اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/09/20 يوم السنة: [262] أسبوع السنة: [38] شهر: [9] ربع السنة: [3]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    سبتمبر 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

المقــالات

  عرض قائمة شاملة[1026]
معركة الكرامة وثغرة الدفرسوار
عاطف هلال
  راسل الكاتب

هناك كلام كثير للدكتور محمد حسن الزيات وزير خارجية مصر فى حرب أكتوبر ، ملخصه أن السادات أوقع مصر فى كارثة سياسية بدءا من زيارته للقدس وانتهاءا بتوقيعه على معاهدة السلام . ولاتتسع الصفحة الحالية لطرح تفاصيل أقواله أو أقوال الآخرين من وزراء خارجية مصر فى
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/articles?202
معركة الكرامة وثغرة الدفرسوار

(تعليق على رأى مؤرخ عسكرى إسرائيلى فى الجيش المصرى ونصرأكتوبر 1973 )


 

كتب   محمد عبود    ١/ ١٠/ ٢٠٠٩ (المصرى اليوم عدد رقم 1936 )

اعترف المؤرخ العسكرى الإسرائيلى المعروف أورى ميلشتاين بانتصار مصر فى حرب أكتوبر بجدارة، مؤكداً أن سلاح الجو الإسرائيلى كاد يتعرض للتدمير أثناء الحرب، بسبب صواريخ «سام ٦» التى استخدمها الجيش المصرى.

ووصف ميلشتاين ثغرة الدفرسوار بأنها كانت «خطوة عسكرية استعراضية» لم تغير من نتيجة الهزيمة الإسرائيلية، كما أنها لم تقلل شيئاً من الانتصار المصرى، مشيراً إلى أن الجيش المصرى حقق أهدافه من وراء الحرب، ونجح فى عبور القناة، ونشر قواته داخل سيناء.

وتوقع المؤرخ الإسرائيلى، فى حوار مطول لإذاعة أورشليم الجديدة، بمناسبة ذكرى أكتوبر، أن إسرائيل لن تصمد فى مواجهة مصر إذا اندلعت حرب جديدة، خاصة أن الحرب المقبلة لن تدور فى الميادين العسكرية فقط، بل قد تلجأ مصر لقصف العمق الإسرائيلى بالصواريخ المتطورة، بما يهدد بإصابات بالغة فى صفوف المدنيين، قد تؤدى إلى انهيار إسرائيل، مشيراً إلى أن ثقافة الشارع الإسرائيلى تقوم على الصراخ والبكاء، ولا يتحمل الإسرائيليون مواجهة مقاتلين يتحلون بالعناد والشراسة أثناء القتال.

واتهم المؤرخ العسكرى، فى الحوار الذى تنشر «المصرى اليوم» نصه غداً، الجيش الإسرائيلى برفض الاعتراف بالهزيمة، والإصرار على عدم الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه الحرب، وقد أدى إخفاء هذه الوثائق إلى منع إسرائيل من فرصة استيعاب جميع الدروس المستفادة من الحرب رغم مرور ٣٦ عاماً على الهزيمة التى يعرف الإسرائيليون عنها القليل جداً.

وقال ميلشتاين إن سلاح الجو الإسرائيلى لم تكن لديه القدرة على تحييد الصواريخ الدفاعية المصرية، وكان سيتعرض لضربة قاصمة لو نفذ ضربة استباقية للقوات المصرية، كما أن عملية الدفرسوار كانت مجرد خطوة معنوية، وتكشف عن خطة سيئة عسكرياً، ولم يكن لها أى جدوى، والادعاء بأنها دليل على الانتصار «كذب وتلفيق».

وكشف المؤرخ الإسرائيلى أن موشى ديان جمع الصحفيين فى اليوم الثالث للحرب، ليعترف بالهزيمة وبسقوط خط بارليف، لكن جولدا مائير ورؤساء التحرير حجبوا ذلك عن الرأى العام.


