والتخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية إذا كانت نتيجة الاستفتاء المزعوم متناقضة مع هذه الضرورة؟

ليس هناك من سبيل صحيح ومقبول لمن يعي ويريد مستقبل أفضل للشعب إلا النضال لرفع الوعي العام بالمصالح الفعلية لجموع الشعب وانتزاع الحريات الضرورية لتحقيق ذلك. ودورنا الحالي بالنسبة للمعاهدة والخصخصة والمعونة أن ندفع ونعمق رفض الشعب لها، لا أن ننحيها جانبا من ساحة الصراع انتظارا لاستفتاء أو إرضاء لبعض عناصر الائتلاف التي تدور في الفلك الأمريكي مثل السلطة التي ترغب في إحلالها والتي تؤيد المعاهدة مع إسرائيل والتي تعلن حرصها علي أمنها، نقصد هنا أمثال أيمن نور رئيس حزب الغد.

7- يقول "بيان الائتلاف": تطوير طابع إنتاجي للاقتصاد وإعادة توزيع الدخل، تنمية استثمار عام كثيف العمالة، خطة عاجلة لمضاعفة نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح. فما الذي يميز الطابع الإنتاجي عن الانفتاح الإنتاجي الذي قال به النظام وطبقه؟   أليس هناك إنتاج تابع وإنتاج قائم على المزايا النسبية للتخلف ويعيد إنتاج التخلف في حلقة مفرغة وإنتاج طفيلي بذخي وترفي؟ ليس كل إنتاج مرغوب في هذه المرحلة، المطلوب إنتاج ومنتجات مولدة لطاقات إنتاجية جديدة ومزايا نسبية جديدة وملبية للاحتياجات الاستهلاكية الأساسية للشعب، وماعدا ذلك يعد من الناحية الأساسية تبذيراً وسفها. وأين دور القطاع العام في البيان ودور الدولة الأساسي المباشر في الاقتصاد في بلادنا وفي كل دولة تريد أن تبني أسس تقدمها وتطورها الذاتي أياً كان نظامها الاقتصادي رأسماليا أو اشتراكياً؟ وما هي أسس ومعايير عدالة التوزيع؟

8- لماذا كلمة التغيير المجهلة؟ لماذا لا تكون الغاية واضحة فنقول من أجل التحرر والاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم الاقتصادي إذا كان المشروع هو إقامة نظام سياسي جديد وسلطة جديدة فكيف يكون أقل من  جبهة حول المهام الثلاث الأساسية للمرحلة: الوطنية والديمقراطية والاقتصادية على الأقل؟ وما هي جدواه أو نتائجه إن لم يكن كذلك ، ولا قريب من ذلك ، غير تشويه وإجهاض مسيرة نضالنا الوطني الديمقراطي.


هكذا يتضح لكل ذي بصيرة أن وراء هذا البيان مشروع فاشل ومضلل وضار أبلغ  الضرر بنضال شعبنا من أجل الحرية والديمقراطية والتحرر الوطني والتقدم الاقتصادي والتقدم والعدل الاجتماعي.

وعلى ذلك ترفض اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية رفضاً تاماً هذا البيان ومشروعه وتدعو الجميع إلى اليقظة والحذر إزاء الوهم الذي يتملك الداعين له والتنازلات عن المواقف المبدئية والأساسية التي يريد تمريرها تحت لافتة الديمقراطية.

 
3-بيان : لماذا نرفض المبادرات الثلاث للتغيير والإصلاح ؟

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعماروالصهيونية 18مارس 2009

 
ظهرت في الآونة الأخيرة ثلاث مبادرات تدعو إلي ما تسميه التغيير " الديمقراطي" في مصر، نري من اللازم ، بل من الواجب، تقييمها وتوضيح جوانبها المختلفة. ومن المفترض أن دعاة الديمقراطية لا بد وأن يرحبوا بهذا النقد. علي أية حال فإن واجبنا يحتم إبداء الرأي ودعوة كل المهتمين بالوطن ومستقبله أن يتأملوا بعناية وبإمعان كافة هذه المبادرات وبمنهج نقدي وأن يشاركوا في حوار جاد وجماعي يجب أن يسبق المطالبة بالتوقيع عليها.

تبدو هذه المبادرات لأول وهلة جيدة و أنها ستحقق أماني شعبية كثيرة وطموحات وطنية، ولكننا يجب أن نتذكر أن الشعارات البراقة والجذابة كثيراً ما تكون جوفاء بل وأحياناً ما تخفي مخاطر كامنة أو تكون مجهضة للمسار الصحيح والذي عادة ما يكون صعبا و يحتاج إلي مدي زمني أطول.

