اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
من أجل تحرير الإرادة الوطنية
";
تاريخ اليوم: 2017/06/25 يوم السنة: [175] أسبوع السنة: [25] شهر: [6] ربع السنة: [2]
تسجيل دخول عضو [ كود العضو: - كلمة السر: ]
  دخول
  نسيت كلمة السر؟
  تسجيل عضو جديد
  الحرية والعدالة يستنكر دعوة مرشحي الرئاسة إلى مناظرة بأمريكا   رئيس جامعة حلوان يمنع صرف حوافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس   سنقف ضد من يريد حرق مصر   جمعة السيادة للشعب ورفض البيان   لماذا ترغب تل أبيب وواشنطن في تأخير الانتخابات الرئاسية في مصر؟   الشعب المصرى سيستمر فى النضال لنيل كامل حقوقه   يرفض الثوار إتفاق بعض الأحزاب مع المجلس العسكري   بطلان بيع شبين الكوم للغزل والمراجل البخارية وطنطا للكتان   ائتلاف الثقافة المستقلة يطلق أول مبادرة ثقافية قومية يقوم بها المجتمع   مات رجل أحبه - مات عيداروس القصير   
 أجندة المناسبات 
 <<    يونية 2017   >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30

  الصفحة الرئيسة
  من تحن؟
  إتصل بنا
  أخبر صديق
  إبحث في الموقع
  الكــتّاب
  الأرشـيف
  أسئلة وأجوبة

  ملفــات وقضـابا
  الصوتيات والمرئيات
  أدب وفن
  بيانـات ووثــائق
  الأخبـــار
  المنـــــاسبات
  المجمـــــوعات
  دليل المجتمع المدني


الإشتراك في النشرة اليومية
الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

بحـث في اللجنـة الشعـبية للإصـلاح
إبحــث

المقــالات

  عرض قائمة شاملة[1026]
عبقرية الرئيس السادات العسكرية و السياسية - الجزء الأول
عمرو صابح
  راسل الكاتب

بدأ السادات محاولاته للبحث عن حل سلمى للقضية عبر الاتصال بالأمريكان ،وبتشجيع من السعوديين ، وعبر عدة زيارات مبكرة ومتكررة للسيد كمال أدهم المشرف على المخابرات السعودية ، والمقرب من الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ، والذى نصح السادات بالبحث عن حل سلمى فى
  التعليق ولوحة الحوار (0)
  طباعة
  أرسل بالبريد الإلكنرونى

عنوان هذه الصفحة على الإنترنت هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
http://pcr.misrians.com/articles?189
قراءة جديدة فى عبقرية الرئيس السادات العسكرية و السياسية
***
( الجزء الأول : السادات محاربا )



يعتقد البعض خاصة من المصريين ، ان الرئيس الراحل أنور السادات ، كان رجلا عبقريا ، بالغ الذكاء ، سابق لعصره ، وداهية سياسى ، ومما ساعد على ترسيخ تلك الاعتقادات الباطلة ، ان النظام الحاكم فى مصر منذ اغتيال السادات فى 6 أكتوبر 1981 يتبع نفس سياسات السادات داخليا ، وخارجيا ، وبالتالى من مصلحة هذا النظام أن يدافع عبر أبواقه الاعلامية عن الخط السياسى للسادات ، كما ساعد على الترويج لعبقرية السادات ، فشل سوريا فى إسترجاع أراضيها المحتلة ، وضياع القضية الفلسطينية ، مما جعل البعض يردد ، ان السوريين ، والفلسطينيين لو أتبعوا خط السادات ، كانوا سيستردوا أراضيهما المحتلة أيضا ، كما فعل السادات لمصر ، وجاء انتاج الحكومة المصرية للفيلم السينمائى ( أيام السادات ) ليساهم فى زيادة الاحساس بعبقرية السادات ، فالفيلم المأخوذ عن مذكرات السادات ( البحث عن الذات ) ، ومذكرات جيهان السادات ( سيدة من مصر ) ، قدم صورة بطولية رائعة للرئيس الراحل ، وفى أمة لا تقرأ ، وتتعرض لعمليات منتظمة من تجريف الذاكرة الوطنية ، أصبح هذا الفيلم الذى يقدم وجهة نظر السادات وقرينته فى التاريخ هو المرجع التاريخى للأجيال الشابة فى مصر التى لا تقرأ ، ويقدم لها فى المدارس تاريخ مزور وغير حقيقى.