التعليق

 
تعلمت من تجاربى ومن تجارب الآخرين أن لايتقلب رأيى فى مشكلة تستلزم حلا بين التفاؤل الخادع الذى يصحبه الإقدام المندفع أو التشاؤم الذى يعقبه الإحجام والإرتداد إلى الخلف والتخلف ... كما عرفت أيضا مع الدم والإستشهاد كضابط استطلاع دفعة 21 احتياط (دفعة مابعد نكسة يونيو 1967) الفرق بين صفتين هما الجرأة والشجاعة ، فالجرأة طبع وطبيعة ملازمة للشخص ، أما الشجاعة فهى لحظة وموقف ... فقد ترتعد الأم من صرصار يمشى متبخترا فى مطبخها ، ولكنها قد تضحى بحياتها فى قتال شرس وشجاع بمواجهة وحش يريد أن يلتهم طفلها أو يختطفه ... ورأيت نماذجا أسطورية بطولية أثناء معركة الكرامة ممن يتصفون بصفة الجرأة ، ومن لم يكن جريئا كان شرسا شجاعا وفدائيا بفعل الغضب الموروث وكراهية العدو الصهيونى ، الذى يحاول الصهاينة الآن إحلاله بما يسمونه زورا وبهتانا بـ "التطبيع" والسلام ولكن دون جدوى بإذن الله ...

وقول المؤرخ الإسرائيلى : " ... ولايتحمل الإسرائيليون مواجهة مقاتلين يتحلون بالعناد والشراسة .. " ... هو قول حق ليس به أدنى مبالغة ... لأن المقاتل المصرى فى ذلك الوقت كان أقوى أسلحة الجيش المصرى ... ولأن سلاح الطيران الإسرائيلى كان وسوف يظل متفوقا على كل أسلحة الطيران العربية مجتمعة بدعم واضح وصريح من الولايات المتحدة الأمريكية ... ولكن كان قد تم تحييده تماما بمنظومة الدفاع الجوى التى تتكون من قواعد صواريخ سام الثابتة ومن أعداد قليلة جدا من صواريخ سام 6 الخفيفة الحركة التى تستطيع أن تملأ ثغرات القواعد الثابتة والتى يمكن أن تتحرك ضمن تشكيلات القوات المهاجمة . وكان قد تم استكمال تلك المنظومة بالكامل عام 1970 وقبل وفاة عبد الناصر فى نفس العام ، فحمت سماء مصر من طيران العدو المتفوق ، بالإضافة إلى حماية عشرة كيلومترات شرق قناة السويس . وعلى ذلك فقول الخبير العسكرى الإسرائلى : " .. أن سلاح الجو الإسرائيلى كان سيتعرض للتدمير أثناء الحرب بسبب صواريخ سام التى استخدمها الجيش المصرى " ... هو قول صحيح .

أما قوله : بـ " أن إسرائيل لن تصمد فى مواجهة مصر إذا ندلعت حرب جديدة " ... فهو نوع من الإستدراج الخبيث إلى فخ الغرور والتقاعس عن الإستعداد لأى مواجهة قادمة محتملة ، ولا يجب أن يدفعنا هذا القول إلى التفاؤل الخادع بقدرتنا العسكرية فننام ونطمئن إلى إمكان سحق إسرائيل وردعها بسهولة كما حدث من قبل .. وأتذكر أننا قبل نكسة يونيو 1967 أخذت إسرائيل تملأ الدنيا عويلا وإدعاءا وبتركيز شديد بموجات دعائية فى كل أنحاء العالم بأنها دولة  صغيرة وضعيفة وسط محيط من العرب ينوى إلتهامها وتدميرها فى لحظات .. وكان الإعلام المصرى يروج أيضا لذلك ، وكان هذا يسعدنا كثيرا كشباب يعيش مراهقة الحكام ، ويجعلنا ننتظر بشوق تلك اللحظة التى يبادر فيها جيشنا بتحرير فلسطين من الصهاينة  ، وأقنعنا الإعلام المصرى الحكومى الذى لم يكن متاحا لأسماعنا غيره ، بأن الجيش المصرى قادر وبسهولة على الوصول إلى تل أبيب فى ساعات وأن يلقى بالصهاينة الكلاب فى عرض البحر وأن يمحو مايسمى بالكيان الإسرائيلى من خريطة العالم ... وكانت تلك اللغة التى نسمعها من إعلامنا المصرى قريبة الشبه بلغة إسرائيل  فى الترويج عن رعبها وضعفها أمام مصر  والعرب لكى تستدر عطف العالم وعونه ومعوناته .. حتى فوجئنا ذات يوم كئيب بهزيمة الجيش المصرى بل بهزيمة مصر كلها فى ستة ساعات بما سموها لنا نكسة يونيو 1967 .
 