الخيط المشترك بين المبادرات الثلاث:

المبادرات الثلاث رغم اختلاف مصادرها تتمحور كلها حول "الديمقراطية"، كما أنها صدرت متزامنة مع صعود إدارة أمريكية جديدة برئاسة أوباما!! المبادرة الأولي بقيادة د. سعد الدين إبراهيم والتي أخذت شكل خطاب موجه للرئيس الأمريكي للضغط علي الرئيس مبارك "من أجل تعزيز الديمقراطية" في مصر. أما مبادرة أيمن نور فقد أُطلق عليها "إعلان القاهرة للديمقراطية والإصلاح" وتشمل عشرة مطالب إصلاحية. ونشير إلي أن مبادرة نور علنية ولم تطالب بتوقيع فوري عليها بل طالبت بمناقشتها أولاً علي عكس المبادرة الثالثة، وهي "ائتلاف المصريين من أجل التغيير" ويقودها د.عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية. وفي حين أن مبادرتي نور وسعد الدين لا تطرحان أية مطالب متعلقة بقضايا وطنية فإن مبادرة ائتلاف المصريين رغم تضمين المقدمة إشارات عامة حول القضايا الوطنية فإنه من المدهش أن البيان التأسيسي أقصي قضية أساسية بل محورية وهي اتفاقيتي كامب دافيد والمعاهدة المصرية الإسرائيلية ( وبطبيعة الحال ما يتعلق بها من مسائل هامة مثل "التطبيع" مع العدو الصهيوني وما تشمله من انتقاص للسيادة الوطنية والأمن القومي) للاستفتاء الشعبي!  كما رحل قضيتين متعلقتين بالمسار الاقتصادي والوطني إلي نفس المصير وهما موضوعي المعونة الأمريكية والخصخصة. ويبدو أن هذه القضايا ذات الأهمية القصوى محل خلاف بين المؤسسين للائتلاف فنحيت جانباً. مما يشير إلي منطق مقلوب فوسيلة تشكيل ائتلاف أوسع جاءت علي حساب أهداف وطنية! أي أن الوسيلة أجهضت الهدف!

مبادرة سعد الدين:

مبادرة سعد الدين جاءت في صورة خطاب مقدم للإدارة الأمريكية من نشطاء من أمريكا ودول أخري بمشاركة فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ ورئيس منظمة أهل النوبة ورئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية الممول من الكونجرس الأمريكي عن طريق الوقف الديمقراطي القومي (الأمريكي). الخطاب يلوم الإدارة الأمريكية  لمساندة أنظمة عربية مستبدة ولتراجعها عن مساندة الناشطين من أجل التغيير الديمقراطي ويحملها مسئولية سيادة الفساد والتطرف وعدم الاستقرار. يطالب الخطاب أوباما صراحة باستخدام وسائل اقتصادية وسياسية للضغط عند الضرورة علي الحكومات العربية مثل مصر والأردن والسعودية وتونس ويطالب بإرسال رسالة أمريكية واضحة لمساندة مطلب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

في اعتقادنا أن هذه المبادرة لن تحظي بتأييد يذكر علي الساحة المصرية حتى من عناصر تؤيد الضغط والتدخل الأمريكي في الواقع ولكن أغلبها لا يجرؤ علي الإعلان عن ذلك. كما أن مواقف وعلاقات سعد الدين إبراهيم الأمريكية والإسرائيلية وعلاقته الحميمة مع رموز من السلطة الأمريكية، أصبحت معروفة بشكل واسع. أما إضافة فوكوياما ومنظمات مشبوهة فزادت من صعوبة تسويق منهج الضغط الأجنبي خصوصاً بعد تجربة العراق. فسعد صاحب مقولة "تجسير العلاقة بين المثقف والأمير" وتأييده لكامب دافيد وتعاونه السابق مع عدد من أمراء الحكم العربي (السادات ومبارك والأمير الحسن بالأردن)  وعلاقاته مع أمراء الحكم الأمريكي ( بوش وكونداليسا وعدد من أعضاء الكونجرس والمسئولين الأمريكيين) أفقده الكثير من المصداقية رغم تشدد السلطة معه في السنوات الأخيرة. ولكن خطاب سعد الدين لابد وأنه أزعج السلطة المصرية فاقدة الشرعية وطنياً والحريصة كل الحرص علي شرعيتها مع الإدارة الأمريكية والأوروبية وحليفتهما إسرائيل خصوصا الآن والتوريث علي الأبواب.