فى هذه الدراسة وعبر قراءة جديدة للتاريخ ، سوف نوضح حقيقة كم كان الرئيس الراحل عبقريا وسابقا لعصره وداهية سياسى ، وسوف نقتصر فى بحث عبقريته على جانبين فقط

كيف حارب فى أكتوبر 1973 ؟ وكيف تفاوض بعد الحرب حتى وصل إلى معاهدة السلام ؟

الجزء الأول : السادات محاربا

توفى الرئيس جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 تاركا للسادات ، الجيش الذى تمت عملية إعادة بناءه من الصفر عقب هزيمة 1967 ، وخاض هذا الجيش حرب الاستنزاف التى تعتبر الحرب الرابعة بين العرب واسرائيل ، وهى الحرب التى أعترف قادة إسرائيل أنفسهم بالهزيمة فيها ، وترك عبد الناصر حائط الصواريخ الشهير على الحافة الغربية لقناة السويس ، وكان وقتها أكبر حائط صواريخ فى العالم ، وبوجوده تم تأمين سماء مصر من غارات الطيران الإسرائيلى ، وأصبح العبور للضفة الشرقية ، وبدء المعركة مسألة وقت ، كان عبد الناصر يرى أنها لن تتأخر عن ربيع عام 1971 ، الخطة جرانيت والتى صدق عليها الرئيس عبد الناصر قبيل وفاته المفاجئة ، والتى تتضمن ثلاث مراحل تبدأ بعبور القناة وإقامة رؤوس لخمسة كبارى ، ثم الوصول إلى منطقة المضايق الحاكمة بسيناء ، ثم الوصول إلى خط الحدود مع فلسطين المحتلة ، بالإضافة إلى خطة 200 التى تحسبت لهجوم مضاد للعدو فى منطقة المفصل الحرج بين الجيشين الثانى والثالث ، حددت مكانها عند البحيرات المرة فى منطقة الدرفسوار ، وهو ماحدث للأسف فى حرب أكتوبر عقب قرار السادات المتأخر بتطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر 1973 ، طائرة الميراج الرداعة التى أشتراها العقيد القذافى لمصر من فرنسا ، قوارب العبور التى كان يتم التدريب على خطط العبور عليها ، تعبئة الأمة العربية للحرب القادمة ، اقتصاد مصرى قوى يحقق معدلات نمو 7% سنويا بشهادة البنك الدولى ، السد العالى أهم وأعظم مشروع هندسى و تنموى فى القرن العشرين باختيار الأمم المتحدة عام 2000، رفض الرئيس عبد الناصر أى حل جزئى للصراع العربى الإسرائيلى ، ورفض عرض ليفى أشكول رئيس وزراء إسرائيل بعودة سيناء إلى مصر عام 1968 مقابل سلام منفرد مع اسرائيل ، وأصر على عودة كل الأراضى العربية المحتلة معا.

بدأ الرئيس السادات حكمه بالإطاحة بكل رفاقه فى الحكم فى مايو 1971 ، إثر إعتراضهم على فردية حكمه ، وتأجيله لقرار الحرب - رغم أنه هو الذى أطلق على سنة 1971 أسم ( سنة الحسم ) - الذى كان عبد الناصر يرى أنه يجب أن يتخذ فى موعد لا يتجاوز ربيع عام 1971 ، بعدما أكتمل الإستعداد للمعركة ، وفى ظل تفوق القوات المصرية بالنسبة للإسرائيلية ، كما يروى الفريق محمد فوزى فى مذكراته ، ولاعتراض المجموعة المعروفة بمجموعة مايو المتكرر على سياساته المناقضة لمبادئ ثورة 23 يوليو ، وعقب تقديم أفراد المجموعة لاستقالاتهم ، قام بالقبض عليهم ، ولفق لهم قضية انقلاب على الشرعية، وأودعهم السجون ، ومن سخرية القدر أن الفريق محمد فوزى الرجل الذى أعاد بناء الجيش المصرى مع الرئيس عبد الناصر يتم سجنه فى القضية الملفقة.