وعلى ذلك فإننى أرى أن من أهم دروس النكسة التى يجب أن نعيها ونستوعبها جيدا ، هو أن نقى أنفسنا شر التغرير الإعلامى المتعمد  عن طريق الإيحاء من أمثال هذا الخبير الإسرائيلى بأن إسرائيل لن تصمد أمامنا فى أى مواجهة عسكرية فيقعدنا ذلك عن الإستعداد الصحيح الواقعى لمثل تلك المواجهة التى تؤكد لنا تداعيات الواقع الحالى أنها آتية حتما يوما ما . كما يجب أن لانفقد ذاكرتنا ، وخاصة بعد أن امتلأت حواسنا بما عايشناه من قبل ونعايشه وبما سمعناه ولمسناه ومازلنا نسمعه ونلمسه حتى الآن ، وعزز كل ذلك معرفتنا وخبرتنا بما يدور حولنا وما قد حدث ومازال يحدث أمامنا على أرض الواقع .. وعلى ذلك فيجب أن نتناول كل مايتم نشره علينا وإعلامنا به بالعقل والمنطق الواعى الرشيد دون مغالطات ، وبمنأى عن الصعوبات التى ينشأ بعضها عن ذاتية المتسلطين علينا ، وأن نلتزم بالخط المعرفى البسيط الواضح بتجنب مداعبة الأخبار والإعلام الكاذب لمشاعرنا وأحلامنا .

أما عن ثغرة الدفرسوار التى قال عنها المؤرخ العسكرى الإسرائيلى بأنها كانت "خطوة عسكرية استعراضية " .. فهل أراد هذا المؤرخ بذلك تقرير الحق والحقيقة لوجه الله والحقيقة ، أم لغرض التهوين من شأنها تزويرا للحقيقة وسعيا وراء تخديرنا بنشوة الزهو الكاذب بقدرتنا العسكرية بغرض استدراجنا بعد ذلك لفخه ، ليسهل عليه اصطيادنا والتغرير بنا ودفعنا دفعا سهلا إلى التفاؤل الخادع دون منطق أو سند صحيح من الواقع ، تماما مثل ماحدث قبل نكسة يونيو 1967 ، حيث كان تزوير الحقيقة هى اللعبة المفضلة للإعلام المصرى ، وتزوير الحقيقة هو فى النهاية خديعة ، وقد ساهم النظام المصرى فى خديعتنا وتخديرنا ، وخاصة حين كان يقال لنا الكثير عن قدرات الجيش المصرى قبل نكسة يونيو وعن امتلاك مصر لصواريخ أطلق عليها النظام إسم "القاهر" وإسم  "الظافر" يصل مداها إلى أكثر من 200 كم ، وكانوا يزيدون فى تغذية عقولنا ووعينا بتلك الخديعة بتكرار عرض تلك الصواريخ فى جميع الإستعراضات العسكرية التى سبقت نكسة يونيو 1967 .. وبعد النكسة بدأنا نتهامس كشباب وبحسرة الغافلين المُستَغفَلين أين هما "القاهر" و "الظافر" ولماذا لم يتم استخدامهما فى الحرب .. وعلمنا بعد ذلك أن ماكان يسير أمامنا لم يكن قاهرا أو ظافرا بل كان بعض الهياكل الخشبية المطلية بلون الصواريخ  على سبيل التمويه والخداع ... ولم يخدعوا بذلك سوى أنفسهم والشعب المصرى الحزين  !! .

وأقول أن فتح ثغرة فى قوات أى عدو فى أى معركة ليس هدفا عسكريا فى حد ذاته طبقا للمفاهيم العسكرية . والعدو الصهيونى لم يكن غبيا فى حربه معنا ، ولم يُعرف عنه يوما ما أنه من هواة المخاطرة برجاله من أجل حب المخاطرة والإستعراض كما يقول هذا المؤرخ الخبيث .. !!  .  
 