مبادرة أيمن نور:

مبادرة نور خالية من أي إشارة للقضايا الوطنية فهي تعكس الاتجاه الذي تشجعه الإدارة الأمريكية كما عبرت عنه كونداليسا رايس بوضوح عندما تحدثت عن سعادتها بابتعاد "المثقفين المصريين" عن الشعارات القومية "القديمة" و توجههم للاهتمام بقضايا الإصلاح والتغيير. فأيمن نور مقرب من الإدارة الأمريكية التي دافعت عنه وعن سعد الدين بشدة وضغطت علي الحكومة المصرية للإفراج عنهما رغم أن السجون مكتظة بمواطنين لأسباب سياسية محضة ولكنهم لم ولن يحظوا بدفاع الإدارة الأمريكية ولم تتحرك "ضمائرهم" تجاههم. وأيمن نور مثل سعد الدين كان أيضاً مقربا من السلطة المصرية فسمحت له بل مهدت لقيام حزب الغد ، ولكنها انقلبت عليه بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة عندما استشعرت أنه أصبح رمزاً للمعارضة الليبرالية الجديدة والمقربة أمريكياً. لقد اكتسب أيمن نور شعبية من جراء تعنت السلطة معه وحبسه وانتهاك حقوقه الإنسانية واستغلال أخطاء تتغاضي عنها السلطة عادة. إلا أن الشعبية التي اكتسبها نور مؤقتة فسرعان ما سيتذكر المواطنون مقابلاته مع مسئولين أمريكيين والتأييد الكبير الذي حظي به هو وسعد الدين من قبل السلطة الأمريكية.

ومن المدهش أن أيمن نور يعلن "أن المبادرة المطروحة هي مشروع مقارب لإعلان دمشق والذي طرحته المجموعة الليبرالية السورية". فهذا الإعلان مدان بشكل واسع خصوصاً بعد اتضاح مغزاه الحقيقي ولعلاقة بعض عناصره عن طريق رئيس الإخوان المسلمين السوري بعبد الحليم خدام المتعاون مع المخابرات الغربية مما أدي إلي تعثر المشروع وفشله. مبادرة نور كما جاء في نصها "تتلمس سبيلا للخروج من الأزمات التي تمر بها مصر، ومعاناتها من غياب الديمقراطية"، وتدعو لجمعية تأسيسية، ثلثيها منتخب وثلثها الآخر معين، تكون مهمتها "خلال عام" وضع دستور جديد وإصلاح العملية الانتخابية، وتطالب بالتداول السلمي المرن للسلطة وقطع الطريق أمام مشروع التوريث أو البديل التركي والسعي لتحقيق الدولة المدنية ودعم حقوق المواطنة وكفالة حقوق الأقليات. لكنها رحلت تقديم اقتراحات بتعديل القوانين المكملة للدستور للجمعية التأسيسية في عامها الثاني وتشمل القوانين المتعلقة بالحريات والحقوق الأساسية للمواطنين، أي أن انتخابات الجمعية التأسيسية ووضع الدستور سيجريان قبل توفير الحريات فأهدرت بذلك الشرط الأول والمقدمة الضرورية للديمقراطية، فالحريات تسبق الديمقراطية وتترسخ بإقامتها.

لكن وقبل ذلك وأهم من حيث تحديد حقيقة هذه المبادرة أنها لم تتحدث عن السبل لتحقيق أهداف كبيرة ومتعددة!! مثل جمعية تأسيسية ودولة مدنية وقطع طريق مشروع التوريث، خصوصاً في غياب قوي شعبية مؤثرة ممثلة في أحزاب ونقابات وحركات شعبية قوية، فأين القوة الشعبية التي ستفرض جمعية تأسيسية تمثل الشعب حقاً وصدقاً ؟  ألا يوحي ذلك منطقياً أن القوة الجاهزة والتي تستطيع أن "تضغط" وتنجز في فترة زمنية وجيزة هي القوة الأجنبية وكما حدث بالفعل في بلاد أخري؟  كما لم يفسر الداعون لها غياب القضايا الوطنية مثل استرداد استقلالية القرار السياسي والاقتصادي الذي يتطلب في النهاية إلغاء كامب دافيد وملحقاتها. ما هو موقف نور من "التطبيع" مع العدو الصهيوني ومن الكويز ومن كامب دافيد؟ إن مبادرة نور لم تطلب التدخل الأجنبي صراحة كما فعل سعد الدين واكتفت بجعل نقاطها العشر مقبولة ومتناسقة مع الأولويات بل الإملاءات الغربية وبالتالي ليس من الصعب توقع مباركة غربية وإسرائيلية لهذه المبادرة.