بدأ السادات محاولاته للبحث عن حل سلمى للقضية عبر الاتصال بالأمريكان ،وبتشجيع من السعوديين ، وعبر عدة زيارات مبكرة ومتكررة للسيد كمال أدهم المشرف على المخابرات السعودية ، والمقرب من الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ، والذى نصح السادات بالبحث عن حل سلمى فى أمريكا ، ونصحه بالتخلص من السوفيت ، حتى يلتفت الأمريكان للحل فى المنطقة ، وصارحه الرئيس السادات أنه مستعد لطرد السوفيت إذا ساعده الأمريكان على تحقيق مرحلة أولى من الأنسحاب من سيناء ،وفى شهر يونيو 1972 ، زار وزير الدفاع السعودى الأمير سلطان بن عبد العزيز ، ومعه السيد كمال أدهم القاهرة ، وأثاروا مع الرئيس السادات موضوع الخبراء السوفيت الذى يعيق الأمريكيين عن التدخل لحل القضية ، وطلب السعوديون من السادات أن يخبرهم بقراره بخصوص السوفيت قبل إتخاذه لكى يستطيعوا مساومة الأمريكان به بما يخدم المصالح العربية ، ولكن السادات منفردا وبدون التشاور مع أحد غير الفريق صادق وزير الحربية المصرى وقتها ، أتخذ قراره المفاجئ بالإستغناء عن خدمات الخبراء السوفيت فى مصر ، ولحرص الرئيس السادات على سرية قراره و رغبته فى إحداث أكبر تأثير فأنه فاجأ الجميع بالقرار ، وهو يتصور أن الأمريكيين سوف يكونوا سعداء ، إلى درجة تدفعهم إلى الإستجابة لأى شئ يطلبه ، ولكن هذا لم يحدث ، يقول هنرى كيسنجر فى مذكراته ( لماذا لم يقل لنا السادات ما كان ينوى فعله ؟ ربما لو أبلغنا مسبقا لكنا قدمنا له شيئا فى المقابل ؟ فى السياسة كما فى كل شئ أخر ، فأن لا أحد مستعد لدفع ثمن لشئ حصل عليه بالفعل ) ، الغريب أن الدكتور محمود فوزى وزير خارجية ورئيس وزراء مصر الأسبق يروى فى مذكراته أنه كان هناك تفاهم بين الرئيس عبد الناصر و الرئيس اليوغوسلافى تيتو على ان اتخاذ مصر لخطوة مثل إخراج السوفيت من المنطقة لن تمررها مصر الا بمقابل إجبار الولايات المتحدة لاسرائيل على الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة فى إطار حل شامل للصراع العربى الاسرائيلى ، لأن غرض الرئيس عبد الناصر الحقيقى من وجود الخبراء السوفيت كان رفع مستوى المواجهة من المستوى الأقليمى بين العرب و إسرائيل إلى المستوى العالمى بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة ، لذلك تبدو علاقة السادات بالسوفيت من أكثر العلاقات تعقيدا ، فالحقائق والأرقام تثبت قيام الأتحاد السوفيتى بتسليح مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن وليبيا بكميات ضخمة من الأسلحة الحديثة والمتطورة والتى خاض بها العرب كل حروبهم ضد اسرائيل ، وقد عوض الأتحاد السوفيتى مصر عن خسائرها