وكان الهدف من الثغرة هو تطويق وحصار الجيشين الثانى والثالث ... ونجح العدو فى فتح ثغرة الدفرسوار يوم 17 أكتوبر 1973 وفى ليلة 17/ 18 أكتوبر نجح فى بناء أول كوبرى له على قناة السويس ، وبدأ حصار الجيش الثالث خلال ليلة 20/ 21 أكتوبر والليلة التالية ، ورغم أن إيقاف إطلاق النار أصبح ساريا بقرار من مجلس الأمن بناءا على طلب السادات الساعة 1825 يوم 22 أكتوبر 1973 ، إلا أن العدو استأنف القتال صباح يوم 23 أكتوبر بهدف إتمام حصار الجيش الثالث بحجة أن الجيش الثالث انتهك قرار وقف إطلاق النار ، ثم قام العدو بتطويق مدينة السويس واستمروا فى اندفاعهم حتى وصلوا إلى ميناء الأدبية منتصف الليل ، وبحلول يوم 24 أكتوبر كان الموقف سيئا للغاية فقد أتم العدو إحكام الحصار على قوات الجيش الثالث ، وهاجمت دباباته مركز قيادته فى غرب القناة ودمرته تماما ، ونجا عبد المنعم واصل قائد الجيش بأعجوبة . ولولا القتال الشرس والدفاع المستميت الذى قام به لواء مظلات وكتيبتان من الصاعقة خلال ليلة 18/ 19 والأيام التالية لنجح العدو أيضا فى تطويق الجيش الثانى وحصاره واحتلال مدينة الإسماعيلية .

وأصبح الجيش الثالث منذ لحظة حصاره رهينة فى يد إسرائيل وفى يد كيسينجر اليهودى وزير خارجية الولايات المتحدة فى ذلك الوقت ، وأصبح مصير الجيش الثالث مرتبطا بمدى المطالب التى تطلبها إسرائيل وأمريكا ومدى خضوع السادات لتلك المطالب ، وقد استغلت كل من إسرائيل وأمريكا هذه الرهينة أحسن استغلال ... وأنصح بقراءة كتاب الجمسى رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة فى ذلك الوقت الذى نشره تحت عنوان "مذكرات حرب أكتوبر " إن كان مازال موجودا فى سوق الكتب بمصر  .. وكان الجمسى مكلفا بمفاوضة الصهاينة عند علامة الكيلو 101 طريق مصر السويس لكى يسمحوا لنا بإرسال الحد الأدنى من الماء والغذاء والدواء لقوات الجيش الثالث المحاصر ، وكانوا يجرون تفتيشا مهينا للعربات التى تحمل تلك التموينات ، ثم يستبدلون سائقيها بسائقين إسرائيليين ، ولاتعود معظم العربات ثانية لنا ... أو إقرأوا كتاب الفريق الشاذلى الممنوع من النشر والمتاح فقط على شبكة الإنترنت ، فقد كان هذا الرجل هو القائد العسكرى الفعلى للمعركة وكان يرأس كل قادة الأسلحة الأخرى وكل هيئات القوات المسلحة . الشاذلى أصدر كتابه عام 1979 ، أى بعد خطاب السادات فى الكنيست فى 20 نوفمبر 1977 ، كما أن السادات كان قد أصدر كتابه "البحث عن الذات" قبل صدور مذكرات الشاذلى بعامين أى فى عام 1977 .. والذى اتهم فيه السادات الشاذلى بأنه كان السبب الأساسى فى الثغرة ..!! ، كما اتهمه بأنه عاد من الجبهة منهارا ..!!.

وقال الجمسى بالحرف الواحد معلقا على موضوع انهيار الشاذلى :

" الشاذلى ليس من ذلك النوع من الرجال الذى ينهار فهو يتميز بالشجاعة والجرأة .. وطبيعة شخصية الشاذلى لاتتسم مطلقا بالجبن والإنهيار بل بالشجاعة والإقدام فهو حقيقة وعلى مدى تاريخه العسكرى كان جسورا ولايخشى شيئا ، وقد أختلف مع الشاذلى فى بعض أفكاره ولكن لا خلاف على أنه بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة مهما حاول السادات أن يطمس هذه الحقيقة ."