مبادرة قنديل/إئتلاف المصريين:

هذه المبادرة تدعو إلي "الإنهاء السلمي للنظام القائم، والتحول إلى حكم الشعب عبر فترة انتقالية لمدة سنتين، تدير البلاد خلالها رئاسة محايدة وحكومة ائتلاف وطني تستعيد هيبة مصر ومكانتها ودورها القيادي عربياً، وتسترد استقلالنا وإرادتنا الوطنية، وتقيم الديمقراطية وحكم القانون والتوزيع العادل للثروة،..." والعديد من المطالب الديمقراطية الأخرى "ووقف تصدير الغاز والبترول لإسرائيل، واستفتاء الشعب فى ثلاث قضايا هي: إلغاء الالتزام بقيود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ووقف برنامج الخصخصة ورفض المعونة الأمريكية وحل هيئاتها، والتأكيد على تطوير طابعٍ إنتاجي للاقتصاد، وإعادةتوزيع الدخل القومي،...." ومطالب عديدة متعلقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإعداد لدستور ديمقراطي شعبي جديد يجرى إقراره – فى نهاية فترةالانتقال – بجمعيةٍ تأسيسيةٍ منتخبة."

مبادرة الائتلاف هي في الواقع إعادة صياغة لبيان "كفاية" التأسيسي المعنون "لا للتمديد ولا للتوريث" الذي ظهر متزامناَ مع دعوات أمريكية عن نشر الحرية والديمقراطية وإسقاط الحكومات الاستبدادية ومع احتلال العراق الدموي ومع تقارير التنمية الإنسانية و"النواقص الثلاث" للأمة العربية!!  هذه الدعوات الأمريكية المصاحبة بتمويل أجنبي أوسع لما سمي بالمجتمع المدني هدفها الحقيقي هو صرف النظر عن قضايانا الأساسية بأسلوب ماكر يستخدم طلباً أصيلا للشعوب العربية وهو التخلص من أنظمة قامعة فاسدة وتابعة، علما بأن هذه الأنظمة استندت إلي دعم قوي سياسي ومالي وأمني من قوي الهيمنة الغربية قبل التخلي عن بعضها (العراق والآن السودان).

لقد اعترضت اللجنة علي بيان "كفاية" الأول لأسباب فصلناها في حينه، وكما توقعنا فحركة "كفاية" لم تلقي تجاوباً شعبياً  يذكر.

لم تستفيد قيادات كفاية من الخبرة السابقة اللهم سطحيا فلقد ضمنت ديباجة بيان الائتلاف إشارات عن "العدو الصهيوني وإهدار الاستقلال الوطني وتحول مصر إلي مستعمرة أمريكية، كما ربطت بين "الاستقلال الوطني" و"الديمقراطية" و"التوزيع العادل للثروة". وبصرف النظر عن ملابسات إضافات "العدو الصهيوني" وغيرها، فإن البيان سرعان ما نحي قضايا محورية للاستفتاء الشعبي تقوم به "حكومة ائتلاف وطني" و"رئاسة محايدة". ورغم ما يوحي به هذا التوجه عن اللجوء للإرادة الشعبية فهو غير ذلك تماماً. لقد اعتمد النظام القائم علي استفتاءات مزورة ومنها استفتاءات الرئاسة لم تحظي أياً منها باهتمام يذكر من الشعب. إن أي استفتاء شعبي جاد يجب أن يسبقه مناخ حرية واسع وحركة سياسية جماهيرية عريضة  يضمنان عرض الأمور ومناقشتها مع السواد الأعظم من الشعب. فما هي المدة اللازمة لتوفير هذا المناخ ؟ بل ولماذا هذه القضايا بالذات دون غيرها التي ستشملها الإستفتائات؟