التى بلغت 80% من معدات جيشها فى حرب 1967 ، وساعد السوفيت الرئيس عبد الناصر على اعادة بناء الجيش المصرى من الصفر ، بل أنه خلال المرحلة الأخيرة من حرب الاستنزاف تولى مع القوات المصرية حماية سماء مصر من غارات العدو ، واقامة حائط الصواريخ على حافة الضفة الغربية لقناة السويس ، وفى عهد السادات واصل دعمه بالسلاح لمصر عبر صفقات ضخمة للتسليح فى أكتوبر 1971 ، ومايو 1972 ، ومارس 1973 ، وتميزت هذه الصفقات بدخول نوعيات متطورة من المعدات العسكرية ، مثل الدبابة ت 62 ، والعربة المدرعة المتطورة و المدفع الميدانى طويل المدى سكود ، ووحدات الصواريخ سام 6 المتحرك ضد الطيران المنخفض و المتوسط ، والطائرة السوخوى 9 ، 17 ، والطائرة الميج 23 ، والصواريخ سام 3 وسام 6 وسام 7 المعدل ، وفى أثناء حرب أكتوبر بدأت الأمدادات العسكرية السوفيتية لمصر وسوريا مبكرا عن طريق الجسر الجوى اعتبارا من يوم 9 أكتوبر 1973 ، بعدد 900 رحلة حملت حوالى 15000 طن معدات وأسلحة ، وعن طريق النقل البحرى اعتبارا من 9 أكتوبر 1973 ، وصلت لمصر و سوريا معدات وأسلحة تزن 63000 طن ، مما يجعل المساعدات السوفيتية للدولتين خلال فترة الحرب 78000 طن ، كما وصل من الاتحاد السوفيتى يوم 9 أكتوبر 1973 عدد 4 طائرات ميج 25 وتمركزت فى مطار غرب القاهرة ومعها 400 فرد سوفيتى من طيار و فنى و ادارى وذلك لردع اسرائيل عن القيام بأى هجوم جوى على الجبهة الداخلية ، كما وصل فى نفس اليوم 2 مدفع ميدانى صواريخ أرض / أرض طويل المدى سكود بمدربين سوفيت ، ووصل يوم 12/ 10/ 1973 اللواء الثالث صواريخ سام 6 ، لم يقصر الاتحاد السوفيتى فى إمداد مصر بكميات هائلة من العتاد والسلاح بأسعار رخيصة بل أن أغلبها لم يسدد ثمنه ، كان هذا كله يتم فى اطار الاستراتيجية العالمية للدولة السوفيتية كقوى عظمى فى أهم منطقة إستراتيجية فى العالم ، ورغم ذلك قام السادات بإشاعة أكاذيب وخرافات عن التقاعس السوفيتى عن اغاثة مصر فى المعركة ، وكلها أكاذيب أراد الترويج لها لتبرير الحل الذى كان فى رأسه للقضية ، مثلها مثل أكذوبته عن صديقه شاه إيران محمد رضا بهلوى ، الذى تثبت كل الوثائق أنه هو الذى قام بتزويد إسرائيل بكل طلباتها من البترول منذ نشأة الدولة اللقيطة عام 1948 وحتى أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1978 ، كما أن كيسنجر يثبت فى مذكراته رفض الشاه عبور الجسر السوفيتى لنجدة مصر وسوريا أثناء حرب 1973 سماء إيران ، حتى لا يصل لهم مما يتيح وقتا أطول وظروف أفضل لإسرائيل ،ربما كان الشاه صديقا للسادات لأسباب لا نعلمها ولمصالح بينهما ، ولكنه لم يكن أبدا صديقا للعرب.