وقال الجمسى :

" لقد عاصرت الشاذلى خلال الحرب ، وأقرر هنا أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهارا كما وصفه السادات فى مذكراته " البحث عن الذات" .. لاأقول ذلك دفاعا عن الفريق الشاذلى ولكنها الحقيقة أقدمها للتاريخ ".

وأنا أصدق الجمسى ، كما لا أصدق القول بإمكان انهيار الشاذلى كنتيجة مباشرة لإنطباعاتى عن شخصية الشاذلى ..

وقد حوكم الشاذلى عسكريا بسبب كتابه وقضت المحكمة العسكرية غيابيا بسجنه ثلاث سنوات ، وكانت التهمة الوحيدة التى وُجهت له هى إفشاء الأسرار العسكرية ، وليس نشر أخبار كاذبة عن حرب أكتوبر ، كما لم تكن تهمته هى وصف السادات رئيس الجمهورية بالخيانة ، رغم أنه قد اتهمه صراحة فى كتابه بالخيانة وكان مستعدا لمحاكمة علنية يقدم فيها الأدلة القاطعة والمستندات التى تدين السادات بالخيانة .

الكتاب الثانى الذى قرأته عن حرب أكتوبر هو مذكرات الجمسى . ولم يختلف الجمسى مع الشاذلى فى سرد وقائع حرب أكتوبر ، ولكنه اختلف معه فى تفسير بعض تلك الوقائع وأسبابها وخاصة بالنسبة لثغرة الدفرسوار ، ورغم اتفاقهما فى أن الثغرة كانت نجاحا تكتيكيا حققته إسرائيل فى معركة الدفرسوار ، إلا أن الجمسى يقول أنها خلقت أوضاعا استراتيجية غير ملائمة للقوات الإسرائيلى ، ويقول الشاذلى عكس ذلك مما أثر بالسلب على القرارات السياسية بعد ذلك .

وأرجو أن نرجع دائما للقادة الكبار الحقيقيين لمعركة الكرامة أكتوبر 1973، علّنا نصل إلى شيئ من حقيقة نتائجها العسكرية والسياسية المباشرة ، إلى أن تتكشف الحقيقة كاملة بانتهاء عهود من يحاصرونها لحسابهم ولمصلحتهم ، ولقد مات 13 قائدا عسكريا مع المشير أحمد بدوى دفعة واحدة ، وهم فريق هام من حملة  أسرار تلك المعركة فى حادث سقوط الطائرة الهيلوكبتر فى أول مارس 1981 واحتار الناس فقال بعضهم أنه حادث مدبر وقال آخرون أنه قضاء وقدر . ومع موتهم مات الكثير من أسرار تلك الحرب أو تم سهولة حجبها عن الرأى العام المصرى ، ومهما قيل من كلام أو تكشف لنا من أسرار فهذا لايقلل من بطولة أبناء مصر وتضحياتهم فى عبور المانع المائى ولايقلل من انتصارهم الذى أنجزوه بإيمان وشجاعة واقتدار فى معركة الكرامة فى أكتوبر 1973 .. ويبقى الإختلاف هو كيف تم استثمار النصر الساحق فى أول أسبوعين للحرب .. وحتى مع الثغرة ومع حصار الجيش الثالث وتطويق مدينة السويس واحتلال ميناء الأدبية ووصول العدو الصهيونى إلى علامة الكيلو 101 طريق السويس – القاهرة ، فأنا أوافق الجمسى بأن أوضاعنا العسكرية كانت أفضل وكان يجب استثمارها سياسيا بشكل أفضل ..