إن مسألة الاستفتاء هذه تثير الدهشة من جوانب عديدة خصوصا وأن معاهدة كامب دافيد لم يشارك الشعب في الموافقة عليها حتى بصورة مزورة، بل واعترض عليها عدد من أركان النظام نفسه. فمنذ متي تطرح قضايا مثل الاستقلال الوطني (معاهدة "السلام" مع الكيان الصهيوني) والسيادة الوطنية للاستفتاء؟ لم يحتاج مصطفي النحاس إلي استفتاء لإلغاء معاهدة 1936!  ولماذا لا تطرح قضايا محورية وبديهية أخري مثل كفالة الحريات وإنهاء قوانين الطوارئ للاستفتاء أيضاً! لماذا  تشمل فقط كامب دافيد التي نزعت السلاح في معظم سيناء والخصخصة والمعونة الأمريكية التي خربتا الاقتصاد المصري وعمقتا التبعية الأجنبية؟ وإذا كانت حكومة الائتلاف هي التي ستجري هذه الاستفتاءات فكيف ومتى ستقوم حكومة الائتلاف ذاتها والرئاسة "المحايدة"؟ وما هو تصور المؤسسين للمدة اللازمة لتحقيق هذا الإنجاز الضخم؟ نفس النقد الموجه لمبادرة نور فقيام قوة شعبية ضاغطة تتمتع بوعي وحنكة سياسية مستحيل في فترة وجيزة – أما الكلام عن أن مصر حبلي بالثورة وأن أصوات "طلق الولادة" أصبحت مسموعة فهو عبث سياسي لا مثيل له. وإذا افترضنا أن هناك قوي أجنبية ستكون هي القوة الضاغطة فقد يصبح الأمر قابلاً للتحقيق عملياً ولكنه مدان بشدة وطنياًً ومجهض لأي مضمون ديمقراطي للتغيير السياسي. وإذا افترضنا أيضاً أن منهج التوسع لتشكيل الإتلاف هو الذي أدي إلي إقصاء قضايا محورية وإخضاعها للاستفتاء لتجنب الخلافات داخل الائتلاف، يكون منهج التوسع اللامبدئي قد أصبح بذلك وسيلة مجهضة للأهداف الوطنية وبالتالي فهي وسيلة مرفوضة منطقياً ووطنياً أيضاً. ألا يعطينا انضمام أيمن نور لهذا "الائتلاف الوطني الجامع"!! وسعي قيادات الائتلاف لهذا الانضمام إشارة واضحة إلي جوهر المشروع وهو صاحب مبادرة النقاط العشرة التي لا تشمل أية قضايا وطنية والذي يجعل نفسه ومبادرته مقبولين من قبل اصدقائه الأمريكيين؟

ولماذا لم يطرح البيان التأسيسي للمناقشة الواسعة خصوصا من قبل المنادين بالحوار والديمقراطية؟ ولماذا السرية التامة لعدة أسابيع كما جاء في المصري اليوم؟ لماذا أهمل البيان الحديث عن مشاريع عربية وأجنبية من أجل التطبيع والشرق أوسطية؟ ولماذا أهمل الحديث عن كيفية إنشاء حكومة الائتلاف والرئاسة "المحايدة"؟ إن الإيحاء بأن الأمور بهذا البساطة لا يعكس مسئولية قيادات واعية حريصة علي عدم خداع الجماهير وإنما إيهامها بأن التغيير علي الأبواب. إننا لا نكاد نصدق أنفسنا عندما نقرأ المهام الواسعة التي ستقوم بها الحكومة الانتقالية في عامين. ولا نستطيع تفسير ذلك إلا أنه ليس إلا وسيلة لدغدغة مشاعر الجماهير وإشاعة أوهام جمة لديها.

لقد رحل بيان الائتلاف أهم القضايا الوطنية المتعلقة بالاستقلال الوطني لاستفتاء شعبي ثم ترك الباب مفتوحا باستدعاء غامض لضمائر العالم دون تحديد خصوصا وأن كثيراً من هذه الضمائر تؤيد الهيمنة الأمريكية والصهيونية. إن انتهاء البيان" (باعتصامه) بحبل المقاومة السلمية والعصيان المدني لكسب الحرية" واستدعاء " ضمائر العالم لنصرة قضية الشعب المصري" يدعم اعتقادنا بان ذلك يشكل استدعاء غير صريح للضغوط الخارجية التي تجلب خرابا إضافياً بالضرورة .