وفى يوم 26 مايو 1972 يقيل السادات وزير الحربية الفريق محمد صادق ومساعده وقائد البحرية وقائد المنطقة العسكرية المركزية ومدير المخابرات ويطردهم جميعا من مناصبهم ، كان الخلاف قد تفجر بين الرئيس السادات وهؤلاء القادة قبلها بيومين فى اجتماع مجلس الأمن القومى ، عقب عرض الرئيس لفكره بخصوص حرب محدودة ، تجعلنا نكسب عشرة ملليمترات على الضفة الشرقية لقناة السويس ، يبدأ بعدها عملية التفاوض السياسى ، وعندما رفض القادة فكرته ، وأحتدت المناقشة ، أنهى الرئيس الأجتماع غاضبا ، وأقالهم بعدها بيومين ، وقام بتعيين الفريق أحمد اسماعيل وزيرا للحربية ، والفريق سعد الدين الشاذلى قائدا عاما للجيش ورئيسا للأركان ، واللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيسا لهيئة العمليات.

,إثر فشل كل محاولات الرئيس السادات للحل السلمى ، وجاهزية القوات المسلحة التامة لبدء الحرب ، وتململ الشعب المصرى ، وزيادة التظاهرات المناهضة لحكمه وسياساته داخل مصر ، أتخذ الرئيس السادات أخيرا قراره بشن الحرب ، بالتنسيق مع الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد ، أتفق الرئيس السادات مع الرئيس الأسد قبل بدء الحرب ، على ان خطة الجيش المصرى هى الخطة جرانيت الموروثة عن الرئيس عبد الناصر ، والتى حددت الهدف النهائى للحرب ، فى وصول القوات المسلحة المصرية إلى خط الحدود الدولية بين مصر و فلسطين المحتلة ، وأتفق مع الرئيس الأسد ان الوقفة التعبوية للقوات المصرية ستكون عند الوصول إلى منطقة المضايق الجبلية فى سيناء ،بينما كان السادات متفقا مع قادة الجيش المصرى على تنفيذ الخطة (جرانيت 2 ) المعدلة ، والتى تم توزيعها على القوات المصرية والتى تختلف عن الخطة المتفق عليها مع السوريين ، وتنقسم الخطة جرانيت 2 إلى مرحلتين ، المرحلة الأولى تتمثل فى العبور و اتخاذ مواقع دفاعية شرق القناة بعمق 10 -12 كم ، المرحلة الثانية الوصول إلى خط المضايق الجبلية (إن أمكن) ، وكان رأى السوفيت الذين أمدونا بالسلاح منذ صفقة الأسلحة عام 1955 و حتى حرب أكتوبر 1973 وعاونونا فى وضع الخطة جرانيت ، أن هدف القوات المصرية المبدئى يجب أن يكون احتلال المضايق الجبلية وتأمينها كنقطة ارتكاز للهجوم حتى خط الحدود الدولية ، وان امكانيات القوات المسلحة المصرية وقدراتها قادرة على إنجاز ذلك.

وفى ظهيرة يوم السبت 6 أكتوبر 1973 ، بدأت الحرب الخامسة بين العرب و إسرائيل ، ومع فجر 7 أكتوبر 1973 كانت القوات المصرية قد حققت اعجاز بشرى فقد قامت بتحطيم معظم النقاط الحصينة فى خط بارليف ، وعبر إلى الضفة الشرقية لقناة السويس 70 ألف مقاتل وكانت خسائر مصر 5 طائرات ، و 20 دبابة ، و280 شهيدا ، أما خسائر إسرائيل فبلغت 30 طائرة ، و300 دبابة ، وعدة مئات من القتلى ، وآلاف الجرحى ، وفى صباح يوم 7 أكتوبر 1973 ، ولم يكن مضى على بدء المعارك أكثر من عشرين ساعة ، وتحقيق القوات المصرية تلك الأنتصارات الساحقة ، بعث الرئيس السادات برسالة إلى وزير خارجية الولايات المتحدة هنرى كيسنجر ، وقد وقعها السيد حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومى ، جاء فيها بالنص فى البند رقم 6 من الرسالة ( أننا لا نعتزم تعميق مدى الاشتباكات أو توسيع مدى المواجهة ) ، يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل الذى نشر النص الكامل للرسالة فى كتابه ( أكتوبر 73 السلاح و السياسة ) انها كانت أول مرة فى التاريخ يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة ، ويعطيه من التأكيدات ما يمنحه حرية الحركة فى معركته السياسية و العسكرية ، وقد قام كيسنجر بنقل هذه الرسالة فور وصولها له إلى جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل.