***

قلت فيما سبق أنه رغم اتفاق الشاذلى والجمسى فى أن الثغرة وما أدت إليه من حصار للجيش الثالث كانت نجاحا تكتيكيا حققته إسرائيل فى معركة الدفرسوار ، إلا أن الجمسى يقول أنها خلقت أوضاعا استراتيجية غير ملائمة للقوات الإسرائيلى ، ويقول الشاذلى عكس ذلك وأنها أثرت بالسلب على القرارات السياسية بعد ذلك . وكان السادات قد عين الجمسى رئيسا لهيئة أركان حرب القوات المسلحة بعد أن أقال الشاذلى ، ثم عينه بعد ذلك وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة . وذكرت أيضا فى مداخلتى السابقة : أنه حتى مع الثغرة وحصار الجيش الثالث فأنا أوافق الجمسى بأن أوضاعنا العسكرية كانت أفضل وكان يجب استثمارها سياسيا بشكل أفضل ... أى أن رأيه الذى أوافقه عليه هو : أن السادات لم يستثمر أوضاعنا العسكرية سياسيا بشكل أفضل ... ولأن الرجل (أقصد الجمسى) كان مديرا للمخابرات العسكرية قبل أن يشغل منصب رئيس هيئة العمليات ، وتعاملت معه عندما كنت أنفذ بأنشاص طابور تطعيم المعركة اللازم لتأهيل ضباط الإستطلاع حيث كان قائدا لهذا الطابور، ورأيت منه الحزم وقمة الإنضباط العسكرى مع الذكاء واللباقة وسرعة البديهة والقدرة المتميزة على السيطرة والإقناع وطرح وجهة نظره أو إصدار أوامره دون انفعال أو مصادمة ، وعلى ذلك فلم يكن متوقعا منه أن يجعل عبارته السابقة مباشرة وصادمة فيقول : أن السادات فشل فشلا سياسيا ذريعا فى استثمار أوضاعنا العسكرية ، وإن كان لايعنى سوى ذلك  ... وقدم الجمسى استقالته أخيرا التى كتب فيها بذكاء رجل المخابرات : " لقد كنت جنديا محترفا طوال مدة خدمتى ، وأعتز بذلك كثيرا إيمانا منى بأن السياسة إذا دخلت الجيش أفسدته " .. وبعد حوالى أسبوعين من توقيع اتفاقية كامب دافيد ، وقبل بدء المباحثات لعقد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كان الجمسى خارج الوزارة بعيدا عن العمل العام بالدولة .

وكنت مقتنعا بوجهة نظر الجمسى بأن السادات لم يستثمر أوضاعنا العسكرية سياسيا بطريقة صحيحة ... وصحيح كان للثغرة أثرا نفسيا وسياسيا سيئا خطيرا لاينكره أحد ، ولكن من ناحية أخرى فإن إسرائيل كانت مضطرة لحماية الثغرة وطرق المواصلات إليها بخمسة ألوية فى غرب قناة السويس ، وكان من المستحيل أن تجازف إسرائيل عسكريا فتتقدم من هذه الثغرة لتهديد القاهرة مثلا ، كما أن بقاء قوات الثغرة يعرضها لحرب استنزاف يومية ، كما يعنى أيضا بقاء قواتها بالثغرة بقاء حالة التعبئة العامة بإسرائيل وهو ما لا تستطيع احتماله إسرائيل إلى وقت غير محدود .. وأما عن الجيش الثالث المحاصر فكان رأى بعض العسكريين الذين عايشوا الموقف ودرسوه جيدا هو : إن كان ذلك قد جعله فى مصيدة سهلة لنيران العدو ، فإن قوات العدو التى تحاصره أصبحت هى الأخرى  فى مصيدة  أكثر سهولة . أى أن أوضاعنا العسكرية لم تكن تستدعى كل هذه التنازلات الكثيرة الكاسرة التى قدمها السادات فى مفاوضاته مع الصهاينة فى كامب دافيد ومعاهدة السلام ... !

وفى جميع الأحوال فمهما قيل منى كضابط صغير شارك فى معركة الكرامة أو من أى شخص آخر ،  فليس أقدر من الحديث عن معاهدة كامب دافيد وعن زيارة السادات التاريخية لإسرائل مساء السبت 19 نوفمبر 1977 من الذين عايشوها فكرا وعملا .. نبضا وكيانا .. وزراء خارجية مصر فى تاريخها الطويل .. ابتداءا من آخر وزير وفدى قبل ثورة 23 يوليو 1952 د. محمد صلاح الدين ، حتى محمد إبراهيم كامل الذى رفض التوقيع على اتفاق كامب دافيد وقال : لا ، لأنور السادات .. ولا لكامب دافيد فى قلعة كامب دافيد نفسها ، ورفض كل تنازلات السادات  .. ووصلت العلاقة بينه وبين السادات إلى أسوأ حالاتها ؟ ولكن ماذا كان حواره الأخير مع السادات وهو يقدم إليه الإستقالة فى كامب دافيد ؟ وكيف استطاع أن يخرج من قلعة كامب دافيد دون أن يحضر توقيع الإتفاقية  ، لا أحد يعرف تفاصيل ذلك حتى الآن ... !!