إن المبادرات الثلاث لا تختلف كثيراً في جوهرها. والمتوقع أن كفاية 2  ستجذب اهتماماً  من الإعلام والسلطة الأمريكية كما جذبت كفاية 1 في السابق، والتي تمثلت في افتتاحيات الوشنطن بوست والنيويورك تايمز ومقابلات بعضهم لمسئولين أمريكيين. كذلك لم يتورع أحد منسقيها عن المشاركة في مؤتمر بإستانبول، ساهم فيه الكيان الصهيوني.
إن ضعف قوي المعارضة في مواجهة السلطة جعل أصحاب المبادرات الثلاث بشكل أو آخر يبتعدون عن القضايا الوطنية ليس فقط لأنها "خلافية" فحسب بل لأن تبني هذه القضايا لا يجعل مبادراتهم مؤهلة للدعم الأجنبي و"الضمير" العالمي. إن قوي الهيمنة الأجنبية تدرك تماماً أن النظام المصري فاقد للشرعية وأن استمرار بقائه يعتمد علي سطوته البوليسية وقمعه للشعب. هذا الوضع غير مقبول من جانب هذه القوي بل من المحتمل أن يشكل لها عبئاً لأن عواقبه من عدم الاستقرار تهدد مستقبلاً المصالح الغربية الامبريالية. لهذا لا بد من تشجيع حراك ما يرفع شعار التغيير ويوحي به وتشجيع بدائل للنظام المصري حتى تطمئن إلي استمرار هيمنتها ومشاريعها الشرق أوسطية لفترة أطول.

موقفنا:
 
يتلخص موقفنا في رفضنا  الشديد للمبادرات الثلاث وسعينا إلي إتباع الطريق الصحيح رغم أنه أكثر صعوبة ويحتاج جهداً ومثابرة كبيرتين. هذا الطريق يعتمد أساساً علي توسيع القاعدة الشعبية في ظل نظام بوليسي مستبد ، ويحتاج إلي العمل المتواصل لخلق تنظيمات سياسية جماهيرية مؤثرة تتبني كافة قضايا الشعب ، ويتطلب تجميع قوي سياسية أكثر تجانساً ولا تشمل قوي ليبرالية تحلم أو تنادي صراحة بالضغوط الأمريكية. قد تختلف هذه القوي السياسية في قضايا فرعية أو مسائل أيديولوجية ولكن لا بد وأن تكون متفقة تماماً، علي الأقل، في القضايا الوطنية ومسألة الاستقلال الوطني.

 
4- مقتطفات  من رسائل نيوليبرالية لأوباما بمناسبة زيارته لمصر يونيه 2009


(تتمثل أهمية هذه المقتطفات في أنها تكشف بوضوح فكر الليبرالية الجديدة بألوانها المختلفة في مصر )

كتب فاروق الجمل    ٢٧/ ٥/ ٢٠٠٩ المصري اليوم:

..أوضح أحمد ماهر، المنسق العام لحركة شباب ٦ أبريل، أن الحركة ستقدم خطاب مفتوح له، يوضح أن الشعب المصري ليس معادياً للولايات المتحدة، ولكنه يرفض :سياستها فى العراق وأفغانستان. وأرجع حالة الارتياح التي سادت «شباب ٦ أبريل» بعد الإعلان عن إلقاء أوباما خطابه الموجه إلى العالم الإسلامي من داخل جامعة القاهرة، وليس جامع الأزهر كما أشيع.

من جانبه قال عبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة كفاية، إن شباب الحركة وقياداتها سوف يشاركون فى وقفة احتجاجية، مع عدد من الحركات و التيارات الأخرى، للتعبير عن رفضهم أن تكون هذه الزيارة بهدف دعم النظام المصري، ولمطالبة أوباما بالاستماع إلى كل الأصوات التى تنادى بمزيد من الحرية والديمقراطية فى مصر.وأكد قنديل أن الوقفة الاحتجاجية لن توجه أى هتافات عدائية لأوباما أو للولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها ستعلن عن ترحيبها بهذه الزيارة، وعلى اختياره للقاهرة لتوجيه خطاب للعالم الإسلامي، لما فيه من تقدير لدور مصر، مع تحفظهم على أن تتجه سياسة الولايات المتحدة في الفترة المقبلة لدعم النظام الحالي.


د.أسامة الغزالى حرب حزب الجبهة يكتب خطاب‏ ‏إلى‏ ‏الرئيس‏‏أوباما‏ المصري اليوم ٣٠/ ٥/ ٢٠٠٩


‏إن‏ ‏الولايات‏ ‏المتحدة‏، ‏وإنكم‏ ‏شخصيا‏، ‏لن‏ ‏تتراجعوا‏ ‏أبدا‏ ‏عن‏ ‏الدعوة‏ ‏إلى‏ ‏نشر‏ ‏وترسيخ‏ ‏الحرية‏ ‏والديمقراطية‏ ‏فى‏ ‏العالمين‏ ‏العربى‏ ‏والإسلامى‏. ‏... أن‏ ‏النضال‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الديمقراطية‏، ‏والعمل‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏تحقيقها‏، ‏هو‏ ‏أولا‏-‏وقبل‏ ‏كل‏ ‏شىء- ‏مهمة‏ ‏النخب‏ ‏والشعوب‏ ‏الحالمة‏ ‏بها‏ ‏والمتعطشة‏ ‏إليها‏، ‏أى‏ ‏مهمتنا‏ ‏نحن‏ ‏وواجبنا‏ ‏نحن‏.‏