من أغرب ألغاز حرب أكتوبر 1973 أيضا مطار العريش الذى أستقبل الجسر الجوى الأمريكى لنجدة اسرائيل منذ بدء الحرب ، لماذا لم يتم ضربه وتدميره بالطيران المصرى طيلة زمن الحرب وهو شريان الحياة لقوات العدو ، ترتب على هذه الرسالة المشئومة ان قام الجيش الاسرائيلى بالتركيز على الجبهة السورية بعد أن اطمئن قادته لنوايا مصر ، ليسترد المبادرة على الجبهة السورية ، ثم يعود بعدها للجبهة المصرية ، وبالفعل ركز الإسرائيليين جهودهم الحربية لمدة 48 ساعة على الجبهة السورية لقربها من المواقع الحساسة فى اسرائيل ، وساعدهم على ذلك ان الجبهة المصرية وبعد نجاح عملية العبور العظيم ، تفرغت لتثبيت رؤوس الكبارى على الضفة الشرقية ، ورغم كل نصائح السوفيت للسادات بضرورة تقدم المدرعات المصرية إلى خط المضايق فى وسط سيناء عقب نجاح العبور ، و التى وصلت إلى حد أن الزعيم السوفيتى ليونيد بريجنيف أرسل للرئيس السادات رسالة يوم 8 أكتوبر يقول له فيها ( أطلق المدرعات إلى المضايق ) ، إلا أن الرئيس السادات ظل عند تعهده لكيسنجر فى رسالته المشئومة يوم 7 أكتوبر ، كان اطلاق المدرعات إلى المضايق عنصر متفق عليه فى الخطة مع السوريين ، كما أنه يعطى القوات المصرية مواقع دفاعية طبيعية أفضل، وأقوى من أى تحصينات لتدعيم رؤوس الكبارى على الضفة الشرقية للقناة ،كما أنه يخفف الضغط عن سوريا ، يقول المشير الجمسى فى مذكراته صفحة 383 ، ان يوم 9 أكتوبر كان اليوم المحدد لتطوير الهجوم المصرى نحو المضايق ، حتى لا تنتقل المبادأة إلى جانب العدو ، ولسوء أوضاع العدو النفسية وقدراته القتالية إثر صدمة العبور ، ولكن عندما ناقش المشير أحمد اسماعيل فى الأمر رفض الأخير ذلك ، وفضل الدفاع عما تحقق من مواقع ثابتة ،وعدم المغامرة بتطوير الهجوم ،وتم إصدار أمر السادات بإتخاذ القوات المصرية لوقفة تعبوية.

وفى يوم 11 أكتوبر قرر الرئيس السادات منفردا تطوير الهجوم نحو المضايق بإستخدام فرقتى الاحتياطى اللتين كانتا طبقا للخطة 200 الموروثة من عبد الناصر ، تستعدان غرب القناة لرد أى محاولة إسرائيلية للعبور غرب القناة ، ورغم رفض الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس الأركان المصرى القرار ، وتنبيهه لعواقبه ، ورفض قادة الجيشين الثانى والثالث اللواء سعد مأمون ، واللواء عبد المنعم واصل ،للقرار وتنبيهما على كونه سيمثل كارثة للقوات المصرية، وأنه لو تم سيكشف عمق الجبهة المصرية دون مبرر ، كما أنه لن ينجد سوريا ، لأنه قرار متأخر عن موعده ،والعدو سوف يدمر قوات الهجوم ، أصر الرئيس على قراره ، وبعد تفجر الخلافات بين القادة أمام إصرار الرئيس السادات على تنفيذ القرار، ألذى تأخر بسبب الخلافات حتى يوم 14 أكتوبر ،بدأ الهجوم المصرى نحو المضايق يوم 14 أكتوبر فى الساعة السادسة صباحا ، وعندما جاءت الساعة الثالثة بعد الظهر ، طلب الفريق أحمد اسماعيل من الرئيس السادات إيقاف الهجوم لأن خسائر مصر من الدبابات قد وصلت إلى 240 دبابة ، وكان ذلك يفوق الإحتمال ، كان العدو قد تمكن من تثبيت الجبهة السورية بل و أصبح يهدد دمشق ذاتها ، وكانت القيادات الاسرائيلية تعد لبدء هجومها المضاد على الجبهة المصرية وتنتظر الهجوم المصرى على المضايق ، وفور فشل الهجوم المصرى.