وسبق محمد إبراهيم كامل فى الإستقالة الوزير إسماعيل فهمى الذى كانت رغبته فى السلام لاتقل عن رغبة السادات ، وكان إسماعيل فهمى قد نجح فى فض الإشتباك الأول على الجبهة المصرية الإسرائيلية فى شرق وغرب قناة السويس فى يناير 1974 ، ولكنه رفض أن يوقع على فض الإشتباك الثانى لأسباب سياسية رأى أنها ليست فى مصلحة مصر . ورغم أنه كان يؤمن بأنه طالما أن إسرائيل تتفوق على مصر وغيرها من البلاد العربية من الناحية العسكرية فإنه من الصعب تحقيق انتصار صريح وحاسم عليها ، إلا أنه كان يعتبر أن مبادرة السادات بزيارة إسرائيل إضعاف مأساوى لموقف مصر السياسى والعسكرى ، فرفض مصاحبة السادات فى تلك الزيارة كوزير لخارجية مصر ، وقدم استقالته فى نفس يوم زيارة السادات  السبت 19 نوفمبر 1977 ، وبعدها بساعات قليلة استقال أيضا محمد رياض وزير الدولة للشئون الخارجية من منصبه لنفس الأسباب ... وكان الرأى الذى وصل إلينا هو أن السادات قد أخطأ فى حق مصر حيث بدأ من حيث كان يجب أن ينتهى .. اعترف بإسرائيل حتى قبل أن يفاوضها على أى شيئ ... وكان تعليقنا كشباب شارك فى معركة الكرامة هو : كيف لمنتصر أن يذهب لبيت مهزوم خبيث طالبا منه السلام ، فلم يحدث ذلك على المستوى التاريخى بين أى دول متحاربة ... !!

أما د. محمد صلاح الدين آخر وزير خارجية وفدى قبل الثورة ، ويعتبر بحق عميد وزراء خارجية مصر وشاهد على القرن العشرين ، واختاره التاريخ ليصبح يوما وزيرا لخارجية مصر الذى يضع نهاية لمعاهدة 1936 ، واختارته مصر أيام فى بداية ثمانينيات القرن الماضى أثناء حكم حسنى مبارك لمصر ليرأس الوفد المصرى المدافع عن حق مصر فى "طابا" عندما كان النزاع عليها بين مصر وإسرائيل مطروحا على التحكيم الدولى ...  كان رأيه بأن تنازلات السادات بكامب دافيد كانت إذعانا صريحا للنفوذ الأمريكى الذى يسيطر عليه اللوبى الصهيونى ، وكان د. محمد صلاح الدين عميد وزراء خارجية مصر يتساءل قائلا : "إذا كان السادات ليست له قدرة على التفاوض ، فلماذا إذن لم ينتصح بوزراء خارجيته أو برأى المستشارين من حوله قبل أن يقدم على هذه الخطوة التى كلفت مصر والوطن العربى الكثير .. إنها حقيقة مأساة مروعة " ...

وهناك كلام كثير للدكتور محمد حسن الزيات وزير خارجية مصر فى حرب أكتوبر ، ملخصه أن السادات أوقع مصر فى كارثة سياسية بدءا من زيارته للقدس وانتهاءا بتوقيعه على معاهدة السلام . ولاتتسع الصفحة الحالية لطرح تفاصيل أقواله أو أقوال الآخرين من وزراء خارجية مصر فى هذا الشأن . كما لاتتسع لما قاله د. مراد غالب أحد وزراء خارجية مصر عن شخصية السادات التآمرية الذى يهوى السير على سياسة بينما الأجهزة المعاونة له تسير فى سياسة أخرى ، ولا تتسع لشهادة آخرين مثل  شهادة محمود رياض وهى فى غاية الأهمية ، فهو بلا شك السياسى والخبير الأول فى الشرق الأوسط فى النزاع العربى الإسرائيلى . وتولى وزارة خارجية مصر لأكثر من ثمان سنوات فى عهدى عبد الناصر والسادات ، وأمين عام جامعة الدول العربية لأكثر من سبعة سنوات ، ولهذا فهو قد تنفس بعمق أساليب الصهاينة القذرة وطرقهم الملتوية الخبيثة على مدى أربعين عاما . لهذا فإن حديثه عن زيارة السادات لإسرائيل وعن اتفاقية كامب دافيد يأتى عن فهم دقيق ومعايشة كاملة لكل أحداث وقضايا مصر والمنطقة العربية .  وكان رأيه فى تنازلات السادات بكامب دافيد ومعاهدة السلام لايختلف عن رأى د. محمد صلاح الدين عميد وزراء خارجية مصر .