ولكننى‏ ‏فى‏ ‏الوقت‏ ‏نفسه‏، ‏لا‏ ‏أشارك‏ ‏كثيرين‏ ‏فى‏ ‏بلادى‏ ‏يعلنون‏-‏اعتقادا‏، ‏أو‏ ‏نفاقا‏- ‏أن‏ ‏الدعم‏ ‏الأمريكى‏ ‏لقضايا‏ ‏الحرية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏فى‏ ‏بلادنا‏ ‏هو‏ ‏نوع‏ ‏من‏ ‏التدخل‏ ‏فى‏ ‏الشؤون‏ ‏الداخلية‏، ‏بل‏ ‏إننى‏ ‏على‏ ‏العكس‏ ‏تماما‏ ‏أؤمن‏ ‏بأن‏ ‏ذلك‏ ‏أمر‏ ‏ضرورى‏ ‏وحتمى‏، ‏بل‏ ‏هو‏ ‏واجب‏ ‏على‏ ‏الأمة‏ ‏الأمريكية‏ ‏إزاء‏ ‏بلادنا‏. ‏‏إننى‏ ‏أعلم‏-‏كما‏ ‏تعلمون‏- ‏أن‏ ‏الأوضاع‏ ‏فى‏ ‏إسرائيل‏ ‏وفى‏ ‏فلسطين‏ ‏صعبة‏ ‏ومحبطة‏. .......‏وتطرف‏ ‏وتعنت‏ ‏اليمين‏ ‏الإسرائيلى‏، ‏الحاكم‏ ‏اليوم‏، ‏لا‏ ‏يناظره‏ ‏إلا‏ ‏ضعف‏ ‏وانقسام‏ ‏القوى‏ ‏الفلسطينية‏! ‏

 
رسالة إلي «أوباما من د. عصام العريان                    

الدستور 1 يونيه 2009

أهلاً ومرحباً بكم في بلد مضياف كريم .. لقد رحبنا نحن وأجدادنا من عمق التاريخ بكل زائر تطأ أقدامه وطننا من مختلف الأجناس والعروق حتى لو كانوا محتلين غازين،....سيدي الرئيس .. لا أملك أمام كاريزمتك الطاغية وبلاغتك المؤثرة إلا أن أقول لك: مرحباً .. ونحن في الانتظار!!
 

تصريحات هامة!!

منسق«كفاية» الجديد:ترقبوا مفاجأة حركةكفاية في فبرايرالقادم (2009)

عبدالحليم قنديل: تعهدت ببناء ائتلاف المصريين من أجل التغيير لإسقاط النظام سلميًا.. وأنا راديكالي وهذا شرف

لا أنكره كفاية ستنتهي يوم ينتهي التجديد والتوريث وندعو لثلاثة استفتاءات شعبية حول الخصخصة ومعاهدة السلام والمعونةالأمريكية

حوار - رضوان آدم:

... لقد استوعبنا أخطاء المرحلة السابقة، هذه بعض كلمات، وبالأدق رسائل سياسية، بعث بها الدكتورعبدالحليم قنديل، الكاتب المصري المعارض للسلطة الحاكمة في البلاد ، ورئيس تحريرالزميلة «صوت الأمة»، الذي اختير قبل يومين منسقًا عامًا لحركة كفاية - وهو من أبرز مؤسسيها - خلفًا للدكتور عبدالجليل مصطفي - القيادي بحركة 9 مارس لاستقلال الجامعات-.

ما هي تفاصيل برنامجك لتطوير وتجديد دماء كفاية في الشهور المقبلة؟

تفاصيل البرنامج عديدة، فقد تعهدتُ ببناء ائتلاف المصريين من أجل التغيير، وهي خطة سياسية تبنتها كفاية وناقشتها في العام الماضي بشكل جاد، وفكرتها أن يكون هناك ائتلاف لكل حركات التغيير السياسية علي هدف الإنهاء السلمي لهذا النظام الحاكم المستبد، بكل الأدوات الممكنة، وبرنامجي يتبني إطلاق الحريات العامة والافراج عن كافة المعتقلين، وإلغاء قانون الطواريء وجميع القوانين الاستثنائية، ووقف العمل بانقلابات التعديل الدستوري الأخيرة، وضمان استقلال القضاء، وإدارته التامة للعملية الانتخابية، وإجراء ثلاثة استفتاءات شعبية حول قيود معاهدة السلام مع العدو الصهيوني وبرنامج الخصخصة وبرنامج المعونة الأمريكية وحل هيئاتها، وتبني برنامج اقتصادي اجتماعي يرعي مصالح الفقراء، ويحقق الاكتفاء الذاتي، ويقر حدًا أدني للأجور، وإجراء محاكمات للمتورطين في قضايا التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، وإعداد دستور جديد للبلاد من خلال جمعية وطنيةتأسيسية.