بدأ العدو هجومه المضاد بعبور قواته للمفصل الحرج بين الجيشين الثانى والثالث ، ونتيجه لعدم التنبه المبكر لخطورة الثغرة ، والخلاف بين وزير الحربية أحمد اسماعيل و رئيس الأركان الشاذلى حول أسلوب تصفيتها ، عبرت للعدو خلال يومين 760 قطعة مدرعة ما بين دبابات وعربات مصفحة إلى غرب القناة ، حتى وصلت القوات الاسرائيلية غرب القناة إلى لواءين مدرعين ، ولواءين من المشاه الميكانيكية ، وعندما طلب الفريق الشاذلى رئيس الأكان من الرئيس السادات الاستعانة بأربعة ألوية مدرعة من الشرق لإبادة الثغرة فى الغرب ، رفض الرئيس السادات ذلك وعزله من منصبه ، ترتب على قرار الرئيس السادات بعدم المناورة بالقوات ، وتنفيذ خطة الشاذلى للقضاء على الثغرة ، إخفاق اللواء المدرع المصرى 116 مشاة المتقدم من الغرب إلى الشرق بسد الثغرة ، نظرا للتفوق الاسرائيلى غرب القناة نفسها ( لواء مدرع + لواء مشاة ) ، تم تدمير اللواء المدرع المصرى 25 فى مواجهة غير متكافئة نهائيا ، بينه وبين ثلاثة ألوية إسرائيلية مدرعة جنوب الثغرة على الشاطئ الشرقى لرأس البحيرات المرة ، ووقع اللواء فى كمين نصبته فرقة شارون ، فتمت إبادته ، فيما راح اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الذى كان يتابع المعركة يصرخ على جهاز الاتصال بينه وبين الفريق الشاذلى ( لا حول و لاقوة إلا بالله ، الرحمة للشهداء ، والله المستعان ) ، ويقول الفريق الشاذلى فى مذكراته أنه بكى عند سماعه صراخ اللواء واصل ،لإداركه خطأ العملية منذ البداية ، سارت معركة الثغرة وفق أوامر السادات الذى سبق له أن وعد القادة العسكريين بعدم التدخل فى الخطط العسكرية ، لذا لم يكن غريبا أن يقول المشير الجمسى فى مذكراته ( لقد خذل العمل السياسى العمل العسكرى فى حرب أكتوبر ) ،رغم ذلك لم تتمكن القوات المندفعة من الثغرة سوى فى احتلال بضعة كيلومترات ، ولم تفلح القوات الاسرائيلية فى احكام الطوق على الجيش الثالث المصرى ، الا بعد أن خرقت قرار وقف إطلاق النار الذى وافق عليه الرئيس السادات فى 22 أكتوبر 1973 منفردا ، ودون أن يقوم بإخطار شريكه فى الحرب ، الرئيس السورى حافظ الأسد ، بل أن وحدات المقاومة الشعبية المصرية وتشكيلات من المشاة المصرية نجحت فى إيقاف التقدم الاسرائيلى نحو مدينة السويس ، وظلت القوات الاسرائيلية خارج المدينة.

أنتهت المعارك بقرار وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر 1973 ، الذى لم تلتزم به إسرائيل كعادتها فى كل حروبها ، وسعت إلى محاصرة الجيش الثالث تمهيدا للقضاء عليه ، أو إتخاذه كورقة تفاوضية مقبلة ، ورغم تفوقها فى القوات ، ورغم الدعم الأمريكى السافر، فشلت فى تحقيق هدفها ، وأصبحت قواتها أيضا محاصرة مع القوات المصرية ، خلال المعركة تم عبور 70 ألف مقاتل مصرى إلى سيناء وتمركزوا على طول الضفة الشرقية بعمق من 10 – 12 كم ، بينما ، تم تدمير ربع طائرات إسرائيل ، وثلث مدرعاتها ، أمتدت قوات الجيش الإسرائيلى على مسافة 1500 كم من مشارف دمشق وحتى الكيلو 101 على طريق السويس – القاهرة الصحراوى ، لكن احتلال اسرائيل لأراضى عربية جديدة لم يخفى حقيقة الهزيمة الساحقة التى تلقتها فى بداية المعركة ،كما أن هالة الجيش الذى لا يقهر تم نسفها للأبد ، كما أنه كان عامل تهديد لأمنها القومى لأن استمرار حالة التعبئة فى اسرائيل يؤدى إلى شلل تام فى كافة المرافق و المصانع والهيئات الإسرائيلية ، ، أثبتت المعركة كفاءة المقاتل العربى طالما توافرت له الظروف الطبيعية للقتال، خاصة فى بداية المعركة ، وحتى مع تضارب الخطط والقرارات أثناء المعارك ، فأن معدن المقاتل العربى لم يتأثر بل ازداد صلابة وقدرة على الصمود والتحدى.