***

اللون الأزرق بالخريطة لقوات العدو واللون الآخر للقوات المصرية
 
***

وإلحاقا بما سبق ... ومن  أجل الحق والحقيقة أقول .. بأن الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة بمعركة الكرامة ، قد شهد له القادة والخبراء العسكريين من مصر ومن خارج مصر بالنبوغ فى الحرب وفى فنون القتال وبأنه كان موفقا للغاية فى إدارة المسار العسكرى بمعركة الكرامة، وشهد له من عايشه أثناء المعركة مثل الجمسى الذى كان رئيس عملياته وذراعه الأيمن فى تلك المعركة بجرأته وشجاعته كمقاتل وبأنه كان القدوة والمثل النبيل الحى لكل الضباط والصف والجنود على جبهة القتال ، كما شهد له خصومه بأنه رغم صرامته العسكرية كان فارساً نبيلاً نظيف اليد شديد الدقة والتنظيم لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويعطيها ذات الاهتمام ، وبأنه يتميز بقدرة واضحة علي الوصول إلي الهدف ..

وأعرض هنا عاليه خريطة بخطة الشاذلى كان قد اقترحها أثناء سير المعركة للقضاء على ثغرة الدفرسوار فى بداياتها الأولى ، ولكن رفضها السادات دون سبب معقول ورغم محدودية خبرته العسكرية ورغم عدم معايشته لتفاصيل الأوضاع العسكرية على الأرض مثل من كان يعيشها لحظة بلحظة ومسئولا مباشرا عن إدارتها وقيادتها .. وكان ذلك الرفض يمثل قمة الصدام الذى حدث بين السادات والشاذلى وانتهى بإقالة السادات للشاذلى ..أما لماذا أصر السادات على رفض خطة الشاذلى دون مبرر عسكرى مقنع .. وكان يصر على رفض أشياءا أخرى قبل ذلك كان يراها الشاذلى فى صالح قواتنا المقاتلة ويطالب بها بإصرار فهذا ما سوف يوضحه المستقبل لنا.. كما سوف يوضح المستقبل لنا أسرارا أخرى لخلافات الشاذلى مع السادات أثناء سير معركة الكرامة وخاصة فى الأيام التى تلت العبور البطولى الجسور لقواتنا فى الأيام الأولى للمعركة ... ومن الطبيعى القول بأن تدخل السادات بالشأن العسكرى البحت أثناء سير المعركة لايبرره أى منطق ، كما لايبرره خبرته العسكرية المحدودة التى كانت قد توقفت قبل ثورة يوليو على كونه ضابطا (بعض الوقت) بسلاح الإشارة ، وحيث كانت أجهزة اللاسلكى فى ذلك الوقت محدودة المدى وتعمل بالبطاريات السائلة ولا يستطيع حملها وحمل مكوناتها إلا عدد لايقل عن جنديين من الجنود الأشداء .. وكان يفضل استعمالها من الثبات  وليس من الحركة وبعد نصب هوائيات معقدة لها ...

عاطف هلال
Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • فك الإرتباط باللغة والعروبة والتاريخ
  • هل اليهودية دين جاء برسالة سماوية ؟
  • المشروع القومى لتنمية سيناء
  • خط بارليف وحكايات الساتر الترابى
  • رسالة إلى جمال مبارك

  • نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/10/08]

    إجمالي القــراءات: [299] حـتى تــاريخ [2017/09/20]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    شـارك في تقييـم: معركة الكرامة وثغرة الدفرسوار
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]