أتري أن تحقيق برنامج بهذا الشكل مسألة صعبة؟

الحقيقة هو موضوع حوار جاد مع قوي وطنية أخري، لكننا قطعنا أشواطًا جيدة، وهي مفاجأة، لن نعلن عن تفاصيلها إلا في نهاية فبراير المقبل، وهي خاصة بالائتلاف الوطني وتأهيل كفاية للعودة إلي الشارع، وسنبدع أساليب جديدة.

وما الذي يضمن إمكانية تحقق هذا البرنامج خاصة أن كفاية متهمة بأنها نخبوية، وغير قادرة علي تجاوز أخطاء وقعت فيها؟

البلد في وضع استثنائي جدا، وعلي الناس أن تعرف أن كفاية بدأت كنداء في أواخر عام 2004، ثم تجدد دورها، وانضم اليها اعضاء جدد، وقامت بدور مهم في حركة التغيير، كفاية سوف تنتهي يوم ينتهي التجديد والتوريث في مصر، لقد استوعبنا ما جري، ونحن نسعي الآن في برنامجنا الجديد للربط بين مطالبنا السياسية الديمقراطية وبين الحركة المطلبية المتفجرة في الشارع، لذلك ننوي تكوين لجنة للتنسيق مع القادة الطبيعيين للحركة الاجتماعية في مواقعهم.

موقع البديل

 
حملة جمع توقيعات «سرية» لتأسيس «ائتلاف» يدعو لتشكيل حكومة انتقالية وإنهاء الطوارئ


كتب أحمد رجب    ٢٥/ ٢/ ٢٠٠٩ المصري اليوم

بدأ عدد من النشطاء فى سرية تامة، حملة جمع توقيعات مثقفين وشخصيات عامة وأعضاء فى مجلس الشعب، على البيان التأسيسى لـ«ائتلاف المصريين من أجل التغيير».....يدعو البيان، حسب نصه، إلى «ائتلاف وطنى جامع لأحزان وأشواق المصريين، يعتصم بحبل المقاومة السلمية والعصيان المدنى لكسب الحرية» يهدف البيان، الذى حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منه إلى حكم الشعب عبر فترة انتقالية لمدة سنتين، تدير البلاد خلالها رئاسة محايدة وحكومة ائتلاف وطنى، تستعيد هيبة مصر ومكانتها ودورها القيادى عربيا.

ويكلف البيان الحكومة الانتقالية بعدد من المهام، مثل «إنهاء قانون الطوارئ، وإطلاق حريات الصحافة وتكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات وهيئات التدريس واتحادات الطلاب ونقابات العمال والفلاحين، وضمان حقوق العمل والتحصين ضد الفصل التعسفى، وكفالة حريات الاجتماع والتظاهر والاعتصام والإضراب السلمى، وضمان الاستقلال الكامل

دعا البيان أيضا إلى وقف تصدير الغاز والبترول لإسرائيل، واستفتاء الشعب فى إلغاء الالتزام بقيود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ووقف برنامج الخصخصة ورفض المعونة الأمريكية وحل هيئاتها، ومن المنتظر أن تكتمل التوقيعات خلال الأيام القليلة المقبلة لتصل إلى مائتى توقيع يتم بعدها الإعلان رسميا عن الائتلاف فى مؤتمر صحفى.

د. أشرف البيومي

:::::

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • منهجية الحراك السياسى المعارض.. دعوة للنقاش
  • ملاحظات وتساؤلات حول الثورة الشعبية التونسية
  • ملاحظات نقدية لخطاب أوباما
  • التآمر علي سوريا بين الحقيقة والوهم
  • التدخل الأجنبي بين رفض زائف وترحيب صريح

  • نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2010/01/14]

    إجمالي القــراءات: [281] حـتى تــاريخ [2017/06/25]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: تقييم نقدي للمعارضة المصرية (2005-2009)
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]