رأينا فى هذا الجزء جوانب من عبقرية الرئيس السادات العسكرية ، فى الجزء المقبل سوف نرى معا جوانب من عبقريته السياسية فى التفاوض مع الأمريكيين والإسرائيليين


*****************************

مصادر الدراسة :
مذكرات المشير محمد عبد الغنى الجمسى
مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلى
مذكرات الفريق محمد فوزى
مذكرات هنرى كيسنجر ( سنوات القلاقل ) الجزء الثانى
حرب أكتوبر دراسة و دروس : الفريق محمد فوزى
كتاب ( وعليكم السلام ) : محمود عوض
كتاب ( خريف الغضب) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( الطريق إلى رمضان ) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( أكتوبر 73 السلاح و السياسة ) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( البحث عن الذات ) الرئيس أنور السادات
كتاب ( عقود من الخيبات ) : حمدان حمدان
كتاب ( السادات الحقيقة والأسطورة ) : موسى صبرى

عمرو صابح

Alexa
لوحـة التعليقات الحرة
على هذه اللوحة يمكنك كتابة تعليقاتك بحرية كاملة دو تدخل، فقط لا يجب أن تزيد على 512 حرفا. يمكنك تزيين تعليقك بأكواد إتش تي إم إل إذا كنت تعرف هذه الأكواد. بمكنك مثلا وضع خط تحت بعض العبارات أو إبرازها أما الإنتقال إلى سطر جديد فهذا يتم بالضغط على مفتاح سطر جديد ولا داعي لكتابة الكود الخاص بذلك. الحروف التي تكون الأكواد محسوبة ضمن الحد الأقصى للحروف - 512. الإسم والبريد الإلكنروني إختياريان وإذا أردت إخطارك بالتعليقات التي تضاف إلى هذه اللوحة عليك تعليم حقل [أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة] وفي هذه الحالة يجب كتابة بريك الإلكتروني.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
أخبرني بالتعليقات المضافة على هذه اللوحة:

  أضـف التعليق

مواضيع ذات علاقة

موضــوعات آخرى للكــاتب
  • لماذا لا يموت عبد الناصر ؟!
  • نــــــــــاصــــــــــر 67
  • ناصــــرية مصــــــر
  • ماذا يريد مصطفى الفقى ؟
  • مذكرات المشير عبد الحكيم عامر
  • مصر بين ثورتين
  • أنــــــــــــــــا نـــــــــــــــــــاصري
  • أمريكا .... تاريخ عريق من الإرهاب
  • أحمد ماهر ألعوبة أمريكية أخوانية تسئ للشباب الوطنى بحركة 6 أبريل
  • أربعون عاما على استشهاد عبد الناصر
  • المزيد من موضوعات الكاتب

  • نشـرها: [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/09/30]

    إجمالي القــراءات: [117] حـتى تــاريخ [2017/06/25]
    التقييم: [100%] المشاركين: [2]

    شـارك في تقييـم: عبقرية الرئيس السادات العسكرية و السياسية - الجزء الأول
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 2
    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    ©2009 - 2017 [اللجنـة الشعـبية للإصـلاح] - إنطلقت في2009/02/25 - cms - الإصدار: 2.0.0 - [برمجيـات هلال]